بدون تعليق
ضبط في حالة تلبس
انظر أيضا: إنهم يذبحون الأشجار
لاحظت أنني لا أستمتع سوى بالقضمة الأولى من ساندويتش الشاورما. باقي القضمات هي مجرد تحصيل حاصل لملأ البطن. القضمة الأولى فقط هي التي تفاجئك، تدهشك بالطعم، بعدها يصبح الأمر متكررا بلا لذة حقيقية. نفس الأمر ينطبق على ساندويتشات الهامبرجر والهوت دوج وما شابه.
هنا تأتي أهمية البيبسي. إذا طلبت بيبسي - أو أي مشروب غازي آخر - مع الوجبة، وأخذت رشفة بعد كل قضمة، يقوم البيبسي بعملية غسيل لمستقبلات التذوق العصبية على لسانك، ليجعلها مستعدة لاستقبال طعم الساندويتش من جديد، لتحصل على نفس الدهشة، ونفس اللذة مع كل قضمة.
عندما يريد مدرب الكلب البوليسي أن يجعله يتتبع أثر شخص ما، فإن المدرب يجعل الكلب يتشمم يده أولا، ثم يجعله يتشمم شيئا من متعلقات الشخص المراد تتبعه. تعمل يد المدرب هنا – وهي ذات رائحة معروفة ومحايدة بالنسبة للكلب - على تحييد الروائح السابقة استعدادا لاستقبال الرائحة الجديدة، أي أنها تعمل عمل البيبسي مع الساندويتشات.
قس على ذلك أيضا أشياء أخرى عديدة، فمن غرائب حواسنا أنها عندما تتعرض لمؤثر ما لفترة طويلة فإنها تفقد إحساسها بهذا المؤثر، مثلا عندما نرتدي ملابسنا فإننا نشعر بها لفترة قصيرة ثم نفقد إحساسنا بها تماما. أيضا ينطبق نفس الشيء على الأصوات الخلفية التي تقوم آذاننا بتحييدها كأصوات ضوضاء الشارع وغيرها.
إذا فللبيبسي أهمية عظمى في مطاعم الوجبات السريعة، لا عجب أن كل مطعم من تلك المطاعم يتعاقد مع إحدى شركات المياه الغازية ويضع لوجو الشركة دائما بجوار اسم المطعم في كل مكان.
اقرأ أيضا: أهمية الشاي في المقابلات.
كرسيك يا الله إلى دهر الدهور
قضيب الاستقامة هو قضيب ملكك
المر والميعة والسليخة من ثيابك
مزمور 45
"My mother makes me chicken.
Her chicken makes me cough.
I wish that when she made it,
she took the feathers off
من فيلم
Unfaithful
السائر في الشوارع المصرية هذه الأيام يلاحظ شيئا غريبا ومتكررا بشكل مزعج. الناس يقومون بقتل أشجار الشوارع. يقومون بنشر الجزء العلوي منها وتحويلها إلى عصا خشبية جرداء بدون ورقة خضراء واحدة.
معظم هذه الأشجار التي ذبحت تتجاوز أعمارها السبعين سنة، وكان يصل ارتفاعها إلى ما يقرب من ثلاثة أدوار وكانت تظلل بأفرعها مساحات كبيرة من الأرصفة والشوارع.
في ظل الفوضى العارمة التي نعيشها، وانسحاب الدولة من أداء دورها في العديد من القطاعات، يأتي أصحاب المحال التجارية والشركات والعيادات ليقتلوا الأشجار من أجل مزيد من إبراز لافتاتهم الإعلانية القبيحة، ويأتي سكان البيوت ليجهزوا على ما تبقى منها بسبب فكرة متخلفة منتشرة في كل مكان تقول أن اللصوص يقفون تحت الأشجار ليلا! وهو منطق يجعلنا نحرق البيت بالنار ليهرب منه الفأر.
إن ما يحدث كارثة بيئية بكل المقاييس، ولسنا بحاجة هنا إلى أن نكرر أن الأشجار هي رئة المدينة التي تمنحنا الأكسجين الذي نتنفسه، وأنها تقوم بصد الرياح المتربة، وتبريد الجو في الصيف وتقليل الاحترار عن طريق تظليل الأسفلت – الذي يحب امتصاص الحرارة – ومنعه من إعادة بث الحرارة إلى الجو مرة أخرى. ناهيك طبعا عن وظيفتها الجمالية. ولا يجب أيضا أن ننوه إلى أن كل شجرة مزروعة في شوارع الدول المتحضرة لها رقم وملف في البلدية ولها موظفون مختصون بمتابعتها دوريا والعناية بها لئلا يصيبها مرض أو ضرر. دعنا هنا نذكر أن عقوبة قطع شجرة في ولاية كاليفورنيا هي غرامة عشرين ألف دولار وفي حالات أخرى تصل إلى السجن لستة أشهر.
