Saturday, December 31, 2005

مشكلة مع المدمر

شاهدت أمس فيلم Terminator 3 على القناة الثانية بالتليفزيون المصري، وتعجبت أشد العجب.
كنت قد شاهدت الجزأين الأولين على الكمبيوتر، لذا فأنا أعرف أن تلك الروبوتات التي تأتي من المستقبل بهدف قتل جون كونور زعيم المقاومة تدخل إلى زمننا عارية. يبدو أن تكنولوجيا الانتقال عبر الزمن تؤدي إلى حرق الملابس أو شيء من هذا القبيل، لذا تكون المهمة الأولى للروبوت دائما هي العثور على شخص ذي مقاسات مشابهة ليحصل على ملابسه. وهكذا فإنه من التقاليد العتيقة لسلسلة أفلام المدمر أن نتفرج على مؤخرة أرنولد شوارزنيجر في اللقطات الأولى من الفيلم قبل أن تتصاعد الأحداث.
عندما عرض الجزء الأول من المدمر في القناة الثانية منذ حوالي عام تم حذف هذه اللقطات بالطبع، لكن في الجزء الثالث الذي عرض أمس حدث شيء غريب جدا: لقد أتى شوارزنيجر إلى عالمنا وهو يرتدي الشورت! إن في هذا خرق هائل لتقاليد سلسلة الأفلام هذه، وهو أمر لا يجرؤ أي مخرج على فعله أيا كان. وبالمثل كانت تلك الفتاة الآلية، كانت ترتدي شيئا أسود ملتصقا بجلدها. رغم أنه كانت هناك إشارات واضحة لكونها عارية (أو على أقل تقدير هناك شيء ما غير سليم) فعندما رأتها الفتاة التي في السيارة قادمة شعرت بالقلق من منظرها – رغم أنه لم يكن هناك ما يخيف – وأخذت تسألها إن كان هناك شيء ما خطأ.
بسؤال الأصدقاء الذين شاهدوا الفيلم على الكمبيوتر اتضح بالفعل أن شوارزنيجر كان عاريا وأنه لم يحرم المشاهدين من مؤخرته كما ظننت.
إذن الرقابة لدينا هي المسئولة عما حدث. إن هذا لعمري اكتشاف هائل. لم تقم الرقابة هذه المرة بحذف اللقطات لكنها قامت بإلباس العراة! كيف استطاعت الرقابة أن تقوم بهذا الإنجاز الهائل؟ كيف استطاعت أن تتجاوز دورها في الحذف إلى ممارسة دور آخر هو الإضافة؟ وهل سيعرض لنا التليفزيون – في ظل التكنولوجيا الجديدة – أفلاما مثل غريزة أساسية والبرتقالة الميكانيكية في سهراته القادمة؟
فكرت أن أرسل إيميلا لشوارزنيجر أخبره فيها بالواقعة الأليمة – واقعة إلباسه شورت أسود غريب الشكل بواسطة الرقابة في بلادنا، فبالتأكيد لم يستشره أحد في لون الشورت فضلا عن طرازه الذي لم يكن أبدا على الموضة، حيث أن ما حدث يندرج تحت بند إجبار شوارزنيجر، وهو حاكم ولاية قد الدنيا، على ارتداء ما لا يرغب، مما يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان فضلا عن حقوق الحكام، لكنني تراجعت في اللحظة الأخيرة حقنا للدماء وتلافيا لأزمة دبلوماسية عنيفة مع حكومة الولايات المتحدة.

لك السجود وحدك

لك السجود وحدك
يا سيّدي الإله
لك الشروق والبهاء
الصباح والمساء
لك الشهور والسنين
والصيف والشتاء
لك المواسم الجديدة
الخلود والبقاء

ففي الخريف
تسقط الأوراق للفناء
وفي الربيع
تزهر الورود
في عزّة وفي ضياء
وتشرق الحدائق الجميلة
وتصدح الطيور بالغناء

لك السجود وحدك
يا سيّدي الإله
يعبدك الجميع
فوق الأرض أو في السّماء
بحمدك تسبح الشموس بالنهار
وفي ظلام الليل تسجد الأقمار

ويهتف الجميع
يا الله يا الله
لغيرك لا تنحني الجباه

ترنيمة – فريق الحياة الأفضل

Saturday, December 24, 2005

سر المياه


هربت ليليت المرأة الأولى لأنها لم ترد أن تخضع لآدم. قالت لماذا أخضع له وقد خلقت من نفس الطين. بعد هروب ليليت خلق الله المرأة الثانية حواء من ضلع آدم. خضعت المرأة الثانية لآدم.
أكل آدم من شجرة معرفة الخير والشر التي لم يكن من المفروض أن يأكل منها. عرف آدم الكثير وهكذا حدث السقوط. ذلك الذي خلق الإنسان خلق أيضا المعارف. عرف آدم الكثير وهكذا تنبأ آدم بفناء العالم تحت المياه.
أمطر الله على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة، وتعاظمت المياه وارتفعت جدا على الأرض فتغطت كل الجبال الشامخة تحت السماء. فمات كل ذي جسد كان يدب على الأرض من الطيور والبهائم والوحوش، وكل الزحافات التي كانت تزحف على الأرض وجميع الناس. كل ما في أنفه نسمة روح حياة من كل ما في اليابسة مات. فمحا الله كل قائم كان على وجه الأرض. الناس والبهائم والدبابات وطيور السماء، فانمحت من الأرض وتبقى نوح والذين معه في الفلك فقط. وتعاظمت المياه على الأرض مائة و خمسين يوما.
كم من أرواح ميتة تحملها المياه على سطحها! أليست كل الأرواح تتحول إلى زبد فوق سطح المياه القديمة؟ كم جسد يموت كل يوم فتنتقل روحه إلى المياه؟ كم عدد الموتى منذ تأسيس العالم وحتى الآن؟
مياه المحيط هي الأرواح القديمة التي عاشت قبلا، تصعد مع الشمس إلى السماء وتحلق في سحب لتسقط علينا نحن الأحياء، وفي هبوطها تمتص معارف قلوبنا والأخبار الجديدة التي فاتتها. تغوص المياه في الأرض وتسير بالمعرفة إلى المحيط القديم حيث تنتشر الأخبار بسرعة وتصبح المعارف عامة.
لذا فكل معرفة تجدها هناك داخل المياه. وذلك الذي يعرف كل شيء يمكنه أن يمشي على المياه. أقول لك هذا لأنك مهموم بالمعرفة. عندما يفنى جسدك وتتحول إلى مياه ستعرف كل شيء. أما الآن فإن كنت تريد شذرات من معرفتك القادمة فعليك بالاستماع إلى المحيط.
صُمْ أربعين يوما وأربعين ليلة دونما زاد أو ماء. يجب أن يكون صيامك في مركب محاط بالمياه وألا ترى الأرض في أي اتجاه مطلقا. لو صمدت حتى اليوم الأربعين فستسمع صوت المحيط. عندها اسأله عما تريد.

Friday, December 23, 2005

اذهب للنوم


هناك ظل فوق صف المنازل
هناك رقصة للثلج المتساقط
سيسوء الطقس أكثر
سمعت هذا فى الأخبار

وللحياة مبدأ قاس أنها لا تكافيء الخاسرين
اسمك فوق الفنجان
لا شيء أستطيع أن أفعله
سوى أن أتمنى أن تفكر بي
قبل أن تذهب للنوم
بينما أتمنى لك الأفضل
قبل أن تذهب للنوم

هناك دموع بدون لون
ملايين البحار مليئة بالمياه
محيط مليء بالناس
حيث يمكن للقلوب المحطمة أن تمضي
والحب موجة ذهبية حيث الإجابات بسيطة جدا
لكن تفسيرها في غاية الصعوبة

وأتمنى أن تفكر بي
قبل أن تذهب للنوم
بينما أتمنى لك الأفضل
قبل أن تذهب للنوم
اذهب للنوم

Go To Sleep
Roxette
ترجمة: ميشيل حنا

Tuesday, December 20, 2005

الرجل الذي يريد أن يعمل بشرف

الرجل الذي يريد أن يعمل بشرف في كل طريق سوف يصل بالضرورة إلى وضع مؤسف بين كثرة ممن انعدم عندهم الشرف.
ماكيافيللي

عندما قبّلت المعلم


صرخ الجميع
عندما قبّلت المعلم
لابد أنهم ظنوا أنهم يحلمون
عندما قبّلت المعلم
كل أصدقائى فى المدرسة
لم يسبق لهم أن رأوا المعلم يستحى ويبدو مثل أحمق
تحجرّ المعلم عندما أخذته المفاجأة
عندما قبلت المعلم
لم يكد يصدق عينيه
عندما قبّلت المعلم
فصلى كله أصبح مجنونا
عندما قبّلت المعلم
عندما حبست أنفاسى، تجمد العالم
لكنه فقط ابتسم
كنتُ فى السماء السابعة
عندما قبّلت المعلم

فى يوم من الأيام
سأخبره أننى أحلم به كل ليلة
فى يوم من الأيام
سأخبره أننى أهتم
سأدرِّس له درسا

كنت فى حالة من النشوة
عندما قبّلت المعلم
فجأة اقتنصت الفرصة
عندما قبّلت المعلم
مائلا إلىّ
كان يحاول أن يشرح لى قوانين الهندسة
ولم أستطع أن أتمالك نفسى
شعرت أننى يجب أن أقبّل المعلم

يا له من يوم مجنون
عندما قبّلت المعلم
كل إدراكى كان قد طار بعيدا
عندما قبّلت المعلم..

When I Kissed The Teacher
ABBA

ترجمة: ميشيل حنا

Sunday, December 18, 2005

كوكا كولا


كاريكاتير بريشة أشرف حمدي.

عسى أن يكون قلبي معي في بيت القلوب

"عسى أن يكون قلبي معي في بيت القلوب. عسى أن يكون قلبي معي ويستقر هناك، وإلا لن أطعم فطائر "أوزوريس" على الضفة الشرقية لبحيرة الأزهار، ولا سيكون لي زورق أهبط به في النيل ولا آخر أصعد به، ولن أقدر على الإبحار معك في النيل. لعل فمي يعطى لي حتى يمكنني الكلام به، وساقاي لأسير بهما، ويداي حتى أهزم بهما أعدائي.لعل أبواب السماوات تفتح لي".
من كتاب الخروج إلى النهار الفرعوني..

Friday, December 16, 2005

الممثل

أنا لست ممثلا. أنا لست نجما
وأنا حتى لا أمتلك سيارة خاصة
لكنني أتمنى بشدّة أن تبقي
وأن تحبينني على أية حال

The Actor – Michael Learns to rock

Wednesday, December 14, 2005

يا محروق

يا محروق
يا محموق
يا اللي
بتزعق لنا
الرجاء
الهدوء
ما حدش هنا
احنا هناك
فوق
عند ربنا!!

وليد طاهر

Tuesday, December 13, 2005

نوبة بكاء


كنت في الصف الثاني الإعدادي، وكان لدينا مدرس لغة عربية لا يشرح كلمة واحدة في الفصل، وإنما يقضي الحصة في الحوش أو في غرفة المدرسين يدردش مع الزملاء، بينما يوقف علينا أحد الطلبة ليكتب أسماء من يتكلمون على السبورة. أحيانا يأتي المدرس في نهاية الحصة وأحيانا لا يأتي، لكنه حين يأتي فإنه يتفنن بكل سادية في ضرب الطلبة المكتوبة أسماؤهم على السبورة. ولديه عصاة طويلة مزينة بشرائط اللحام الملونة، وفي طرفها زلطة مخبأة أسفل شرائط اللحام. هذه الزلطة لها آثار زرقاء متورمة على أجساد كثير من طلبة الفصل.
وبعد أن يفرغ من الضرب يكلفنا بواجب عن الدرس الذي لم يشرحه!
في أحد الأيام أتى لنا هذا المدرس ليخبرنا أن هذه هي الحصة الأخيرة لأنه مسافر في إعارة إلى السعودية. تصورت أن هذا الخبر المفرح سيجعل الطلبة يقومون ليرقصوا فوق المكاتب، فأخيرا سيغور هذا الوحش في ستين داهية، إلا أن الفصل كله، لدهشتي، راح في نوبة بكاء هستيري، وراحوا يذرفون الدموع على فراق المدرس الظالم السادي المتوحش!

