Tuesday, April 20, 2010

تدمير مصر الجديدة 5: .. والمزيد

كنت أود أن أتوقف عند هذا الحد حتى لا يمل الناس وحتى لا يطفش قراء هذه المدونة، لكني نظرت من الشرفة أمس لأرى عمليات الهدم وصب الخرسانة قد وصلت إلى شارعي، فقررت أن أستمر!

-------

عقارات يتم هدمها

IMG_2372

IMG_2375

IMG_2380

ميدان هارون الرشيد (1)

وخراسانات صاعدة

IMG_2376

IMG_2417

ميدان تريومف (10)

ميدان تريومف (3)

ميدان تريومف (2)

IMG_2449

IMG_2437

أما أقبح ما رأيت من مجموعة الأبراج الخرا – سانية هذه، فهذا البرج

IMG_2386

إن الصورة تكاد لا تتسع له. مقفر جدا وخال من أي لمسة جمال. نموذج حقيقي للجشع الرأسمالي الذي لم يترك سنتيمترا واحدا من الأرض ولا حتى عودا أخضر. ما يغيظ هو أن هذا المكان كان به مبنى يشبه هذا

IMG_2367

أو هذا

IMG_2370

ألا رحمة الله عليك يا مدينة الشمس.

-----

لا يكمن جمال المباني القديمة فقط في التصميم العام الذي تتميز به، وإنما أيضا في الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، جمال المداخل، تصميمات الأبواب، الحديد المشغول في الأسوار، الابتكار في أسوار البلكونات، التفصيلات والنقوش التي تملأ الأسقف والواجهات، هذه التفاصيل هي التي تخلق فخامة العقار، والغريب في هذا العصر الذي نعيشه أنه لا يوجد حداد أو نجار أو محارجي يقدر على مجرد محاكاة أو تقليد هذه التفاصيل التي صنعها الصنايعي القديم من ستين وسبعين عاما.

IMG_2389

تأمل تصميم السور والباب وزخارف المدخل، كل هذا في عمارة عادية وليس قصرا!

IMG_2403

تكوين غريب لعمل تراس!

IMG_2405

ألن تشعر بالسعادة وأنت تعود إلى المنزل عندما تمر من هذا الباب؟

IMG_2452

تكوين زخرفي عجيب يضع تاجا على رأس العقار.

IMG_2441

فواكه وعناقيد عنب تغلف أركان العمارة من دورها الارضي وحتى الأخير.

IMG_2421 

IMG_2425IMG_2426 

سلة الورد تستقبلك وأنت تدلف إلى العمارة.

IMG_2428

هل هذه بلكونة أم نافذة؟

شارع أفلاطون - ميدان الجلاء (2)

تصميم مستوحى من المعابد. لاحظ المشعلين الحجريين على اليمين واليسار.

ما بين العروبة والاسماعيلية (13)

ما بين العروبة والاسماعيلية (16)

ما بين ميدان الجلاء والاسماعيلية (29)

زخارف زخارف زخارف. كم أنفق من مجهود لنحت هذه التفاصيل ليأتي عامل بإزميل يتقاضى 20 جنيها في اليوم ليهدها كلها في نصف ساعة؟

IMG_2221

شارع عثمان بن عفان (7)

مزيج من فخامة العمارة الأوروبية والأقواس الإسلامية

ميدان الإسماعيلية (3) 

عثمان بن عفان - تقاطع بيروت (16)

مدخل طويل ورحب ومسقوف بالنباتات يتحرك فيه هواء رطب في عز الصيف، روعي في التصميم أن يتناسب مع جو القاهرة الحار.

شارع عثمان بن عفان (2)

عثمان بن عفان - تقاطع بيروت (7)

IMG_2075

IMG_2079

عظمة عظمة!

IMG_2106 

الكوربة (25)

IMG_2099

كل هذه عمارات عادية وليست قصورا أو فيلات.