خسارة لا يمكن تعويضها، فهذه الجذوع الجرداء تحتاج إلى عشرات أخرى من السنين لتتحول إلى أشجار مرة أخرى. هذا نداء ملح وعاجل لإنقاذ ما تبقى من الأشجار، حتى ولو كان الحل في إصدار أمر عسكري رادع لتجريم هذا الفعل الهمجي المتخلف.
لا أحد يعرف من هو حقا، كما أنه لا يرد على التعليقات، لكن من تتبعي للقناة التي أنشأها على اليوتيوب، استطعت أن أكوّن فكرة بسيطة جدا عنه، لا تزيد على أنه يعيش في شبرا، وأنه يمتلك كاميرا من النوع الذي يمكن إمالة شاشته لتستخدمها في تصوير نفسك!
خرج صاحبنا هذا من منزله في شبرا في الأسبوع الأول من الثورة وصوّر مظاهر السلب والنهب التي تعرض لها شارع شبرا
ثم ذهب إلى أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون ليرصد المظاهرات المؤيدة التي دبرت في ذلك اليوم، وتحدث مع أحد اللواءات من منظمي هذه المظاهرات
ثم تحدث مع بعض المتظاهرين المؤيدين أمام مبنى التليفزيون. (تأمل تعبيرات وجه صاحبنا وهو يجري الحديث!)
هذا الفيديو السابق أعتبره واحدا من أعظم مقاطع الفيديو التي ظهرت حول الثورة. هذه هي نوعية البشر الذين يؤيدون مبارك. أعترف أنني شاهدت هذا المقطع أكثر من 20 مرة. تأمل منطق الحديث. تأمل الأسلوب. تأمل طريقة الكلام. انظر إلى عيني هذا الرجل الذي يدعي الانفعال كلما جاءت الكاميرا على وجهه، ثم يعود إلى طبيعته بعدها بثوان. هذا الفيديو في حاجة إلى دراسة متعمقة من علماء النفس وعلماء السلالات البشرية.
بعد هذا ذهب صاحبنا إلى ميدان التحرير، ورصد المستندات الحكومية وهي ملقاة على الأرض أمام مجمع التحرير.
بعد هذا نأتي للفيديو القنبلة. وهو يتفقد ميدان التحرير، وبالصدفة البحتة، أتى هذا الرجل المجنون ليتحدث معه
تحول هذا الفيديو في وقت قصير إلى أيقونة وعدد مشاهداته يزحف بسرعة نحو المليون، وقد تم نسخه مرات عديدة على قنوات أخرى على اليوتيوب.
شكرا لهذا الأصلع الظريف على مجهوداته الحميدة الممتعة التي صورها وأنجزها في يوم واحد. نتمنى فقط أن يعلن عن نفسه لنشكره حقا.
· ما حدث كان يفوق القدرة على التخيل! عندما انطلقت الدعوة ليوم 25 اعتقدت أن الأمر لن يزيد عن عشرات الدعاوي التي تنطلق على الفيسبوك من حين لآخر، بعضها يحقق استجابة معقولة مثل حركة 6 إبريل، وبعضها يحقق استجابة بسيطة، وبعضها لا يُلتفت له على الإطلاق. لكن ما حدث حقا كان ثورة شاملة في كل المحافظات وفي وقت واحد بشكل لا يمكن لأي تنظيم سياسي أن يحققه، ولا حتى الحزب الوطني نفسه، شيء لا يقدر عليه سوى الفيسبوك!
· مع حظر التجوال في الثالثة وتوقف حركة المرور، انعدم إحساس الوقت، وصارت السادسة مساء تشبه تماما الرابعة صباحا.
· طول الجلوس أمام القنوات الإخبارية للتليفزيون والتنقل بينه وبين إذاعة البي بي سي على الراديو، هذه المتابعة المحمومة للأخبار طوال الليل والنهار أدت بي في النهاية إلى حالة من عدم التوازن. لم أعد أعرف كم الساعة الآن وفي أي يوم نحن. أشعر أنني على شفا الجنون.