Tuesday, December 06, 2005

اللذة


ما هي السعادة؟ ما هي اللذة؟ هل السعادة هي الحصول على اللذة؟ ما هي أقصى لذة يمكن أن يحصل عليها الإنسان دون مساعدة عوامل خارجية، كالمخدرات مثلا؟
لعل اللذة الجنسية هي أعظم لذة يمكن أن يصل إليها الإنسان، وهي تمثل مصدر سعادة للفقراء والأغنياء على السواء، وربما تمثل هذه المتعة أهمية أكبر لدى الفقراء، لأنها إحدى متعهم المجانية القليلة.
وضع لنا الله اللذة في الأعصاب الحسية في أعضائنا الجنسية، وصمّمَ لها نظاما فائقا تشترك فيه كل الحواس ومعظم الأعضاء التي أهمها المخ، ثم منعنا من استعمال هذا النظام إلا وفقا لقواعد معينة. مطلوب منا أن نسيطر على فوران الهرمونات هذا.
هناك ما يسمى بالتفسير الرمزي للكتاب المقدس، وهو تفسير يقوم على فرضية الرموز، وأن كل ما هو مكتوب ليس من الشرط أن يشير لشيء حقيقي وإنما يرمز لشيء ما. يقول هذا التفسير أن الخطيئة التي طرد بسببها آدم وحواء من الجنة لم تكن بسبب أكل ثمرة محرمة حقيقية (بالمناسبة لم يقل الإنجيل أبدا أن الثمرة المحرمة كانت تفاحة كما يترسب في وعينا الجمعي جميعا، وأعتقد أن القرآن أيضا لم يقل شيئا عن التفاح)، وإنما كانت خطيئة زنا.
لنر الآن كيف يسير الأمر: جنة عدن ليست جنة حقيقية. الشجرة المحرمة الموجودة في وسط الشجرة هي أعضاء الإنسان الجنسية الموجودة في وسط جسمه. الثمرة المحرمة الموجودة في الشجرة هي اللذة الجنسية. تناول آدم وحواء من الثمرة المحرمة يعني وقوعهما في الزنا.
ليس هذا التفسير مقبولا في معظم الطوائف المسيحية، إلا أنه مثير للاهتمام.
لماذا يعطينا الله اللذة والمتعة في أجسادنا وينهينا عنها؟
ربما كان هذا جزءا من اختبار الله للإنسان، على اعتبار أن وجودك في الدنيا ليس سوى فترة اختبار يتحدد على نتيجته مصير انتقالك إلى مكان أفضل (في حالة النجاح في الاختبار)، أو أسوأ (في حالة الرسوب).
الحصول على هذه اللذة العصبية في الحياة الدنيوية مرتبط بممارسة طقوس تسمى الزواج، هذه الطقوس تتم في إطار اجتماعي مؤسسي وفي جو من العلنية والإشهار. هذه الطقوس تلزم الإنسان بالالتزام في لذته مع شخص واحد فقط (أربعة في الإسلام بالنسبة لنصف البشر ممثلا في الذكور). ثم أن هذا الطقس تعقّد اجتماعيا بإضافة الكثير من المستلزمات والالتزامات والمظاهر المكلفة ماديا، فأصبح طقسا صعب التحقق لمن لم يمارس عملا لسنين طويلة يجمع فيها المال من أجل الحصول على اللذة في النهاية، ربما بعد أن يكون قد فقط اهتماماته الجنسية أساسا (ينصح بعض الأطباء المساجين بممارسة الاستمناء للحفاظ على صحة نفسية وعلى أساس أن الأعضاء غير المستعملة يصيبها الضمور). حل الغرب هذه المشكلة وأطلق كلمة الزنا على الجنس الذي يمارسه المتزوج خارج إطار الزوجية، بينما لم يعتبروا جنس ما قبل الزواج زنا. هل هذا هو الحل الذي جعلهم يلتفتون إلى أعمالهم (بتخلصهم من هذه المشكلة المؤرقة) ويصلوا إلى هذه الدرجة من التقدم العلمي؟ (كان أنيس منصور ينادي بإطلاق الحرية الجنسية في مقالاته بالأربعينات حتى يلتفت الشباب إلى ممارسة العمل والإنتاج).
كانت خطيئة الزنا هي الخطيئة الأعظم، دينيا واجتماعيا وجنائيا. وكانت الدعارة هي المهنة الأقدم في التاريخ. هناك لذة يريد الجميع الحصول عليها، لكن كان من المفروض ألا يحصلوا عليها.
الله وضع هذا النظام/ الاختبار ولسنا قادرين على الاعتراض عليه، ليس فقط كنوع من الالتزام الأخلاقي الديني، بل أيضا لمحدوديتنا غير العادية. فلا يستطيع المحدود أن يجابه غير المحدود. الله أيضا ليس في حاجة إلينا بل نحن في حاجة إليه ("لسْتَ محتاجا إلى عبوديتي بل أنا المحتاج إلى رُبوبيّتِك" كما يقول القداس الإغريغوري)، هل يستطيع الإنسان أن يحاج الله؟ هل يجيبه بواحد من ألف؟ وهل يجب أن نعذب أنفسنا دنيويا من أجل فرضية الاختبار هذه؟ والتي ستقودنا حتما إلى السؤال الذي يليه: هل الله موجود؟
إذا كان لابد لهذا الكون المضبوط هندسيا من مهندس يضبطه فهو موجود. في فيلم الماتريكس رمز الأخوان واتشوسكي إلى الخالق بالمهندس المعماري. كان هذا تشبيها موفقا جدا فلا يمكن تخيل الله في مهنة سوى مهنة المهندس، فالطبيب مثلا يقتصر عمله على الإصلاح مثله مثل ميكانيكي السيارة أما المهندس فمهمته الخلق.
حسنا، الله يعدك باللذة والمتعة إذا قاومت اختبار اللذة التي وضعها لك ونهاك عنها. إنه اختبار صغير/ كبير عليك أن تجتازه. وكما يقول باسكال الفيلسوف، فإن الإنسان الذي يراهن على وجود الله لهو في رهان رابح، لأنه إذا لم يكن هناك إله فلن يخسر شيئا، إما إذا كان هناك إله فسيحصل على ما يعد به المؤمنين، أما الذي يراهن على عدم وجود الله فهو في رهان خاسر، لأنه في الحالة الأولى لن يخسر أو يكسب شيئا أيضا، لكن في الحالة الثانية سيخسر كثيرا. وباستعمال حسابات المكسب والخسارة يتضح لنا أيهما هو الرهان الرابح.
مادمنا سنختار الرهان الرابح فلا بأس من التخلي عن اللذة إلى حين.

كنت وحدي

كنت وحدي
بلا رفيق
والآن ربي
أنت صديق
ترشدني
أيا حبيب
وأدعوك
فتستجيب

ترنيمة

Saturday, December 03, 2005

حبك ثابت لا يتغير


حبك ثابت لا يتغير
أمانتك تعلو إلى الغمام
وكالجبال يتسامى برك
كأعماق البحار حكمتك
وتأتيني أنا..

مالئا قلبي بحنان قلبك
أجد سلامي في ظل جناحيك
تشبعني من كل خير بيتك
بأنهار فرحك ترويني
يا ملكي..

ترنيمة

Friday, December 02, 2005

خناقة عنيفة

خناقة عنيفة نشبت في الأوتوبيس بين امرأة ثلاثينية منقبة، وأخرى خمسينية محجبة.
كانت المنقبة قد أجلست ابنها الصغير في مقعد خلفها، فحاولت المحجبة أن تجعله "يتّاخر" لتجلس جواره. رأتها المنقبة فشخطت فيها وقالت لها أنها دافعة تذكرة للولد. اعتذرت المحجبة ووقفت فقام لها شاب من الكنبة الخلفية وأجلسها مكانه، وهنا اتهمتها المنقبة بأنها ذهبت حتى "تتلزّق" في الرجالة في الكنبة الخلفية. هنا هاج الأوتوبيس وماج ضد المنقبة، إذ اتهمت امرأة كبيرة في عمر والدتها في شرفها. رفعت المنقبة صوتها بالزعيق ضد الجميع وقد حاول أحد الركاب أن يجعلها تسكت على أساس أن صوت المرأة عورة لكنها استمرت في الزعيق رغم هذا!
في مرة أخرى (أصل أنا من زباين هيئة النقل العام المخلصين) كانت امرأة منقبة تصعد إلى الأوتوبيس حين تحرك فجأة فكادت أن تسقط على ظهرها من الباب المفتوح، فأسرع رجل وجذبها من يدها قبل أن تقع، وبعد أن وجدت مستقرا لرجليها أخذت تصرخ في الرجل الذي أنقذها وتتهمه بالفجور لأنه أمسكها، ومرة أخرى يهيج باقي الركاب ضدها ويخرسونها.
إذا اعتبرنا أن ركاب الأوتوبيس الواحد يمثلون عينة ديموجرافية لشعب مصر، نستطيع أن نستنتج أنه لا زال هناك في المجتمع المصري من يستطيع أن يقف أمام سطوة أفكار غريبة ومنحرفة كالتي عبرت عنها كلا المنقبتين، حتى لو كانت هذه الأفكار مغلفة بسطوة التعاليم الدينية. لكن ذلك يحدث فقط عند الحاجة وعندما يزيد الأمر عن حده.

Wednesday, November 30, 2005

وجه


أتى عامل جديد للعمل في الصيدلية.

اسمه رامز. مسيحي من إحدى القرى من أعماق أرياف المنيا.

أكاد أجزم أنني رأيت هذا الوجه من قبل. الوجه الأسمر النحيل والعيون الواسعة والشعر الخشن. بعد كثير من التأمل والتفكير أدركت أنه يشبه تماما أحد وجوه الفيوم الأثرية. تقريبا نفس هذا الوجه الذي في الصورة وإن كان هناك وجه آخر أتذكره ويشبه رامز تماما إلا أنني لم أجد له صورة على الإنترنت.

كنت قد قرأت من قبل أن أقباط قرى الصعيد ينحدرون مباشرة من نسل الفراعنة محافظين على نقاء هذا النسل، ذلك لأنهم يتزوجون من بعضهم ولم يختلطوا بأية أجناس أخرى على مدى آلاف السنين. تبدو لي هذه المقولة الآن صحيحة تماما.

Tuesday, November 29, 2005

صلحت اتجاه النقط والفواصل

بعد كفاح مرير وصعب، نعلن تصليح اتجاه الفواصل والنقاط. عقبال تصليح دماغ صاحب البلوج.

Thursday, November 24, 2005

الطفل الصغير

الطفل الصغير
بييجي الحياة
بيصرخ ويعيّط
والناس يزأططوا
بعدين الواد بيكبر
ويناهد في الحياة
ويبتسم ويروّح
والناس يعيّطوا..

خالد كساب

Wednesday, November 16, 2005

عالم يخلو من الأدب


عندما كنت صغيرا أرعن، كان يتنامى إلى سمعي أن الدنيا فيها حاجات وحشة، زي المخدرات والدعارة مثلا. كنت متخيّل إن الحاجات دي قليلة جدا ونادرة جدا في المجتمع، والناس اللي بتعملها ناس وحشة ومجرمة زي الأشرار اللي بنشوفهم في الأفلام.

لما بقيت صيدلي الدنيا كلها اتغيرت من حوليَّ. لقيت انّ الناس المجرمة دي هي معظم الناس اللي حوالينا. الناس كلها بتضرب مخدرات من كل الأنواع. بانجو وحشيش وأدوية، وكل طبقات المجتمع. أمين شرطة يجيلك يقول لك أنا عندي تحليل بكرة يا ترى الحشيش اللي شربته أول امبارح يبان في الدم ولاّ لأ. أو ناس من مستويات اقتصادية مرتفعة وفي مناصب مرموقة (بعكس الشائع عن أن المخدرات هي وقود المطحونين واليائسين) تتصّل بيك تقول لك شوف لي مسكن جامد لأن أنا راجل صاحب مزاج وما بتنفعش معايا المسكنات العادية. ده غير العيال اللي بيشموا الكولّة وماليين الشوارع. المخدرات شيء عادي جدا دلوقت، ولا ينظر إليه على أنه عيب.

