Friday, April 24, 2009

العازف


في المول التجاري الفخم، كان العازف يعزف على البيانو الأسود محاطا بحبال تمنع الجمهور من الوصول إليه، وأحد رجال الأمن يقف على مقربة.
أنيقا ووسيما في بدلته السوداء ورباط العنق الأحمر، ويعزف بمهارة حقيقية. أعرف هذه الأغنية. اسمها احلم حلما صغيرا بي، لفريق ستيناتي قديم.
لم يكن أحد ينظر إلى العازف. كان مرتادو المول من الشباب يتحركون في شلل. يتضاحكون ويتدافعون. يحدّقون في الفتارين اللامعة وفي عيونهم نهم استهلاكي لا يشبع.
انتهت المقطوعة، وتوقف صوت الموسيقى، وبدأ العازف يقلب في نوتة موسيقية أمامه.
أردت أن أخبر العازف الوحيد المعزول بالحبال أنني أعرف هذه الأغنية. أردت أن أرفع له أصبعي الإبهام محييا. كنت الوحيد الواقف أمام العازف. التقت عيناه بعيني لحظة، لكني أشحت بوجهي على الفور. اختلست نظرة أخرى عليه وهو يقلب في النوتة. في عينيه شيء من الملل وشيء من الحزن.
كان صديقي يقف على مبعدة ينتظرني وهو يتململ متعجلا. لم أرد أن أؤخره أكثر من هذا.هكذا تركت العازف الوحيد، ومضيت مفكرا في كل الأشياء التي أردت أن أفعلها.. ولم أفعلها.
Post a Comment