------------

الآن تأمل هذا المبنى

ما بين العروبة والاسماعيلية (12)

بالطبع المبنى الأصلي هو ما في الدورين الأول والثاني. ثم تعلية قبيحة جدا من ثلاثة أدوار تخلو من أي مظاهر الذوق كعادة البناء الحديث. يبدو لي المبنى كشخص يرتدي بدلة سموكينج فاخرة جدا وعلى رأسه شوال بصل، أو لعله السندباد البحري يحمل الشيطان العجوز على كتفيه ولا يستطيع التخلص منه. يتحرك السندباد يمينا ويسارا ويهز كتفيه، لكن الشيطان أطبق بساقيه على رقبته فلا يستطيع منه فكاكا. هذا هو حالنا اليوم.

Thursday, April 15, 2010

تدمير مصر الجديدة 4: مزيد من التدمير

نزلت في جولة أخرى ليتأكد لي حقا أن الموضوع ظاهرة حقيقية ومنتشرة بشكل مفجع..

خلف ميدان السبع عمارات (12)

خلف ميدان السبع عمارات (18)

الأبراج تصعد بجوار الفيلات. بالطبع يصبح وضع الفيلا هنا شاذا بعد أن ينفتح 15 شباكا يطل على حديقتها، فيسعى أصحابها إلى هجرها وهدمها هي أيضا..

مثل هذه الفيلا منزوعة النوافذ

خلف ميدان السبع عمارات (2)

خلف ميدان السبع عمارات (3)

قرار الهدم صدر للتو وجاري التنفيذ، لم لا وهذا هو الجار الجديد الملاصق للفيلا

خلف ميدان السبع عمارات (4)

نحن الآن في شهر إبريل وهذا القرار يحمل رقم 17 لسنة 2010، هذا يعني أنهم أصدروا على الأقل 17 قرارا بهدم 17 فيلا في مصر الجديدة خلال هذه الفترة القصيرة.

وهذا واحد آخر..

خلف ميدان السبع عمارات (13)

خلف ميدان السبع عمارات (15)

المارد يصعد من بعيد في الخلفية ليخيف الصغار القصار

شارع عثمان بن عفان (9)

شارع عثمان بن عفان (8)

من تقاليد البناء الحديث أن الجوانب لا يتم تبيضيها وتظل دائما وأبدا على الطوب الأحمر مساهمة من أصحاب الأبراج في إضافة البهجة على المكان ولتحسين الصحة النفسية للسكان..

ميدان البازيليك (15)

ميدان البازيليك (13)

أما هذا المبنى في الأعلى فهو في قلب ميدان بيروت وميدان البازيليك ويطل على الكنيسة الأثرية التي دفن فيها البارون امبان نفسه، وبالطبع سيظل هذا التشويه بالطوب الأحمر قائما إلى الأبد في قلب الميدان دليلا على ذوق أحفاد الفراعنة. أعتقد أن البارون امبان لو استيقظ ورأى هذا المنظر لانتحر على الفور.

عثمان بن عفان - تقاطع بيروت (9)

عثمان بن عفان - تقاطع بيروت (14)

هذا العقار الجميل في انتظار الهدم الآن، فهو يحتل موقعا رائعا على ثلاث نواص وبالتالي فهو مكان مثالي لبرج جديد..

عثمان بن عفان - تقاطع بيروت (18)

التمهيد للهدم

شارع عمر بن الخطاب - الاسماعيلية (5)

جاري الهدم

عثمان بن عفان - سفير (1)

جاري البناء

ما بين العروبة والاسماعيلية (18)

شارع أفلاطون - ميدان الجلاء (5)

انتهي الهدم وفي انتظار بدء البناء

ميدان الحجاز

شارع أفلاطون - ميدان الجلاء (3)

انتهى الهدم

عمارة مكس - تريومف

هذا العقار الصغير ابتاعه ثري عربي منذ حوالي سنتين – حسبما قيل لي – وقد دفع مبالغ مالية لسكانه ولأصحاب المحلات بالأسفل فتركوا المكان وقد صار خاليا الآن، إلا أن صاحب محل الملابس بالدور الأرضي ظل على عناده حتى اليوم ورفض أن يترك مكانه. صمود العقار أمام الهدم مرهون الآن بطول نفس صاحب محل الملابس.

ما بين العروبة والاسماعيلية (21)

عقار آخر منزوع النوافذ، وبجواره أرض تستعد لاستقبال برج آخر.