اللي اكتشفته جديد ان الدعارة منتشرة بفظاعة. عيال في ثانوي ييجوا الصيدلية عشان يشتروا توبس وهم مروحين من المدرسة. بتاع الجرايد اللي كنت باتعامل معاه من كام سنة جاي يشتكي النهاردة إن فيه واحدة ندهت له من البلكونة ولما طلع لها قفلت على جوزها النايم بالمفتاح بس لما جه يعمل معاها حصل له ارتخاء. ابن بواب العمارة اللي قصاد الصيدلية اللي مش متجوز جاء ليأخذ فياجرا ولما ضغطت عليه قال انه رايح يقابل واحدة في ميدان المحكمة. نفس الواحدة دي بيروح لها أخوه الكبير المتزوج والتاني ما يعرفش. الموظف اللي في شركة السياحة جاله سيلان من سائحة. ابن صاحب المقلة اللي ع الناصية بيجيله سيلان كل 6 شهور. دكتور لسة راجع من فرنسا وجاي الصيدلية ( على أساس انها بعيدة عن سكنه وماحدش يعرفه فيها) ومعاه حقنه توجاميسين عايز ياخدها احتياطي. فيه طالب في العمارة اللي قصاد الصيدلية ساكن لوحده عشان يذاكر ومحوّل الشقة إلى وكر. مين كمان؟ فيه كوفي شوب قريب برضه مشهور بتوريد البنات. كذا مرة تيجي لي منه واحدة تقول لي أنا عملت حادثة لكن شكلها بيقول إنها مضروبة بافتراء لمّا جسمها كله بقى كدمات زرقاء. على فكرة العاهرة من دول بتتعب فعلا والمهنة دي خطرة. صديق كان معايا في ثانوي فوجئت بيه بيقول لي انه لما بيحط إيده على العضو بتاع خطيبته (ولا حبيبته ولا إيه) بيطلع صوت هوا، تبقى بنت بنوت ولا لأ؟

ده غير الشغالات اللي ييجوا يسألوا على حاجة تنزّل البيبي.

خدوا دي كمان. زميلي اللي بيقف في الصيدلية بعد الظهر بيقول لي فيه بنت دخلت هي وأمها والبنت بتقول له ألاقي عندكم العضو الذكري الصناعي؟ زميلي جاله ذهول وقعد على الكرسي ما قدرش يقف! قال لها ما فيش. قالت له ازّاي ما فيش أمال انتو صيدلية ازّاي؟ أمّال ألاقي فين؟ قال لها شوفي في "علي وعلي"!

ده غير الأصدقاء اللي بيفاجئوني بحكايات عن مغامراتهم الصياعية لما أهاليهم يسافروا والشقة تبقى فاضية، أو في العربية ع الطريق الصحراوي! كنت متخيل إن الزنا ده شيء صعب جدا ومدمر نفسيا، مش فعل يتعمل بالبساطة دي وبدون أي تردد أو تأنيب ضمير.

حاجة غريبة جدا. مش هي الدنيا اللي كنت متخيلها. مش بالكثرة دي والانتشار ده.

Sunday, November 13, 2005

فين الحرامي؟

منذ قليل استمعت في الراديو إلى أغنية فرنسية بها التيمة الموسيقية الشهييرة لفيلم ليه خليتني أحبك.
حسب ما سمعي لقط من الراديو الأغنية اسمها
il tu l'aime
أو حاجة زي كده.
والمطربة إيلين ساجان أو سازان
يا ترى مين فيهم اللي سارق من التاني.

حكمة ماتريكسية 3


The Problem Is Choice.
المشكلة هي الاختيار.

الحياة مقلب


Life is a lemon and I want my money back.
الحياة دي مقلب رجّعوا لي فلوسي.

من أغنية لـMeat Laof

حكمة ماتريكسية 2

- نيو.. لم يقم أبدا أي أحد بهذا.
- أعرف، لهذا سوف ينجح!

Thursday, November 10, 2005

حكمة ماتريكسية

لا ترسل أبدا إنسانا ليقوم بعمل آلة.

Tuesday, November 08, 2005

كيف تعرف الفرق بين عالم الحلم والعالم الحقيقي؟


هل حلمت من قبل يا "نيو" حلما، وكنت واثقا جدا من أنه حقيقة؟ ماذا إذا لم يكن بمقدورك أن تستيقظ من ذلك الحلم؟ كيف تعرف الفرق بين عالم الحلم والعالم الحقيقي

Sunday, November 06, 2005

إيه؟

عمل لصديقي الفنان أحمد شوقش. Posted by Picasa

Tuesday, November 01, 2005

كيف ارتكبت الجريمة الكاملة


المقال هنا

تبرير للسرقة

لا يمكن أن يكون قانونا عادلا ذلك الذي يأمر الرجل الذي لا يمتلك شيئا أن يحترم الرجل الذي يملك كل شيء.

الماركيز دي ساد في تبريره لجريمة السرقة

Monday, October 31, 2005

العذراوات والساتير

لوحة لفنان فرنسي اسمه وليم بوجيرو.
تأمل الحركة في اللوحة. الشد من العذراوات والمقاومة من الساتير.
جو أسطوري غير معقول وإتقان غير عادي في الرسم.
 Posted by Picasa

شيء رهيب

لديّ إحساس يقيني بأنني في وقت ما، وفي لحظة ما، سأبدأ في كتابة شيء رهيب. شيء لم يكتب مثله قبلا. شيء ليس له أي شبيه. شيء أفظع من كوابيس بو وعذابات كافكا وانحرافات دي ساد. شيء مفزع ومدمر نفسيا لمن يقرأه وقد يكون مدمرا لي أنا أيضا حتى أنني لن أتحمل قراءته بعد أن يُكتب.
صحيح أنني ليست لديّ أية فكرة عن كنه هذا الشيء الذي سأكتبه، ولا متى يمكن أن يحدث هذا، إلا أن هذا الشعور ذاته يبهجني ويمنحني الأمل.

Sunday, October 30, 2005

حكمة

خزامة ذهب في فنطيسة خنزيرة، المرأة الجميلة العديمة العقل.

سفر الأمثال - الإصحاح 11

Friday, October 28, 2005

في أهرام الجمعة الماضية

في أهرام الجمعة الماضية، كان هناك إعلان ملون بحجم صفحة كاملة عن كتاب عن الأمير الوليد بن طلال.
في ظني أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يتم فيها الإعلان عن كتاب بهذا الشكل وهذه التكلفة. تبلغ تكلفة هذا الإعلان 129744 جنيها إذا كان العميل مصريا أو 31008 دولارا إذا كان العميل من خارج الجمهورية (حسب صفحة الإعلانات بموقع الأهرام) بالإضافة إلى 36 بالمائة دمغة حكومية! أكملوا أنتم عملية الحساب!
أريد أن أتساءل فقط كم كتابا يمكن طبعهم بهذا المبلغ؟ سؤال قد يبدو مغرضا من شخص مثلي يبحث عن ناشر لنشر مجموعة قصصية صغيرة ومسكينة ولا يجد.

صورة نادرة لقصر البارون امبان

تأمل الفراغ الرهيب حول القصر وقارن بينه وبين الحال الآن.
 Posted by Picasa

Thursday, October 27, 2005

حسب الحالة الإجتماعية

كاريكاتير لصديقي أشرف حمدي Posted by Picasa

Tuesday, October 25, 2005

ليس أنا.. ليست هي



لم أكن أعرف أنني أحب أختي هكذا إلا بعد أن تزوّجَتْ.
في حفل زفافها كل ما كنت أفكر فيه هو أن أتمالك نفسي وأن أنظر للأمور من الخارج كأنني أتفرج على فيلم يقوم ببطولته أشخاص آخرون. هذا ليس أنا، وهذه ليست هي، وهذا ليس خطيبها الذي أصبح زوجها والذي صار الآن أقرب لها منّي. لا أريد أن أعود إلى البيت لأن عددنا نقص واحدا ولم يكن عددنا هكذا عندما نزلنا من البيت إلى العُرس.
كثيرا ما كنا نتشاجر أنا وهي، وكثيرا ما كنت أشعر بأنني (مش طايقها)، لكنها كانت دائما هناك.
الآن هي ليست موجودة وغرفتها مغلقة. كثيرا ما أشعر أنها ربما كانت بالداخل نائمة، ثم أحزن عندما أكتشف أنها ليست هناك.
لم أكن أعرف أن بداخلي كل هذه العاطفة تجاهها.

Saturday, October 22, 2005

حلمان


منذ أن قرأت مذكرات سلفادور دالي (الذي صار اسمه يتكرر كثيرا في هذا البلوج) وأتأمل كثيرا في لوحاته، ويبدو أن روح هذا الرجل قد انطبعت على روحي.
في يومين متتاليين حلمت حلمين عجيبين كأحلام دالي التي يحكيها في كتبه ويرسمها في لوحاته. الغريب أنني شخص قليل الأحلام شبه معدومها، لهذا مثل لي هذا الأمر شيئا فائق الغرابة، فضلا عن غرابة هذه الأحلام ذاتها.
الحلم الأول حدث فيه تصرف خاطيء غير منطقي من جانبي أدّى بي إلى أن أفقد عملي، كان الحلم منمقا ومرتبا لدرجة أنني كنت أشعر بخجل شديد وأنا ذاهب إلى العمل في الصباح! دعنا من هذا الحلم الآن. الكارثة الحقيقية هي الحلم الثاني الذي كان فائق الغرابة. حلم سريالي كما يجب أن تكون السريالية، مجنون، غريب، غير طبيعي تماما. وفوق ذلك هو قصة مرتبة لها بداية ووسط ونهاية محملة بالرموز التي تحتمل عشرات التفسيرات.
لن أحكي الحلم هنا لأنني نويت أن أحوله إلى قصة قصيرة أحداثها مكتملة تماما ولن تتعبني في كتابتها. مجرد إضافات قليلة وتصبح قصة ممتازة بدون مجهود! جعلني هذا الحلم منتعشا لأنه سيعيدني إلى عالم القصة القصيرة الذي ابتعدت عنه منذ فترة. لديّ شعور بأنني إذا كتبت هذه القصة سأكون سارقا لأنني أنقل من حلم، لكن على الأقل فهذا حلمي وليس حلم شخص آخر!