· أكثر جملة كرهتها أثناء متابعتي للأخبار على مدى كل هذه الأيام هي جملة "دي مصر يا جماعة".
· لم تكن هناك سوى بضعة أكياس من لبن صباحو في باب الثلاجة، وسوبر ماركت مترو –الوحيد تقريا الذي يفتح أبوابه في المنطقة- خال من اللبن. حاولت الحفاظ على ما تبقى من اللبن من الاستخدام غير الحكيم لباقي أفراد الأسرة، للتمكن من عمل كوب واحد من النسكافيه باللبن يوميا. لقد انتهى عصر الوفرة وبدأ عصر التقتير.
· في اللجان الشعبية، الناس فرحون جدا بالسلطة. يقفون في الشوارع يقيمون الحواجز والمتاريس والأكمنة المرورية وينظمون المرور. يفتشون السيارات والأفراد. أغرب منظر رأيته في حياتي عندما بدأت الشرطة في النزول إلى الشوارع على استحياء بعد أيام الفوضى.. قام شباب اللجان الشعبية باستيقاف البوكس والمراجعة عليه قبل أن يسمحوا له بالمرور! الشعب الآن سلطة أعلى من الشرطة!
· وعلى الرغم من الدور الجليل الذي قامت به هذه اللجان الشعبية، إلا أن عملها لم يخلو من المساخر، قاموا بالتشاجر مع بعض الناس العاديين وأهانوهم بلا مبرر، وهناك من أصيب بالذعر من قائدي السيارات وظن أنهم بلطجية لأنهم يخرجون على السيارات مسرعين بالشوم والعصي، وعندما يحاول الهرب بالسيارة يطاردونه ويخرجونه منها ثم يوسعونه ضربا وتكسيرا ثم يتضح في النهاية أنه مجرد شخص مذعور. أما أسوأ شيء فيما كانوا يفعلونه هو حرق إطارات السيارات في وسط الشوارع، وهو عمل غير مبرر فعلا، فضلا عن الهباب الأسود الكثيف الذي يتصاعد من الإطارات يزكم الأنوف والعيون.
· وعلى مدى أيام من حظر التجول واختفاء السيارات من كل الشوارع، صار جو القاهرة نقيا بشكل لم أره من قبل أبدا! من الشرفة كانت الرؤية واضحة حتى مسافات بعيدة بدون غبار والجو له رائحة جديدة.
· كانت تنازعني رغبة للنزول، لكني رأيت أن فتح الصيدلية عمل لا يقل وطنية. نوع من أداء الواجب حتى يجد الناس الأدوية التي يحتاجونها، خاصة وأن معظم الصيدليات في المنطقة كانت مغلقة. كان هناك تكالب كبير من الناس على شراء احتياجاتهم من الأدوية. في الساعات الخمس التي أفتح فيها قبل موعد حظر التجوال كنت أقوم بعمل يعادل عمل اليوم كله. كان هذا مرهقا بشكل غير عادي. حاولت أيضا عمل نوع من التقنين حتى لا يأخذ بعض الناس كميات كبيرة من أصناف معينة فيحرمون منها غيرهم. المشكلة الكبرى التي ستظهر في الأيام القادمة هي الإنسولين وقطرات الجلوكوما وأدوية السكر وحقن منع الجلطات وأدوية السرطان والعلاج الكيماوي وغيرها من الأدوية الخطيرة المستوردة، أما ألبان الأطفال فقد بدأت فيها الأزمة بالفعل. مع كمّ المكالمات التليفونية التي لا تنقطع مع ضغط الناس على الصيدلية للشراء قبل حظر التجوال صرت أشعر كأنني جندي في الميدان، أتحرك بسرعة وأعطي أولويات للأهم قبل المهم، وصار تعاملي جافا جدا بلا مجاملات. هذا الضغط الشديد جعلني أنفجر في وجه كثير من الزبائن بشكل لم يعتده مني أحد من قبل. الأشخاص الذين يدققون كثيرا في تاريخ العلبة ويريدون علبة من إنتاج هذا الشهر، أو الذين يريدون علبة دواء أجمل من هذه وليس بها هذا الجزء المنبعج من الجانب، والذين كنت أتحملهم في الظروف العادية، رءوا مني وجها آخر تماما لم أتوقعه أنا نفسي، خاصة وأننا نعلم أن الأزمة إذا استمرت لأيام أخرى فسنضطر إلى استعمال الأدوية منتهية الصلاحية أيضا، خاصة مع توارد أخبار عن تعرض مخازن الشركة المصرية للأدوية في شبرا للنهب وسرقة سيارات التوزيع. منذ أيام عديدة لم نتسلم أية طلبيات أدوية، وهذا يعني أن ما ينفذ من أصناف لن يعوَّض قريبا.
