كنت أود أن أتوقف عند هذا الحد حتى لا يمل الناس وحتى لا يطفش قراء هذه المدونة، لكني نظرت من الشرفة أمس لأرى عمليات الهدم وصب الخرسانة قد وصلت إلى شارعي، فقررت أن أستمر!
-------
عقارات يتم هدمها
وخراسانات صاعدة
أما أقبح ما رأيت من مجموعة الأبراج الخرا – سانية هذه، فهذا البرج
إن الصورة تكاد لا تتسع له. مقفر جدا وخال من أي لمسة جمال. نموذج حقيقي للجشع الرأسمالي الذي لم يترك سنتيمترا واحدا من الأرض ولا حتى عودا أخضر. ما يغيظ هو أن هذا المكان كان به مبنى يشبه هذا
أو هذا
ألا رحمة الله عليك يا مدينة الشمس.
-----
لا يكمن جمال المباني القديمة فقط في التصميم العام الذي تتميز به، وإنما أيضا في الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، جمال المداخل، تصميمات الأبواب، الحديد المشغول في الأسوار، الابتكار في أسوار البلكونات، التفصيلات والنقوش التي تملأ الأسقف والواجهات، هذه التفاصيل هي التي تخلق فخامة العقار، والغريب في هذا العصر الذي نعيشه أنه لا يوجد حداد أو نجار أو محارجي يقدر على مجرد محاكاة أو تقليد هذه التفاصيل التي صنعها الصنايعي القديم من ستين وسبعين عاما.
تأمل تصميم السور والباب وزخارف المدخل، كل هذا في عمارة عادية وليس قصرا!
تكوين غريب لعمل تراس!
ألن تشعر بالسعادة وأنت تعود إلى المنزل عندما تمر من هذا الباب؟
تكوين زخرفي عجيب يضع تاجا على رأس العقار.
فواكه وعناقيد عنب تغلف أركان العمارة من دورها الارضي وحتى الأخير.
سلة الورد تستقبلك وأنت تدلف إلى العمارة.
هل هذه بلكونة أم نافذة؟
تصميم مستوحى من المعابد. لاحظ المشعلين الحجريين على اليمين واليسار.
زخارف زخارف زخارف. كم أنفق من مجهود لنحت هذه التفاصيل ليأتي عامل بإزميل يتقاضى 20 جنيها في اليوم ليهدها كلها في نصف ساعة؟
مزيج من فخامة العمارة الأوروبية والأقواس الإسلامية
مدخل طويل ورحب ومسقوف بالنباتات يتحرك فيه هواء رطب في عز الصيف، روعي في التصميم أن يتناسب مع جو القاهرة الحار.
عظمة عظمة!
كل هذه عمارات عادية وليست قصورا أو فيلات.
------------
الآن تأمل هذا المبنى
بالطبع المبنى الأصلي هو ما في الدورين الأول والثاني. ثم تعلية قبيحة جدا من ثلاثة أدوار تخلو من أي مظاهر الذوق كعادة البناء الحديث. يبدو لي المبنى كشخص يرتدي بدلة سموكينج فاخرة جدا وعلى رأسه شوال بصل، أو لعله السندباد البحري يحمل الشيطان العجوز على كتفيه ولا يستطيع التخلص منه. يتحرك السندباد يمينا ويسارا ويهز كتفيه، لكن الشيطان أطبق بساقيه على رقبته فلا يستطيع منه فكاكا. هذا هو حالنا اليوم.