Friday, October 21, 2005

سحر الحكاية


كان الأمير يتناول إفطاره عندما جرح أصبعه بالسكين. سال دم الأمير الأحمر وسقط فى وعاء اللبن الأبيض، فتكون لون وردى عجيب. توقف الأمير عن الأكل ولم يهتم حتى بتضميد إصبعه وأخذ يحدق فى الوعاء مذهولا. التفت الأمير إلى والده الملك وقال: هل ترى يا والدى هذا اللون؟ لقد قررت أن أتزوج من فتاة تكون لبشرتها هذا اللون بالضبط، لن أتوقف عن البحث عنها حتى لو جبت كل البلاد، وحتى لو أنفقت عمرى كله فى البحث. وبالرغم من محاولات الملك لاثنائه عن فكرته المجنونة، إلا أن الأمير صمم على رأيه وقد استحوذت هذه الفكرة على كل كيانه، فخرج وحيدا مع حصانه وبعض المؤن، ليبحث عن فتاة أحلامه فى طول البلاد وعرضها.
فلنترك الآن الأمير فى مشكلته، ودعونى أسألكم هذا السؤال: هل استطعت أن أجذب انتباهكم للقراءة حتى استطعتم أن تصلوا إلى هذه النقطة دون أن تشعروا بالملل؟
بالطبع استطعت! وليست هذه براعة مني لكنه سحر الحكاية، واسألوا الأمهات ماذا تفعلن عندما تردن أن تسكتن الأطفال، إنهن تحكين لهم حكاية‍ فيسكتون على الفور!
كانت الحكاية السلاح الذى أنقذت به شهرزاد نفسها من الموت، لم تنقذ نفسها بسيف أو رمح أو ترس، وإنما ظلت تحكى لشهريار الحكاية تلو الحكاية، وشهريار جالس مثل الطفل مسحور بالأحداث الغريبة والأشياء العجيبة التى تحدث لأبطال القصص. كل حكاية كانت تزيد فى عمر شهرزاد ليلة أخرى. وبعد ألف ليلة وليلة أنهت شهرزاد الحكايات ودخلت على شهريار بأولادها الثلاثة "واحد يمشى وواحد يحبو وواحد يرضع" كما يقول النص، فأعتقها إكراما لهؤلاء الأولاد الذين أنجبهم منها على ما يبدو دون أن يدرى من وهم الحكايات التى كان غارقا فيها!
أتذكر أننى قرأت الجزء الأول من كتاب ألف ليلة وليلة، وهو كتاب يربو على 550 صفحة من القطع الكبير والخط الصغير بدون تقسيم الجمل إلى فقرات أو وضع فواصل أو نقط، وبلغة عربية عتيقة صعبة، فى يومين فقط لاغير. وكنت لا أفعل شيئا طيلة اليوم سوى قراءة الكتاب لا أتركه إلا لقضاء ضرورة لابد منها! كنت أسيرا لسحر الحكاية.
تقول الكاتبة الجميلة سلوى بكر فى أحد مقالاتها، أنها لم تستطع سوى أن تختلس قصة مدينة النحاس لكامل الكيلانى فى حقيبة المدرسة، فقد كان البطل لايزال فى بداية مدينة النحاس وحصة القراءة انتهت، ولايمكن أن تظل واقفة عند باب المدينة حتى الإسبوع القادم! تقول سلوى بكر: "بسبب مدينة النحاس، دخلت السكة التى يروح منها الإنسان ولايعود، وهى سكة القراءة وحب الكتب".
هناك أيضا آلاف المسحورين فى المنازل، الذين يتابعون حكاية مسلسل الثامنة يوميا ولا يفوتون منه حلقة، وبغض النظر عن مستوى مسلسلات التليفزيون، فإن المشاهدين لا يعرفون إن كان المسلسل جيدا أم سيئا إلا بعد انتهاء الحلقة الأخيرة!
وكم أسَرَنا كُتّاب بقصصهم المسلية، يجعلوننا مقيدين بسحر الحكاية لا نستطيع منهم فكاكا ولا نعرف لحكاياتهم آخر. وكم يدفع الناس فى السينما "ليشاهدوا" الحكاية. وكم يجلسون بجوار الراديو "ليسمعوا" الحكاية. الكتب السماوية نفسها تمتلىء بالحكايات. وسنظل أبدا نقع أسرى الحكاية الجميلة، وإلا فاعترفوا: ألا تريدون أن تعرفوا ماذا حدث للأمير بعد ذلك؟

Wednesday, October 19, 2005

هيجننوني

الجماعة بتوع الدستور دول هيجننوني.
المقال بتاع الأشباح اللي نازل عليه اسمي في الجريدة النهاردة مش هو ده اللي أنا كاتبه، أنا مقالي اللي جنبه بتاع بركان كراكاتوا اللي عليه اسم "سها السمان". رغم أن مقال الأشباح مكتوب جيدا إلا أنني غير مهتم في الحقيقة بقصص الأشباح التي تشبه بعضها كثيرا جدا.
في مرة أخرى نشروا اسمي على مقال مجاور لمقالي وتركوا مقالي بدون توقيع، وفي مرة أخرى نشروا اسمي على مقال ولم أكن قد كتبت شيئا، وفي مرة أخرى – تكررت "أخرى" كثيرا هنا – ترجمت قصة للافكرافت فحولوها إلى موضوع صحفي له عناوين فرعية وحذفوا اسمي أنا ولافكرافت من عليها!لأن ما يكتب في الجرائد يُؤرشف ويوضع في ملفات ويلصق عليه اسمك للأبد، فإن مسألة لخبطة الأسماء هذه تعدّ شيئا مؤسفا جدا. فكلامك الذي كتبته ينسب إلى غيرك بينما ينسب كلام لا علاقة له بأسلوبك أو شخصيتك إليك.

Sunday, October 16, 2005

ملعون أبوها بلد

نحن الآن في الخريف، وقد بدأت هذه الأعراض منذ أسبوعين أو ثلاثة.
أشعر أنني عاجز عن التنفس وبجواري بخاخة الفيبروسيل باستمرار وأقراص الألرفين. عينيّ حمراوتان وأنفي مسدود. هناك التهاب في أغشيتي المخاطية كلها أيا كان موضعها. لتعرف السبب انظر من النافذة لترى السحابة السوداء المطبقة على الهواء. من أجل رؤية أفضل للسحابة انتقل إلى مصر الجديدة أو مدينة نصر. يمكنك أن تتحمل كل الأعراض السابقة والشعور الدائم بالإرهاق والاختناق، لكنك لن تتحمل السرطان الذي ستصاب به في الأعوام القادمة.

أجمل فصلين في السنة، وأكثرهم اعتدالا، هما لدينا أسوأ فصلين. الربيع في مصر هو سلسلة من عواصف الخماسين الترابية التي تملأ صدورنا بالحساسية وأعيننا بالرمد. دونا عن بلاد العالم كلها التي تستمتع بالربيع والأزهار فإننا نستمتع في هذا الوقت بالتراب. الخريف لدينا هو موسم السحابة السوداء الكريهة التي تطبق على الصدور وتجعل فتح النوافذ خيارا مستحيلا. رائحة هي مزيج من رائحة الزبالة والكاوتش المحروق.
بدأت هذه الظاهرة عام 1999. والآن وللعام السابع على التوالي فإنها تظل مستمرة وفي ازدياد، حتى أننا نستطيع الآن وبكل اطمئنان أن نكتبها من ضمن خصائص الجو الخريفي في مصر لتضاف إلى كتب الجغرافيا في المدارس.
أحيانا أكره نفسي لأنني ولدت في هذا البلد، بصيفه الحار الملزّق وربيعه المترّب وخريفه الأسود الكريه وحكومته الفاشلة التي لا تكترث. مين الحمار اللي قال ان جو مصر معطّر؟ جو مصر معطّن. جو مصر معفّن. جو مصر هباب وقطران وشوارعها خنقة ومرورها مسدود وأرصفتها مخلّعة وشوارعها مكسّرة وعماراتها قبيحة وتخطيط مدنها متخلّف وحُماتها حراميتها.
ملعون أبوها بلد.

Friday, October 14, 2005

مش مهم الحفلة، المهم الجمهور!


حضرت حفلة محمد منير في دار الأوبرا في رأس السنة الماضي، وحضرت حفلة عمر خيرت في شارع بغداد بمناسبة مئوية مصر الجديدة.
بداية أقول أن كِلا الفنانين يقدم موسيقى راقية ورائعة، وكلاّ منهما له مكانة خاصة وجمهور كبير، وكلاّ منهما مبدع في مجاله، إلا أن حضور الحفلات، أو رؤية الفنان رؤي العين يؤدي في العادة إلى تغيير صورة الفنان في عين عشاقه. كِلا الفنانين كان رائعا، لكن، حسنا، لم يكن كِلا الجمهورين كذلك!
في حفلة محمد منير كان الجمهور "ما يشرّفش". الطلبة في مدرستي الثانوية الحكومية كانوا أرقى من هذا بكثير. تدافع وشجار وألفاظ بذيئة طوال الوقت، هناك أشخاص سخفاء يحاولون باستمرار اختراق الصفوف ليحصوا على مكان أمام المسرح مباشرة، بينما يعترض الواقفون طوال الوقت على هذا، ويلتصقون معا مكونين حواجز تمنع عبور هؤلاء المتسللين، وهنا ينشأ الشجار والتدافع والضرب بالأيدي الذي قد ينالك منه جانب، ويتطاير السباب في كل مكان. هناك أيضا السجائر التي كان ينفثها الجميع، ونظرا لأن الصفوف كلها ملتصقة تماما، فإنك تظل قلقا طوال الوقت من أن يحرق واحد ممن يقفون خلفك ملابسك بسيجارته، ولابد لهذا أن يحدث في لحظة ما، ولا تحاول عندها أن تبدأ عتابا لأن نظرات الوجوه لا تشي أبدا بأن التعامل سيكون محترما. ناهيك عن انتشار السجائر الملفوفة التي تظل تنتقل من فم لفم بين مجموعات من الأشخاص ذوي العيون الحمراء المدمعة. وقد تذكرت وقتها كيف أن واحدا من جمهور محمد منير قد هجم عليه وألقى به أرضا أمام الكاميرات على الهواء في إحدى الحفلات.
منذ حضوري لتلك الحفلة صار هناك ارتباط شَرطِيّ في عقلي بين أغاني محمد منير ورائحة العرق!
على العكس من ذلك كان جمهور حفلة عمر خيرت راقيا جدا، بالرغم من أن حفلة محمد منير كانت بتذكرة قيمتها 35 جنيها، بينما حفلة عمر خيرت كانت مجانية. إلا أن الفارق بين الجمهورين كان هائلا. كان كل واحد مكتفيا بالمكان الذي يقف فيه، دون تدافع أو محاولات للوصول إلى الأمام، أو التصاقات حميمة، أو شتائم أو مضايقات، وقد اندمجت بعض الفتيات في الرقص مع الموسيقى دون أن يضايقهن أحد. وهكذا تكون ارتباط شَرَطِي آخر بين موسيقى عمر خيرت والحالة النفسية الرائعة التي تكونت لديّ وقتذاك.
بالطبع ليس أي من الفنانَين مسئولا عن تصرفات جمهوره، كما أنه لا يوجد شيء فيما أدري يمكن فعله لتحسين سلوك جمهور ما، وفي الستينات قرر أعضاء فريق البيتلز أن يتوقفوا عن تقديم الحفلات الحية نهائيا لأن الجمهور كان يصرخ صراخا هستيريا كلما ظهروا على المسرح، وقد كان هذا يشتت تركيزهم في الغناء والعزف. أنا لا أطالب أحدا بالتوقف عن تقديم الحفلات، لكنني أيضا لست مسئولا عن الارتباطات الشَّرطِيّة التي تتكون لديّ بعد حضور هذه الحفلات!

Tuesday, October 11, 2005

أقرأ الآن

أقرأ الآن مذكرات سلفادور دالي.
هذا الرجل المجنون على وشك أن يصيبني بالجنون!

الألمان


الجماعة الألمان دول متفوقين في كل حاجة الله يحرقهم. المرسيدس ما فيش أحسن منها. تشتري جهاز ألماني تشغله شغل حمير عمره ما يشتكي. موسيقى باخ هي الأجمل في الكلاسيك. عندهم أينشتاين أعظم عبقري في القرن العشرين. لما يلعبوا كورة يفحتوا اللي قصادهم لغاية ما سموهم الماكينات الألمانية. العلماء الألمان اللي أخدوهم الروس والأمريكان من ألمانيا المهزومة بعد الحرب العالمية الثانية وأعطوهم الجنسية بعد كده همّ اللي عملوا برامج غزو الفضاء في الدولتين.
يمكن هتلر كان عنده حق لما جاتله النعرة القومية وقال ان الجنس الآري هو الأرقى وإن ألمانيا فوق الجميع.

Monday, October 10, 2005

قليل البخت يلاقي الفيروس في النورتون!

كان هذا أحد أمثال الكمبيوتر التي كتبتها في مجلة أون لاين تحت عنوان (أقوال حكيمة للقرن الجديد). المثل على غرار (قليل البخت يلاقي العظمة في الكرشة)، وحيث أنه من المستحيل أن توجد عظمة في الكرشة، كما أنه من المستحيل أن يوجد فيروس في النورتون، فإن هذا يدل على سوء حظ غير عادي يصل إلى درجة الاستحالة.
منذ قليل وجدت فيروسين في النورتون! فيروسين غريبيّ الشكل مختبئين في مجلد النورتون! كنت في غاية العجب والدهشة، ليس فقط من كون الفيروسات تختبيء في النورتون كما يختبيء المجرم في قسم البوليس، ولكن من تلك الأشياء التي نكتبها فتتحقق (اقرأ مقدمة مجموعة قناديل البحر لإبراهيم عبد المجيد والتي يحكي فيها عن الكثير من الأشياء التي كتبها في رواياته ثم تحققت بعدها). كنت قد كتبت أيضا قصة بعنوان الحوار على الكنبة عن شابين يجلسان على كنبة في حديقة ويتحدثان معا بلغة الشات بعد أن لحس الكمبيوتر مخيهما. بعد فترة نشرت الجرائد عن شركة آسيوية اخترعت أرائك للحدائق بها وصلات كهرباء وتليفون حتى يستطيع الناس الجلوس عليها وممارسة الشات!
وبالإضافة إلى كون معظم كتابات جول فيرن وهربرت جورج ويلز قد تحققت فعلا، ووجود رواية أمريكية تتخيل أحداث 11 سبتمبر بحذافيرها قبل وقوعها بسنوات، فإنه ربما كان للكتابة فعل تنبؤي خاص.