· إيقاف حركة القطارات! سكك حديد مصر التي تعمل منذ 1854.. ثاني دولة تدخلها السكك الحديدية في العالم بعد انجلترا.. والتي لم تقف حركتها على مدى تاريخها حسبما أعلم.. توقفونها الآن لمنع الناس من الوصول إلى التحرير؟ أية صفاقة!
· قطع الإنترنت.. إيقاف الرسائل القصيرة.. إيقاف خدمة المحمول.. إيقاف حركة القطارات.. إيقاف حركة الطيران.. إيقاف المواصلات العامة.. سحب خدمات وزارة الداخلية بالكامل.. ما كل هذا القمع والعقاب الجماعي للشعب كله؟
· بعد أيام من الأزمة بدأت الناس في التنازل عن التناكة والرفاهية وصاروا يهتمون بالأولويات، صار الناس يقبلون استعمال بدائل الأدوية التي كانوا يرفضونها رفضا باتا فيما مضى، ويقبلون استخدام تركيزات مختلفة مع تعديل الجرعة. صارت هناك روح أخرى أفضل.
· لاحظت أيضا شيئا آخر، منذ بداية الأزمة لم أقم ببيع قرص فياجرا واحد!
· انتابني خاطر مزعج بخصوص مارينا وعشرات القرى الأخرى التي تنام في الشتاء على الساحل الشمالي بحراسة ضعيفة لا تكاد تذكر، والتي لم ترد لها سيرة في الأخبار. ماذا حدث لهذه القرى؟ ألا يمكن أن يكون المساجين الفارين والخارجين على القانون قد انتقلوا إليها واختبئوا في بيوتها المريحة الوثيرة؟
· أزمة في كروت شحن المحمول. الناس يدورون في الشوارع يسألون عن كروت الشحن. شخص ما كان يبيع الكارت فئة الجنيهات العشرة بخمسة عشر جنيها. حتى هذا الشخص نفذ ما عنده من كروت. كلها أيام وتتحول أجهزة المحمول إلى خردة بلا فائدة.
· أيام طويلة بلا إنترنت. شيء صعب للغاية! إلى هذا الحد تغلغلت هذه الشبكة في عروقنا. بدون إنترنت أشعر كأنني أسير بنصف رأس.
· لازال الأمر لم ينته بعد.. هناك عالم جديد ينتظرنا.. عالم مختلف تماما عما عرفناه أو اعتدناه.. نتمنى فقط أن يكون أفضل.
• يناير 1952: اقتحم الإنجليز مدينة الإسماعيلية ردا على العمليات الفدائية التي كان يدعمها النحاس بعد أن قام بإلغاء معاهدة 1936، وبعد انتشار الخبر في القاهرة خرجت مظاهرات حاشدة اندلع على إثرها ما يعرف بحريق القاهرة.
النتيجة: قام الملك بإقالة النحاس باشا، وفي خلال ستة أشهر تم تقويض نظام الحكم الملكي.
• يناير 1977: انتفاضة 18 و19 يناير التي عرفت بانتفاضة الخبز وأسماها السادات بانتفاضة الحرامية، حيث خرجت الجماهير في مظاهرات غاضبة بسبب تخفيض الدعم الحكومي على العديد من السلع وارتفاع الأسعار.
• النتيجة: تم حظر التجوال وتدخل الجيش لفض المظاهرات ونزلت الدبابات إلى الشوارع مما أجهض الثورة، لكن تم إلغاء قرارات رفع الدعم. بعد 4 أعوام تم اغتيال السادات.
• يناير 2011: في ما سمي بيوم الغضب، واستلهاما للثورة التونسية التي نجحت في خلع الرئيس زين العابدين بن علي، خرجت الجماهير في عيد الشرطة في مظاهرات حاشدة من أجل تغيير النظام.
