Thursday, April 02, 2009

أهمية الشاي في المقابلات!



كلما ذهب أحد لإجراء مقابلة ما، أيا كان نوع هذه المقابلة، سواء كانت مقابلة عمل أو زيارة عائلية، يعزم المضيف على الضيف بكوب من الشاي. قد يتم تخيير الضيف بين الشاي والقهوة، لكن في أغلب الأحيان يتم تقديم الشاي لأنه أسهل في التحضير وأسرع.
قد يبدو أن السبب في هذا هو الإصرار على ممارسة كرم الضيافة، وبلّ ريق الضيف الذي لا بد وأنه قد نشف من همّ المشوار وصعود السلالم، والمساهمة في إزالة الصداع الذي يصيب السائر في الشارع المصري سواء كان ماشيا أو راكبا.
لكن عندما فكرت مليا في الأمر، وجدت أن السبب الحقيقي لتقديم الشاي في المقابلات أهم بكثير من مسألة كرم الضيافة، فالهدف الحقيقي من مسألة تقديم الشاي هو تحديد موعد القيام! لا شك أن وجود ضيف يجلس في المكتب بدون كوب شاي أمامه، يفتح الباب لإطالة الجلسة بدون داعٍ، حيث لا تكون هناك إشارة لانتهاء الموعد سوى تكرار النظر إلى الساعة والتململ في المقعد مع الردود المقتضبة التي لا تفتح الباب لمزيد من الحديث.
ويعطي الشاي فكرة تقريبية عن الموعد الذي يجب أن يقوم فيه الضيف ليكون ضيفا خفيفا وغير مزعج، حيث يجب أن يتزامن القيام مع الشفطة الأخيرة من الكوب، أو أن يعقب الشفطة الأخيرة بقليل. وفي حالة الزيارات العائلية التي تكون أطول قليلا يقوم رب أو ربة البيت بتقديم مشروبات أو مأكولات أخرى بعد الشاي أو قبله، كالجاتوه والمشروبات الغازية، وهذه المأكولات والمشروبات أيضا تؤدي نفس الدور الذي يؤديه الشاي في المقابلات.
لعل هذا ما يجعل محصول الشاي من أهم المحاصيل الزراعية في العالم، والتي تسعي الكثير من الشركات والحكومات للسيطرة على منابع زراعته وتجارته، ففي عالم تسيطر عليه المصالح الاقتصادية لابد وأن يكون الشاي ضروريا هكذا طالما له كل هذه الأهمية في المقابلات!
Post a Comment