إبليس


المقال هنا

Saturday, October 08, 2005

الشعر اللعين

"أزل الشعر اللعين من الصابونة عندما تستحم".

جملة من فيلم
Eternal sunshine of the spotless mind

ليس كل إنسان يعيش حقا

Every man dies, not every man really lives.
كل إنسان يموت، ليس كل إنسان يعيش حقا.
من فيلم القلب الشجاع

Friday, October 07, 2005

الروائي الناجح

الروائى الناجح هو رجل يكذب بصدق مدهش، أو هو كاذب يقول أشياء حقيقية.
أحلام مستغانمى – ذاكرة الجسد

Thursday, October 06, 2005

الفتاة التي تحكي القصص

قصة مذهلة فعلا، كنت قد وجدتها في أحد المنتديات التى لا أتذكر عنوانها الآن للأسف.
اسم القصة الأصلى هو Telling Stories.
.والكاتبة أيرلندية تعيش فى بريطانيا.
أرجو أن تستمتعوا بها.

الفتاة التي تحكي القصص
بقلم ماييف بينشي
ترجمة خالد العوض

يقول الناس أن ( ايرين ) لديها قدرة كبيرة على التذكر . انها تتذكر التفاصيل الصغيرة لأشياء نسيها الناس منذ مدة طويلة – مثل الأغاني القديمة ، درجات اللون المختلفة لأحمر الشفاه القديمة، التفاصيل الدقيقة للأحداث المهمة مثل حفل التخرج ، أو حفلات الزفاف . اذا أرادوا تقريرا مفصلا لأحداث قديمة فانهم دائما يخبرون بعضهم البعض : اسألوا ( ايرين ).لم تأخذ ( ايرين ) نفسها بشكل جدي ذلك المساء الذي سبق اليوم المحدد لزفافها، لكنها لو كانت مضطرة لذلك فستقوم بتذكر كل شيء دون أية صعوبة . لم يكن صعبا أن تتذكر الرائحة ، زهرة الليلك في الحديقة ، لمعان الأثاث ، ازدياد اللون البرتقالي في المنزل ، بل حتى رائحة ( الكريم ) الغنية التي كانت تدلك يديها به عندما سمعت جرس الباب . لابد أن يكون هدية متأخرة أو عمة أخرى جاءت من الريف لتحضر مراسم الحفل .تفاجأت بسماع صوت ( أندرو ) يتحدث الى أختها أسفل الدار . كان من المفترض أن يكون ( أندرو ) في منزله يستقبل أقاربه كما هو الحال مع ( أيرين ) . عمه القسيس جاء من أفريقيا ليساعده في حفل الزواج ، و جدته ، تلك السيدة المتسلطة التي تعتبر أي تجمع هو بطريقة أو بأخرى تجمع يخصها هي أولا . لقد كانت ( ايرين ) مندهشة حقا كيف فلت ( اندرو ) من ذلك كله . لم تكن ( روزماري ) ، اختها التي ستقف بجانبها في حفل الزواج ، مهتمة بأي شيء ماعدا الظهور ببقعة كبيرة على وجها في يوم الزواج . أشارت الى ( أندرو ) أن يصعد الى أعلى . " انها هناك تتزيّن منذ ساعات " سمعتها ايرين تتحدث اليه . و قبل أن تتأثر بقلة لباقة أختها سمعت ( ايرين ) أندرو يقول " أوه ، ياالله " بطريقة مضحكة عرفت بعدها أن هناك مشكلة قبل أن يدخل أندرو باب غرفتها .كان وجه أندرو أبيضا مثل ذلك الفستان المعلق في الدرج الخشبي بين قطعتين من الورق. كانت يداه ترتجفان و تهتزان مثل فروع تلك الشجرة التي تطل من نافذتها ، الزهرة المتفتحة الصفراء تهتز في نسيم الصيف .حاول أن يأخذ يدها لكنها مغطاة بالكريم . قررت ( ايرين ) أن تستمر في دعك يدها . كان ذلك مثل عدم المشي فوق تصدعات في الطريق : اذا استمرت في دعك يديها فلن يستطيع أن يمسك بهما و لن يستطيع أن يخبرها بما هوعلى وشك أن يقوله .أخذت تدعك يديها بشكل مستمر وتلقائي كما لو كانت تلبس قفازات ضيقة . لم تتوقف يداها عن الحركة ، ولم يتغير وجهها اطلاقا .تعثرت كلماته لكن ( ايرين ) لم تساعده . جاءت كلماته أخيرا متعثرة و متناقضة مغلفة بالاعتذار واحتقار الذات . لم تكن هناك امرأة أخرى، وليس الأمر أنه توقف عن حبها ، بل انه يحبها الآن أكثر من أي و قت مضى . نظر اليها و عرف أنه يحطم كل أحلامهما و آمالهما ، لكنه فكر بالأمر بجدية ، والحقيقة هي أنه لم يكن مستعدا للزواج الآن ، بل انه لم يكبر بما فيه الكفاية .هو فنيا كبر غير انه لا يحس من داخل قلبه أنه كبر ,ان عليه أن يستقر. هو ليس متأكدا أن هذا هو الشيء الصحيح . أضاف بسرعة قائلا أن هذا لمصلحتهما كليهما وأن على ( ايرين ) أن تدرك أن هذا من مصلحتها هي أيضا .أخذت هي تدعك يديها و كفيها بشكل مستمر ، بل تعدت ذلك الى ذراعيها .بقيت هادئة على مقعد غرفتها الأزرق القصير وخلفها طاولة الزينة. لم يكن هناك دموع ، ولا نوبات غضب . لم يكن هناك حتى الكلمات. لم يستطع هو أن يكمل حديثه ." أوه يا ( ايرين )، قولي شيئا بحق الله . أخبريني كم أنت تكرهيني ، وماذا فعلت بحياتك " قال ذلك مستجديا أن ترد عليه .تكلمت ببطء . كان صوتها هادئا . " لكن بالطبع أنا لا أكرهك" قالت ذلك كما لو كانت توضح شيئا لطفل قليل الفهم . " أحبك وسأظل دائما أحبك . دعنا ننظر الى ما فعلته أنت في حياتي … لفد غيرتها بالتأكيد … " وقعت عيناها على فستان الزفاف .عاود أندرو الحديث مرة أخرى . لطافتها غير المتوقعة جعلت عبارات الخجل و الاحساس بالذنب تنساب منه كالسيل . أخذ على عاتقه أن يوضح الأمر للكل ، وأن يخبر والديها الآن . سيشرح كل شيء للضيوف وسيرى بارجاع الهدايا. سيعوض عائلتها ماديا عن كل النفقات التي صرفوها.اذا رأى الناس أن زواجهما كان هو القرار الصحيح فانه سيسافر الى الخارج ، الى مكان بعيد كأستراليا أو كندا أو أفريقيا …… في مكان ما حيث يحتاجون الى محامين شابين ، مكان حيث لا أحد من هنا ينظر اليه مرة أخرى ويتذكر المشاكل التي أحدثها.ثم أدرك فجأة أنه وحده فقط هو الذي الذي يتحدث . بقيت ( ايرين ) هادئة الا من حركات اليد التلقائية كما لو كانت لم تسمع شيئا او لم تفهم ما يقوله ." أنا أتكلم بجدية يا ( ايرين ) " قال ببساطة. " أنا جاد في ذلك . كنت أتمنى ألا أكون جادا ." " أعرف أنك جاد في ذلك ." بدا صوتها ثابتا و بدت عيناها واضحتين. انها تفهم ما يعنيه. انتهز أندرو الفرصة . " ربما انك تحسين بما أحسه . ربما كلانا نريد أن نخرج من هذا الأمر ؟ هل ذلك ما تقولينه ؟ كان مشتاقا أن يصدّق ذلك ، و بدا وجهه متحمسا لذلك . ليس هناك هوادة في هذا الموضوع . بصوت لم يهتز وعين لا يبدو مطلقا انها ستدمع قالت ( ايرين ) أنها تحبه وأنها ستبقى دائما تحبه . لكن هذا أفضل بكثير أن يكتشف أنه لا يستطيع أن يكمل هذا الأمر قبل ليلة من الزواج من أن يكتشف ذلك بعد ليلة من الزواج .على الأقل سيتمكن واحد منهما على الأقل على عمل زواج مختلف عندما يحين الوقت . " كلانا سويا بالتأكيد ؟ " قال أندرو ذلك مرتبكا .هزت رأسها ( ايرين ) . " لا أستطيع أن أرى نفسي أتزوج أحدا غيرك،" قالت ذلك من دون ان يكون هناك أي لوم أو ندم أو اتهام . فقط جملة اخبارية .في البيت الكبير حيث من المتوقع أن يحضر ثلاثمائة شخص غدا كان الوضع هادئا على نحو غير عادي . حتى النسيم تلاشى ، وحتى صوت اهتزازأطراف الظلّة التي صنعوها في مدخل البيت لا يسمعانه .استمر الصمت طويلا بينهما . لكن أندرو عرف أنها لن تبدأ الحديث . سألها " ماذا سنفعل أولا ؟ " نظرت اليه بصفاء كما لو كان يسألها عن أي أغنية يضعها في المسجل . لم تقل شيئا ." نخبر والدينا، والديك أولا . هل هما موجودان تحت ؟ " اقترح عليها ." انهما موجودان في نادي القولف . لديهما حفل استقبال بسيط لأولئك الذين لم يتمكنوا من الحضور غدا ."" يا ألله ! " قال أندرو.كانت هناك فترة صمت أخرى ." هل تعتقدين أنه يجب أن نذهب لنخبر والديّ اذن ؟ ستحتاج جدتي الى وقت كي تقبل بالأمر … "فكرت ( ايرين ) ثم قالت: " ربما " وكأن الأمر بدا لها غير مرض." أو ربما معدي الحفل " قال أندرو . " رأيتهم مشغولون باعداد المكان … " انخفض صوته. يبدو على وشك البكاء. " أوه ، ايرين ، انها فوضى عارمة." أعرف " وافقته ( ايرين ) ، كما لو كانا يتحدثان عن سحابة مطر ، أو تقلبات يوم لا يمكن تجنّبها ." أعتقد أنه يجب علي أن أخبر ( مارتن ) فهو مشغول بتطبيق الاتيكيت الخاص بالحفل ككل و بوضع الأشياء في أماكنها الصحيحة ، على الأقل سيرتاح من هذا العناء … " قال أندرو ذلك في ضحكة قلقة ، ثم ما لبث أن صحح نفسه " لكني آسف، بالطبع آسف ، آسف جدا ، بالطبع آسف جدا جدا لأن الأمر لم يتم ."" نعم بالطبع " وافقت ( ايرين ) بأدب ." وأختك ، ألا ترين أنه لابد من اخبار ( روزماري ) الآن ، و ( كاثرين ) ؟ و كذلك الاتصال ب ( ريتا ) واخبارها … و اخبارها … أنه … حسنا أنه … "" أخبرها ماذا بالضبط ؟ "" حسنا أخبريها أننا قد غيرنا رأينا … "" أنت غيّرت رأيك ، اذا أردنا الدقة " قالت ( ايرين )." نعم ، لكنك وافقت على ذلك " توسل اليها ." وافقت على ماذا ؟ "" على انه اذا كان ما سنفعله خاطئا فانه من الأفضل أن نكتشف ذلك الآن و ليس غدا عندما يفوت الأمر و نصبح زوجا و زوجة حتى الموت … " انقطع صوته . " أوه نعم ، لكني لا اعتقد أن زواجنا هو الشيء الخاطىء . "" لكنك وافقت ." كان مرتبكا." نعم بالطبع وافقت يا أندرو .أقصد وما فائدة ألا أوافق ؟ من الطبيعي أننا لن نستمر في ذلك . لكن هذا لا يعني أنني أنا التي قد أوقفت الزواج."" لا ، لا ، هل هذا مثل أهمية اخبار الناس .. أقصد الآن أننا نعرف أن الزواج لن يقام ، أليس هذا ظلما أن نترك الناس يعتقدون أنه سيقام ؟ "" نعم و لا ! "" لكن لا نستطيع أن نجعلهم يعدّوا الطعام ، و يلبسون … "" أعرف ذلك " قالت وهي تفكر ." أريد أن أقوم بعمل الأفضل ، الشيء العادل " قال أندرو . و قد كان كذلك ، كما رأته ( ايرين ) وفي الموقف الذي أحدثه و ما يزال يرغب أن يكون عادلا ." دعنا نفكر بالأمر " قالت له ايرين . " من هو الشخص الذي سيكون أكثر المتضررين من كل هذا ؟ "فكر و قال : " أبويك ، ربما ، لأنهما تحمّلا كل هذه المتاعب … " و أشار الى الحديقة حيث ثلاثمائة من المبتهجين سيتجوّلون هناك غدا." لا، لا أظنهما أكثر المتضررين. "" حسنا ، ربما عمي الذي تكبد مشاق السفر من أفريقيا وطلبه من الأسقف السماح له بالمجيء. أو جدتي … أو اخوتي. لن يتمكنوا من لبس ثيابهم الجديدة ." حاول أندرو أن يكون عادلا." أعتقد أنه أنا الشخص الذي سيكون أكثر تضررا ." قالت ذلك ( ايرين ) من دون أن ترفع صوتها ، كما لو كانت تعطي القضية حكما هادئا ." أقصد أن والدي لديهما ابنتان أخريان، ( روزماري ) و ( كاثرين ) سيتزوجان يوما ما . وعمك القديس … سيكون كما لو كان يقضي اجازة . لا ، أعتقد أنه أنا الشخص الذي سيكون أكثر تضررا ، لأنه لن يكون بمقدوري أن أتزوج الشخص الذي أحبه ولن أعيش الحياة التي توقعت أني سأعيشها . "" أعرف . أعرف " بدا صوتهما كما لو كان يقدّم عزاءا ." لذا ارجو أن تتركني أتصرف بالأمر بطريقتي. "" طبعا يا ايرين ، لهذا السبب أنا موجود هنا . كما تشائين ."" أرى أن لا نخبر أحدا بهذا الأمر. ليس الليلة . "" لن أغير رأيي اذا كان هذا ما تفكرين به."" يا الهي ، لماذا تغير رأيك ؟ ليس هناك مجال للتغيير فالأمر جدي. "لقد سلّمها مستقبلهما ، " افعلي ما تشائين، قولي فقط وأنا سأفعل ما تريدين. " كان مستعدا أن يدفع أي ثمن من أجل يوقف اتمام هذا الزواج.لكن ( ايرين ) لم تسمح لنفسها بالتفكير في الأمر." دعني أكون الشخص الذي سيغيب في يوم الزواج ." قالت ( ايرين ) ، " دعني أكون أنا التي غيرت رأيها. بهذه الطريقة على الأقل سأخرج من هذا الموضوع ببعض الكرامة."وافق ( أندرو ). العريس هو الذي ينتظر مقدم عروسه في الكنيسه. سيقول عند انتهاء الأمر أنه قد تضرر من جراء هذا الا انه احترم قرار " ايرين "" لن تخبر أحدا ؟ " طلبت منه وعدا بذلك ." ربما ( مارتن ) ؟ " اقترح عليها ." بالذات (مارتن) . سيفسد اللعبة. يجب أن تنتظرني بالكنيسة."" لكن ماذا عن أبيك و أمك… هل من العدل أن نترك ذلك حتى الدقيقة الأخيرة ؟ "" سيفضّلون أن اكون أنا التي خذلتك و ليس العكس ، من يريد فتاة تركها عريسها ؟"" لم اتركك … " قال لها ." أعرف ذلك ولكن الناس لا يعرفون ." توقفت عن دعك يديها . تحدثا كما لو كانا كأصدقاء يتآمرون. سينجح الأمر فقط اذا لم يكن هناك أي تلميح لأي شخص ." و ماذا نفعل بعد ذلك ؟ " بدا مشتاقا لمعرفة كل خطوة في خطتها ." بعد ذلك ، " قالت وهي تفكر ، " سنعيش حياتنا كأصدقاء .. حتى تقابل شخصا آخر .. سيحبك الناس و سيظنون أنك شخص متسامح، و متواضع .. لن يكون هناك أي ازعاج أو ارباك ." وقف أندرو عند بوابة البيت الكبير يلوح اليها مودعا ؛ بينما وقفت هي عند نافذتها تحت الشجرة العظيمة ترد على تحيته. كانت فتاة بمليون فتاة . خسارة انه لم يقابلها في وقت آخر عندما يكون جاهزا للزواج منها . تحركت معدته عندما فكر بما سيحدثونه من فوضى في اليوم التالي .رجع الى البيت في قلب مستعد لسماع قصص التبشير من عمه القسيس ، و حكايات المجد القديمة من جدته .
قرأ (مارتن) العديد من الكتب عن أفضل الرجال . كتب كثيرة جدا ." من الطبيعي أن تكون قلقا " قال لأندرو ذلك أكثر من أربعين مرة على الأقل ." من الطبيعي أن تكون بشأن ما تقوله (عند عقد القران في الكنيسة) ، لكن تذكر أن أهم شيء هوأن تشكر والديّ ( ايرين ) لأنهما أعطياك اياها."عندما سمعا بكاء جدة أندرو كان لمارتن تعليقه المهدّيء أيضا ، " من الطبيعي جدا للنساء الكبيرات أن يبكين في يوم الزواج."وقف أندرو هناك ينتظر. منذ أن أسّس الزواج ، لم يقف عريسا مثل هذا الموقف ، وهو يعرف بالتأكيد أن عروسه لن تتأخر فقط ، أو أن تأخرها بسبب زحمة المرور ، أوأنها تحاول ضبط غطاءها ، وكل الأعذار التي يوشوش بها ( مارتن ) أذنه.لقد أحس بالعار والخجل كما لم يحس بذلك من قبل ، أن يسمح لهؤلاء الثلاثمائة مدعو أن يجتمعوا في الكنيسة للاحتفال بزواج لن يتم . نظر بخوف الى القسيس ، ثم الى عمه.مضت ثوان قليلة ثم ما لبث أن وقف المجتمعون كلهم على أقدامهم و بدأ صوت الأورغ يعزف اللحن المألوف الخاص باستقبال العروس " ها هي العروس جاءت " .اتجه أندرو بنظره كأي عريس آخر و رأى ( ايرين ) هادئة تمسك بذراع والدها توزع ابتساماتها بين اليمين و اليسار.نظر الى عينيها و هو فاغر فاه ، ووجهه بدا أكثر بياضا من الفستان الذي تلبسه . أحس بيد ( مارتن ) و هي تضغط عليه تدفعه الى التقدم . تقدم ( أندرو ) الى الأمام ليقف بجانبها .
رغم أنها مشهورة بذاكرتها القوية ، الا أن ( ايرين ) لم تذكر هذه القصة لأي أحد كان. فقط تحدثت عنها مرة لأندرو في شهر العسل ، عندما حاول هو أن يتكلم عن أحداث الزواج. وفي كل السنوات التي تلت ذلك ، كان من الواضح أن ( ايرين ) قد اتخذت القرار الصحيح ، وغامرت المغامرة الصحيحة ، وأدركت أن زواجهما كان هو الشيء الصحيح ، فلم يعد هناك أي معنى من التحدث في تلك القصة .