النتيجة: غير معروفة حتى الآن.
أشعر بملل حقيقي من نفسي. كأنني أدور في حلقة مفرغة لا تنكسر ولا تتغير. أتحدث في نفس الأشياء مرارا وتكرارا كأنني أتحدث إلى حوائط صماء. لا أحد ينفعل ولا أحد يتحرك.
كتبت أكثر من مرة عن مسألة قيام المحلات وأصحاب الشركات التجارية بقطع الأشجار أمام البيوت، من أجل مزيد من الوضوح للافتات التي يضعونها، حتى أصبح الأمر عرفا شائعا له قوة القانون، وانتشر أناس متخصصون في هذا الأمر – معظمهم من موظفي هيئات النظافة والتشجير! - يطلب الناس خدماتهم عندما يرغبون في قطع أشجار الشوارع، يطلبونهم في المحمول فيأتون ليلا والحكومة نائمة، وفي دقائق يتم رفع الجثث في سيارات نصف نقل.
اليوم قامت إحدى العيادات في الشارع – والمفروض أن صاحبها طبيب عالم مثقف - بقطع ثلاث أشجار ضخمة وتحويلها إلى عيدان خشبية جرداء. بالرغم من أن اللافتة تقع في الدور الثالث أعلى من مستوى الأشجار!
لا أحد اعترض ولا أحد تكلم ولا حتى انزعج، بل بالعكس. المدهش أن هناك إجماع على ضرورة أن يتطوع أحد للقيام بهذه المهمة. بلد بلا قانون يسكنها ناس بلا عقول.
فلتحترق هذه البلد بما فيها ومن فيها. أنا خلاص تعبت.
في الأيام القليلة الماضية كنت أعيد قراءة الجزء السابع من هاري بوتر.
هذا الجزء يحمل – جنبا إلى جنب مع الجزء السادس – جميع الإجابات على كل ما كان غامضا وغير مفهوم في باقي أجزاء السلسلة. أية روعة وأية عبقرية! كل شيء له معنى وكل شيء له تاريخ! كل الأشياء مضفرة معا بأستاذية وحرفية غير عادية! لا يوجد أي شيء عشوائي وكل شيء مخطط له بعناية بالغة!
بعد أن انتهيت من الجزء السابع قررت العودة إلى قراءة الجزء الأول من الرواية، والذي قرأته منذ سنوات. كل شيء الآن يبدو لي واضحا، وكل الأشياء التي كنت أعتبرها غير منطقية في الرواية الأولى صارت الآن منطقية تماما!
· لماذا يكره سناب هاري بوتر؟
· لماذا نجا هاري بوتر من لعنة فولدمورت؟
· لماذا هاجريد ضخم هكذا؟
· ما سر كبر سن الفأر سكابرز؟
· لماذا يفهم هاري بوتر الثعابين؟
· لماذا لا يحب معظم الطلاب منزل سليذيرين؟
· ما معنى تعليق صانع العصي على العصا التي اختارت هاري؟
· ما معنى حديث قبعة التنسيق مع هاري بوتر؟
كل ما في الأمر هو أن أوان الفهم لم يكن قد حان بعد!
حقا لم أكن أصدق في البداية أن الفصل الأخير من الكتاب السابع كتب قبل كتابة الكتاب الأول، كما صرحت رولينج من قبل، لكني اكتشفت عندما أعدت القراءة أن كل شيء كان يتحرك منذ البداية وفقا لقوانين موضوعة سلفا.
لكل من فاته أن يستمتع بقراءة الكتب السبعة، والتي هي أفضل كثيرا حقا من الأفلام، ها هو كنز رائع وساعات طويلة من المتعة في انتظارك.
قرأت كتابا قديما رائعا اسمه “20 سنة في حجرة الاعترافات” للطبيب الأمريكي د. فريدريك لويس وترجمة د. أمير بقطر..
يحكي الطبيب عن ذكرياته وهو طالب طب ثم وهو طبيب مبتديء متتبعا المشكلات التي واجهته في حياته المهنية، والحالات الغريبة التي صادفها. الكتاب صادر عن دار الهلال عام 1982 ولازال صالحا للقراءة، بل ولازال طازجا وممتعا جدا.
من أجمل المواقف التي قرأتها في الكتاب الموقف التالي، الذي رأيت أن أشارككم به هنا. (يمكن الضغط على الصور للتكبير).