شارع أفلاطون 3

جاري الهدم

ما بين ميدان الجلاء والاسماعيلية (5)

جاري الهدم

--------

أعتقد أن سنوات قليلة تفصلنا عن زوال هذا التراث المعماري بالكامل، ما لم يتم نقض حكم المحكمة الدستورية المشئوم هذا. الكل يسعى للهدم بأقصى سرعة قبل أن يجد جديد.

فيلا عسل 2

بينما أتجول سحرتني هذه الفيلا الصغيرة جدا، كأنها عينة مصغرة من شيء شديد الفخامة والعراقة، وبها نوع من الطيبة وعدم الغطرسة التي عادة ما تصاحب الفيلات، بهذا السور القصير المفتوح وحديقتها التي تشبه الغابة. تمنيت بشدة ألا تنتبه إليها معاول الهدم، لكني لا أعرف ما إذا كانت ستظل حقا موجودة حتى الشهر القادم.

Thursday, April 08, 2010

تدمير مصر الجديدة 3: الرد على المحافظ

كنت قد نشرت رسالة في بريد الأهرام بخصوص ظاهرة هدم التراث المعماري في مصر الجديدة، والتي أعدت نشر نصها هنا

image0

بعدها جاءت عدة ردود أفعال على المقال

image2

كما أرسل محافظ القاهرة ردا

image1

ورد البعض على المحافظ أيضا

image3

ثم قام العبد لله بإرسال رد على مقال المحافظ، لكن البريد لم ينشره إذ يبدو أنه اكتفى بهذا القدر من هذا الموضوع، لذا أنشر ردي هنا:

قرأت رد السيد محافظ القاهرة بخصوص ظاهرة هدم الفيلات والعقارات الصغيرة في مصر الجديدة ونزع حدائقها لبناء الأبراج الشاهقة، والذي أفاد بأن عمليّات الهدم صارت قانونيّة الآن بعد حكم المحكمة الدستوريّة العليا.

لكن حتى إذا كانت عمليات هدم تراثنا المعماري قانونية، أين قانون تنظيم البناء في حيّ مصر الجديدة الذي ينصّ على عدم جواز البناء على أكثر من 60% من مساحة الأرض؟ وأين القوانين التي تمنع قطع الأشجار؟

لا أعتقد أن حكم المحكمة الدستوريّة العليا هو المشكلة الأساسيّة التي أدّت إلى كل هذا الخراب، هناك خلل ما في منظومة القوانين المنظمة للبناء. إن قوانين البناء في مدن القاهرة الجديدة كلها تمنع بناء مبانٍ أعلى من خمسة أدوار. أليست أحياء القاهرة القديمة خاصة الأثرية منها مع كل ما تمتاز به من زحام وتكدّس أولى بقانون كهذا؟ لقد تجوّلت في كثير من مدن القاهرة الجديدة التي يفتخرون بحداثتها ونظافتها، وفي الأحياء المخصصة للفيلات منها، فوجدتها تمتليء بعقارات ذات تصميم موحّد ومتكرّر بشكل يبعث على السأم، وبأشكال حداثية بسيطة تخلو من الزخرفة ومظاهر الجمال، قارن هذا بحي مصر الجديدة مثلا الذي لا يوجد فيه عقار ذو تصميم موحد مع عقار آخر، كل عقار له تصميم متفرّد يختلف لكنه ينسجم مع ما حوله، وكل منها يمتليء بالزخارف والبرامق والنقوش، وبعضها به قباب وأبراج وتماثيل ومنحوتات. أتحدث عن عقارات الحي القديمة طبعا التي يتم الآن هدمها، ونزع أشجار حدائقها وتسويتها بالأرض لاستغلال كامل المساحة للبناء، وكثير من هذه العقارات والفيلات كان له حدائق شاسعة ذات أشجار سامقة عمر بعضها يقترب من المائة عام. إن ما يحدث خسارة فادحة حقا لا يمكن تعويضها بحال.

أعتقد أنها مهمة السيد المحافظ أن يجد آلية قانونية يوقف بها الخراب الحاصل حاليا، ويجب أن يتم هذا على وجه السرعة قبل ألا يعود هناك ما يمكن إنقاذه.

--------

في التدوينات القادمة سأنشر المزيد عن هذا الموضوع مع مزيد من الصور، لعل وعسى تحدث استجابة من أي نوع.