الطموح الأكبر

الطموح الأكبر للإنسان على المستوى الإجتماعي هو الحرية المقدسة في أن يعيش دون الحاجة لأن يعمل.
فرافشسكو - فيلسوف

Tuesday, October 04, 2005

صباح الخير

الله يساعد أولئك الذين يستيقظون مبكرا.
مثل إسباني

Sunday, October 02, 2005

تحب أتغيّر؟

صورتي
مش حلوة في عينك
تحب أتغيّر؟
تحب أتغيّر؟
إحساس غريب بيني وبينك
تحب أتغيّر؟
تحب أتغيّر؟
برضك باغير
بازعل كتير
هاحاول أتغيّر
هاحاول أتغيّر

بس أنا مش عارفة
في يوم ما هاتغير
الحب جوايا
هيقل ولاّ يزيد
هيقل ولاّ يزيد
هاقرب منك أكتر
ولا هابعد بعيد
بعيد
وهافضل برضه أحبك
ولاّ هافارقك
ولاّ هاخونك
وهتبقى لسة انت حبيبي
وإيه هيكون؟
مش عارفة
مش عارفة
إيه هيكون
تحب أتغيّر؟
تحب أتغيّر؟

تحب أتغيّر؟
أنغام

Saturday, October 01, 2005

عرفها بيّ

سكتّ ليه؟
ما تقول لها
فيه بينّا إيه
فيه بينّا إيه
قصة هوانا
وحبنا
خبيتها ليه؟
خبيتها ليه؟

عرفها بيّ
جاوب عليّ
يا تسيبني أقول القصة
وتشهّدها هيّ

انكر وجودي احلف لها
ان الغرام بينّا انتهى
اضحك عليها وقل لها
ان اللي جاي في حياتك لعيونها هيّ
ان اللي داقوا آهاتك ضحكتها هيّ

احكي لها زي ما قلت لي
وبكل كدب وصفت لي
انك حقيقي ارتحت لي
وانك ملكت الكون والدنيا ديّ
ان استحالة تكون غير بس ليّ

عرفها بيّ
أنغام

Thursday, September 29, 2005

السيارة

نقلت لكم هذه المقطوعة الشعرية العجيبة من أحد أعداد أخبار الأدب القديمة.

السيارة
راسل إدسون

رجل تزوج للتو من سيارة.
لكننى أريد أن أقول، قال أبوه، إن السيارة ليست شخصا لأنها شيء مختلف.
قارنها على سبيل المثال بأمك.
هل ترى مدى اختلافها عن أمك؟
إنها – بطريقة ما – أعرض منها،
صح؟ وعلاوة على ذلك، أمك تصفف شعرها بطريقة مختلفة.
عليك أن تحاول البحث عن شيء ما فى العالم يشبه أما.
عندى أمى، ألا تكفى هى لتشبه أما؟
هل يتعين على أن أجمع المزيد من الأمهات؟
كلهن سيدات عجائز لا يستطعن حتى أن يثرن مجرد الرغبة فى الإنجاب. قال الابن.
لكنك لا تستطيع أن تنجب من سيارة، قال الأب.
عرض الابن على أبيه مفتاحا.
انظر، ها هو قضيب من نوع خاص يفعل فى السيارة ما يفعله الرجل فى المرأة،
والسيارة تلد مكانا بعيدا عن هذا المكان.
أهذا يجعلنى جدا؟ قال الأب.
هذا يجعلك فى مكانك حين أكون أنا بعيدا. قال الابن.
الأب والأم يشاهدان سيارة عليها علامات عرس تزداد صغرا فى الطريق.

هل تقلد الحكومات الأفلام؟


المقال هنا

الكتاب الحقير والمعجم العقيم!


المقال هنا

Sunday, September 25, 2005

الساعة كام؟!


المقال هنا

الخوف المتبادل بين الطبيب والمريض!


المقال هنا

أثر الكوابيس

يا داهية دقيّ!



لا أحب أن أرى المصيبة وهي تحدث. أحب أن أغمض عينيّ حتى يمر الأمر. لا يهم هل مر بسلام أم لا. المهم ألا أراه يحدث، وأفضل أيضا ألا أعرف أنه حدث.
وبجانب هذا، فأنا على قدر من الكسل – قدر كبير في الحقيقة – يدفعني إلى عدم اتخاذ أي فعل إيجابي قد يفيد في اتقاء المصيبة. فرغم أنني أعرف أن الشغالة التي تأتي يوم الثلاثاء تلقي بالماء (جرادلا جرادلا) على الأرض، ومع ذلك فلا حماس عندي لأرفع وصلات وأسلاك الكمبيوتر عن الأرض، لأن عملية فكها وإعادة تركيبها تستغرق أكثر قليلا من خمس دقائق! ولهذا فأنا أفضل أن ألا أكون في البيت في ذلك ليوم حتى لا أرى ما سيحدث، وحتى ألقي اللوم فيما بعد على شخص آخر غيري كان موجودا ولم يبذل بعض الجهد.
نفس الكسل هو الذي يمنعني من التأكد من مستوى ماء الرادياتير قبل أن أتحرك بالسيارة، ومن ناحية أخرى فأنا لا أحب أن ألوّث يديّ وأنا لازلت في بداية اليوم، ومادام هناك من يشاركني في استعمال السيارة فليهتم هو بهذه الأشياء. وهو سلوك سيء لابد من الاعتراف به، لكن المرء لا يتعظ إلا عندما يرى خيوطا من الدخان الأبيض تتصاعد من مقدمة السيارة، وهو دخان يختلف عن الهباب الأسود الذي يتصاعد من البوتاجاز بعد أن تنصهر اليد البلاستيكية لبراد الشاي عندما أتركه على النار وأذهب لمتابعة المسلسل. وهنا يجب أن أفتح النافذة للتهوية، هذه النافذة إذا لم يكن هناك أحد ليغلقها بعد ذلك ربما تظل مفتوحة لعدة أيام!
إن الكسل مشكلة عويصة، وحلها مشكلة "أعوص"! فأنا مثلا يمكنني أن أتناول الطعام باردا حتى لا أتجشم عناء تسخينه، ويمكنني الاستغناء عن تناول الغداء حتى لا أضطر للنزول لشراء بعض الطعام. وكم من مدن فتحها الغزاة لأن أهلها كسلوا عن بناء الأسوار. إذا كان ألدرين قد تحمس قليلا في خروجه من المركبة أبوللو لصار هو أول إنسان يخطو على سطح القمر وليس أرمسترونج! وإذا كان كريستوفر كولومبوس قد اجتهد قليلا لعرف أنه اكتشف قارة جديدة، وهو الذي كان يظن أنه في مجموعة من الجزر غرب القارة الهندية، ولعرفنا أمريكا باسم كولومبيا!
بقليل من الجهد يمكنك أن تتقي المصيبة قبل أن تحدث، وأن تصحح مسار كثير من الأشياء، لكنك طبعا لن تفعل لأنك كسول مثلي!

Friday, September 23, 2005

وحدي مع دفتر العناوين

نظرت فى دفتر عناوين الأوتلوك، فوجدت 336 عنوانا بريديا! هل أنا أعرف فعلا 336 شخصا وقد أرسلت لكل منهم على الأقل رسالة واحدة خلال الأعوام القليلة الماضية منذ بدأت تعاملي مع الإنترنت؟
إن هذة فرصة طيبة لنر إلامَ وصلت قائمة أصدقاء الماسنجر، دقيقة لأنظر، ها هى، 132 اسما! لا عجب أن كثيرين يسلمون علىّ وأنا متصل بالإنترنت دون أن أتذكرهم، ورغم أنهم يتضايقون كثيرا لعدم تذكرى محادثاتنا السابقة، بينما أنا فى الحقيقة لا أتذكر من هم هؤلاء الأشخاص أساسا، فإننى أيضا معذور، فكيف أتذكر كل هذة الأسماء المستعارة والحقيقية والعناوين البريدية لكل هؤلاء الأشخاص الذين لم أقابلهم أبدا من قبل؟
ليس من عادتى التخلص من الكراكيب أولا بأول كما يفعل البعض، ولديّ ضعف خاص تجاه التخلص من الأوراق بالذات، لذا فلديّ حتى الآن دفتر التليفونات الذى كنت أستعمله فى المرحلة الإبتدائية! ودفتر الإعدادية والثانوية والكلية أيضا، بالإضافة إلى الدفتر الذى أستعمله حاليا. ولا أعرف كم اسما صار يقبع هناك فى ذاكرة ذلك الجهاز العجيب المسمى بالموبايل، لكني أعتقد أنهم زهاء المائة، ومعظم هذة الأسماء غير مدونة فى الدفتر.
لديّ أيضا بلوك نوت صغير كنت أكتب فيه العناوين البريدية للأشخاص الذين كنت أراسلهم. كان هذا قبل انتشار البريد الإلكترونى الذى قضى تماما على كل أثر للمراسلات الجميلة المكتوبة باليد، والتى كنا نشترى لها الأظرف المزخرفة بالرسومات الفرعونية – إذا كان الخطاب مرسلا إلى دولة أجنبية – حتى نثبت مدى أصالة الحضارة المصرية، ونضع عليها الطابع الذى يحمل صورة القناع الذهبى لتوت عنخ آمون، ونظل ننتظر لشهر أو أكثر حتى نرى ردا! كل هذا انتهى الآن، لكن دفتر العناوين لازال موجودا هو الآخر.
حسنا، ماذا يمكن أن أفعل إذا أردت أن أقول "كل سنة وأنت طيب" لكل واحد من هؤلاء فى العيد، وكم من الوقت يستغرق هذا الأمر؟ فحتى إذا أردت أن أكتفى بمجرد رسالة إيميل أو SMS فإن كل هذة الأسماء ستستغرق وقتا طويلا جدا. ثم كيف أحتفظ بعلاقة، حتى ولو كانت فى حدها الأدنى، بكل هذا العدد من الأشخاص؟ بل ولماذا أحتفظ بكل هذة العلاقات أصلا؟!
فبالتقليب فى هذة الأسماء المدونة لديّ، وجدت أن القليل جدا منهم أصدقاء حقيقيون، بينما الكثير منهم أشخاص يستحقون الحرق بجاز! وحيث أن الجاز قد ارتفع سعره مع ارتفاع أسعار المنتجات البترولية، فالحل الأرخص هو شطب هذة الأسماء! وحاولت بالفعل مع دفتر عناوين الأوتلوك، واستطعت مسح سبعة وثلاثين اسما لأشخاص تذكرت أنهم فى غاية الغلاسة، لكن ظل 299 اسما مع ذلك، ولازال الرقم كبيرا، ومعظمهم أشخاص لا أتذكرهم وأخشى أن أمسح عناوينهم فأحتاج إليها بعد ذلك.
من المعروف أن تطور بعض الاتجاهات التكنولوجية يؤدى إلى تأخير تطور اتجاهات أخرى تتعارض معها. مثلا، فإن تطور وسائل الاتصال يؤدى إلى تخلف تطور وسائل النقل، فإذا كنا نستطيع أن ننجز أعمالنا دون أن نتحرك من أماكننا فلا داعى للاستثمار فى مجال تطوير النقل، وبالعكس فإذا كنا نستطيع أن نقطع آلاف الكيلومترات فى دقائق معدودة فإن تطور وسائل الاتصال يصبح غير ضرورى، وهكذا.
كم باعدت بيننا ثورة وسائل الإتصالات، فبينما عرّفتنا على أشخاص لم نكن لنعرفهم لبعد المسافة المكانية والجغرافية، لكنها باعدت بيننا وبين الأقربين إلينا، وتحول أصحابنا ومعارفنا إلى مجرد أسماء فى دفاتر أمامها أرقام وحروف وعلامات @ و .com و .net، مجرد أسماء لأشخاص نظن أننا نعرفهم، بينما نظل فى وحدتنا، وحدنا.
لأنيس منصور كتاب بعنوان (وحدى مع الآخرين). عندما طبع الكتاب فوجىء بأن الناشر قد غير الاسم إلى (وحدى ومع الآخرين). ظن الناشر أن هناك شيئا ما خطأ، لكن أنيس منصور كان يقصد أن يصف كيف يشعر بالوحدة حتى وهو وسط الناس. واليوم ورغم تحول العالم إلى قرية صغيرة فإننا لا نزال نشعر بالوحدة، وتحولت علاقتنا ببعضنا إلى علاقات وهمية قائمة على الشاشة ولوحة المفاتيح وأزرار الموبايل دون دفء التواصل الحقيقى، دون أن نتصافح ونشد على أيدي بعضنا ونربت على الأكتاف فنشعر أننا لسنا وحدنا فى هذا العالم الواسع القاسى.

الذعر

Thursday, September 22, 2005

إنها فقط تؤلم عندما أصرخ


تذكرت اسم الفنان، إنه "مايكل وارد".
هذه الصورة من أعماله أيضا.

Wednesday, September 21, 2005

الفن الرقمي



بيقولوا عليه الفن الرقمي، واحد بيصور صورة ويلعب فيها بالفوتوشوب، الراجل ده مستواه مذهل لكن للأسف مش فاكر اسمه.

هنتقابل معاه تاني في نفس المكان.

النار




لا أعرف لماذا أتذكر هذه الحكاية حتى الآن. ربما لأنها شغلتنى كثيرا وأنا صغير.
كنا أطفالا فى الحضانة (لم يكن اسمها كى جى وان فى تلك الأيام)، لازلنا نستكشف حدود هذا العالم المترامى الأطراف، وقد اكتشفنا أن العالم لا ينتهى عند الحدود الخارجية للبيت، لكن هناك عالما آخر اسمه المدرسة.
قالت لى رشا بلهجة العالم بالأمور: أنا مرة شفت واحد راح النار!
كان هذا شيئا محيرا، فما نوع الذنب الذى ارتكبه هذا الشخص حتى أن الله لم يصبر عليه حتى يموت ليحاسبه، فجعل الملائكة سحبته على الفور من ياقة القميص وألقوه فى جهنم!
أيمكن أن يرتكب المرء ذنبا ما، كأن يضايق أمه وهى نائمة، أو يلقى بمحتويات أدراج غرفة النوم من الشرفة، أو يختفي تحت السرير حين يحين موعد الاستحمام، فيجد نفسه مسحوبا إلى أعلى (أو ربما إلى أسفل) ويلقى فى النار؟ كان هذا شيئا مروعا! أفكر الآن أن هذا الأمر ربما كان من الأسباب الرئيسية التى جعلتنى طفلا مهذبا ومطيعا!

Saturday, September 17, 2005

أم جدتي


لازلت حتى الآن أذكر أم جدتي.
ربما كنت في الخامسة أو السادسة من عمري. لا أذكر منها سوى امرأة نحيلة جدا متشحة بالسّواد راقدة على السرير النحاسي الضخم ذي الأعمدة. كانت جدتي تذهب إليها يوميا في البيت القديم لخدمتها والوقوف على طلباتها، وتأخذني معها لألعب هناك في الساحة الواسعة للبيت، ولتخلّص أمي مني قليلا، وبعد أن تنتهي تأخذني وننصرف.
لازلت أذكر أيضا ذلك البيت العجيب الذي هُدم منذ زمن وصارت مكانه عمارة ضخمة الآن. السقف هائل الارتفاع ربما ما بين خمسة وستة أمتار. النوافذ عالية جدا قرب السقف وملونة ونورها يضفي جوا شاعريا على البهو الضخم. كل شيء خشبي وكل شيء قديم وكل شيء مترب.
لم أكن أحب أن أذهب هناك. تيتا الكبيرة مريضة وكسيحة وراقدة على السرير وشكلها مخيف، وتيتا الصغيرة تعاني في خدمتها وفي الاعتناء بشئون المنزل، بخلاف أعبائها الأخرى في منزلها هي شخصيا. في المرة الأخيرة التي ذهبنا فيها استقبلت تيتا الكبيرة تيتا الصغيرة بالنكران. انت مين؟ أنا ماليش بنات بالاسم دة! أنا ما خلفتش! فزعت تيتا الصغيرة من الموقف وظلت تحاول أن تذكّر تيتا الكبيرة بها، إلأ أن تيتا الكبيرة استمرت في النكران.
أعتقد الآن أن هذا كان نوعا من العتاب القاسي لكون تيتا الصغيرة تأخرت على الكبيرة في المرة السابقة، إلا أنني ظننت وقتها أن تيتا الكبيرة قد فقدت الذاكرة أو جنت!
تضايقت من هذا الموقف. بعد أن عدنا، وبعد أن دلفت إلى السرير وقبل أن أنام، نظرت إلى فوق وقلت: يا رب تيتا تموت علشان تيتا ترتاح منها!
ونمت.
في الصباح عرفت أنها ماتت.

أوه لا أيها الرب العزيز

أوه لا
أيها الرب العزيز
من فضلك امنحنا أن نعيش
لفترة أطول قليلا
أوه لا
أيها الرب العزيز
امنحنا فقط
مجرد يوم آخر
من أغنية لفريق Michael Learns To Rock

Friday, September 16, 2005

مرّ الكلام

مرّ الكلام

زيّ الحسام

يقطع مكان ما يمُرّ

أمّا المديح

سهل ومريح

يخدع لكن بيضرّ

والكلمة دين

من غير إيدين

بس الوَفا ع الحرّ

 

أحمد فؤاد نجم

صحبة الرجال

 
"صحبة الرجال لا تليق بالنساء لأنه إذا التقت الأنفاس وقع في قلبهما الهواس ودخل بينهما الوسواس ووصلت أخبارهما للناس".
من كتاب الروض العاطر في نزهة الخاطر للشيخ النفزاوي

Thursday, September 15, 2005

علموا أولادكم السباحة والرماية وتشريح الضفادع!


المقال هنا

الهاجس رقم 2

أعرف الآن جيدا ماذا يعني الوسواس القهري. الوسواس القهري يقهرك فعلا. مهما حاولت لن تستطيع مقاومته. القهر هو اسم اللعبة. لديّ الآن وسواسان قهريان يمارسان قهري بالاشتراك مع وسائل القهر الحياتية المعتادة.

الوسواس القهري الأول هو البوتاجاز. لديّ هاجس دائم يقنعني بأنني نسيت شيئا على النار أو رفعته من عليها دون أن أغلق الشعلة. هذا الهاجس منطقي نوعا لأنني كدت أن أتسبب في عدة مصائب بسبب قيامي بوضع البراد على الشعلة ثم الجلوس أمام الكمبيوتر ونسيان الأمر تماما. حدث هذا حوالي 10 مرات. وفي مرتين أخريين بدلا من أن أغلق الشعلة فإنني أدير الزرّ إلى الاتجاه العكسي فتظل مشتعلة.

الوسواس القهري الثاني هو المكواة. دائما ما أقوم بكيّ القميص في الصباح قبل أن أخرج وأنسى شد فيشة المكواة. حدث هذا أيضا أكثر من عشر مرات، وكاد أن يتسبب في مصائب. عندما سافرنا للمصيف هذا الصيف، ورغم أنني متأكد أنني لم أقم بكي القميص قبل النزول، إلا أنني ظللت أحمل هاجس المكواة طيلة الأسبوع وتسببت في قلق الأسرة كلها.

لهذا أصبت بالوسواس القهري بخصوص هذين الشيئين. قد أكون متأكدا من أنني لم أستعمل المكواة أو البوتاجاز اليوم ومع ذلك أقوم من النوم لأتأكد منهما. وقد أكون في طريقي إلى العمل وأعود أدراجي لألقي عليهما نظرة. صار الأمر مرضا لا شك فيه، وما يزيد من الأعراض هو أنني أجد أحيانا أن الوسواس محق وأن المكواة تعمل فعلا وعلى وشك حرق كومة الملابس المجاورة، أو أن يخبرني أبي أنهم أمس اكتشفوا رائحة غاز في الشقة بسبب إهمالي.

فكرت أن أتوقف تماما عن التعامل مع هذين الشيئين إلا أن هذا ليس عمليا، فأعود إلى استعمالهما مرغما ويعود إليّ الهاجسين أقوى مما مضى.

لم أعد أعرف الآن أيهما سيقتلني أولا: الهاجس رقم 1 أم الهاجس رقم 2.

Wednesday, September 14, 2005

أهرام دالي


الأهرام بريشة سلفادور دالي.
تأمل توزيعات الضوء في الصورة.

الفرق الوحيد بيني وبين المجنون

"الفرق الوحيد بيني وبين المجنون، هو أنني لست مجنونا"
سلفادور دالي من كتابه يوميات عبقري

Tuesday, September 13, 2005

من فضلكم ما حدّش يبايع باسمي

وجدت هذه اللافتة معلقة في لوحة الإعلانات بكنيستنا:

حاجة تحرق الدم فعلا.
مع احترامي الكامل لكهنة الكنيسة واعترافي بسلطتهم الدينية، فهل من حقهم أن يبايعوا وينتخبوا باسمي، وذلك باعتباري من شعب الكنيسة المذكور في اللافتة؟
يمكن للكهنة أن يؤيدوا وينتخبوا بصفتهم الشخصية، وأن يوقعوا على ذلك بأسمائهم - وهو ما فعلوه فعلا في الجزء السفلي الذي لم تتسع له الصورة – لكن الاعتراض هنا على كلمة شعب. فلنفرض أن لي رأيا مختلفا في هذا الأمر، هل يجب أن يكون رأي الشعب كله موحدا، أو أن يسير وفقا لتعليمات فوقية دون أن يعمل فكره ويقرر كل واحد لنفسه؟ هل من حق الكاهن في الكنيسة، والشيخ في الجامع، أن يعطي توجيهات وتعليمات في شأن سياسي بحت كهذا؟ وهل من الواجب طاعة السلطة الدينية هنا؟
يشعرني هذا الأمر أننا خرفان، إن ملايين الأشخاص يمارسون علينا سلطة التوجيه، بداية من رئيس الجمهورية مرورا بعسكري المرور وحتى أصغر بواب لا يسمح لك بالمرور قبل أن يعرف انت طالع لمين في العمارة.

المهلبية وحقوق الملكية الفكرية

كتب الدكتور نصار عبدلله فى بريد الأهرام شاكيا من قيام البعض باقتباس أجزاء من إحدى رواياته فى أحد مواقع الإنترنت ونسبها لكاتب آخر، كما حاول مخاطبتهم أكثر من مرة لتصحيح الخطأ لكن أحدا لم يستجب له.
وللدكتور نصار أقول لا تحزن، فليست الإنترنت سوى مولد بلا صاحب يفعل فيه الناس ما يشاءون، وليس هذا الإقتباس بشيء فى مقابل الذى جرى لكاتب هذه السطور!
كنت قد نشرت فى إحدى مجلات الكمبيوتر مجموعة من الأمثال الشعبية التى قمت بتحويرها حتى تتناسب مع عصر تكنولوجيا المعلومات الذى نعيشه، وأسميتها "أقوال حكيمة للقرن الجديد". قمت أيضا بإعادة نشرها – مع قصص أخرى - فى كتاب بعنوان "برسيم دوت كوم".
لكن هذه الأمثال انتشرت انتشارا رهيبا على الإنترنت، فى المنتديات والمواقع ورسائل المجموعات البريدية، وقد وضع أكثر من عشرين شخصا أسماءهم عليها! حتى أن بعض الذين قرءوا الكتاب ظنوا أننى نقلت هذه الأمثال من الإنترنت – رغم أن تاريخ النشر فى المجلة يثبت حقى – إلا أن هذا الأمر وضع المرء فى موقف المدافع عن نفسه طوال الوقت.
منذ حوالى شهرين فوجئت بإحدى قصص الكتاب منشورة فى إحدى المجلات بدون توقيع. قابلت رئيس التحرير وشرحت له الأمر، وبالصدفة دخل علينا الصحفى الذى أرسل القصة - ومعه صديق له – ليشتكى من أن اسمه سقط عن القصة عند النشر. عرفه رئيس التحرير بى وشرح له المشكلة، وهنا صرخ صديق الصحفى: "إزاى؟ دة أنا كنت قاعد جنبه وهو بيكتبها!!".
وإزاء هذا الكلام لم أستطع أن أنطق وقد شعرت للحظة أننى مجنون وأننى أتخيل أننى أكتب القصص. لكن الصحفى اعترف بعد قليل أنه نقلها من أحد مواقع الإنترنت ولا يعرف من كتبها، ومادام قد وجدها أولا فهى من حقه! (لاحظ أنه يؤمن بأن القصص لا تكتب وإنما توجد من تلقاء نفسها وهكذا فهى من حق المكتشف) وقد صدّق صديقه على كلامه لأنه كان يجلس بجانبه وهو ينقل من الشاشة!
فى مرة أخرى كنت أقلب صفحات إحدى مجلات الأطفال الشهيرة التى تصدر فى الخليج، حين فوجئت بصورة منشورة لواجهة أحد برامج المحادثة الفورية مكتوبا فيها اسمى وأسماء أصدقائى! ثم تذكرت أننى كنت قد نشرت تحقيقا عن برامج الرسائل الفورية، وكانت هذه الصورة ضمن الصور المنشورة، فكل ما فعله المحرر هو أن قام بتلخيص الموضوع ووضع الصور كما هى.
حسنا، ماذا يمكن أن نفعل فى مثل هذه الحالات؟ وكيف يمكن للمرء أن يحصل على حقه الأدبى؟ الإجابة هى لا شيء طبعا، فلا يمكن أن تحصل على حقك بأية صورة من الصور، إلا إذا استهلكت طاقتك لتملأ الدنيا صراخا، وسحبت رصيدك من البنك وأعطيته للمحامين ليرفعوا لك قضايا حتى تحصل فى النهاية على تعويض رمزى مقابل نشر موضوع صحفى، لكن هذا الأمر يبين لنا إلى أين وصل مفهوم حقوق الملكية الفكرية فى بلادنا، حتى بين الصحفيين أنفسهم.

Sunday, September 11, 2005

11 سبتمبر مرة أخرى

أربعة أعوام الآن على 11 سبتمبر. في ذلك الوقت كنت في الصيدلية حين قيل لي شفت اللي حصل في أمريكا؟ ليس هناك تلفاز في الصيدلية. كان عليّ أن أنتظر حتى أعود إلى المنزل لأنه لم يكن من الممكن أن أصدق المشهد ما لم أره. يبدو الأمر الآن أقل إذهالا بعد كل هذا الوقت، لكنه لازال مثيرا للمشاعر.
هنا مقال عن هذه المناسبة.

لماذا مستنقعات الفحم؟


سؤال وجيه طبعا. أولا لأن مستنقعات الفحم اسم جميل ويصلح أن يكون اسما لبلوج! وهو يصلح أيضا لأن يكون اسم رواية، وأنا أفكّر بالفعل منذ فترة أن أكتب رواية باسم مستنقعات الفحم، لكن المشكلة أنه ليس لديّ أيّة فكرة عن الأحداث التي يمكن أن تدور تحت هذا العنوان، كان هذا ثانيا!

نأتي لثالثا: مستنقعات الفحم هو اسم لأحد العصور الجيولوجية التي مرت بها الأرض. واضح من الاسم أن الأرض كانت عبارة عن مستنقعات كبيرة من الفحم في ذلك الزمن السحيق. يبدو الأمر عسيرا على التخيل، لكنه أيضا تخيّل بشع ومؤلم. لا أعرف لماذا أشعر أن هذه الصورة تتفق وحالتي النفسية. أشعر أن بداخلي مستنقعات من الفحم تتراوح حالتها بين الغليان والتجمد. كلا الحالتين متعب ومؤذي. قد يكون من الأفضل للمرء أن يفرغ بقايا الشواء الذي بداخله من آن لآخر، هكذا ينصح الأطباء النفسيين. وحيث أن البلوج هو مكان أشبه بالمذكرات الشخصية، فالاسم يبدو مناسبا تماما بالنسبة لي.

كل ما أرجوه هو ألا يتضايق القاريء وهو يخوض في المستنقعات، لذا سأحاول أن تكون قطعة الفحم صغيرة قدر الإمكان في كل مرة!

Friday, September 09, 2005

افتتاح متأخر

منذ إبريل الماضي افتتحت هذا البلوج ولم أضف فيه شيئا. فكرت أنه ربما كان من المناسب أن أنتظر حتى أقوم بإدخال الدي إس إل، لكن يبدو أن هذا لن يحدث قريبا! لذا يجب أن يأخذ المرء خطوة إيجابية في لحظة ما: فلنبدأ البلوج. وبعدين الواحد لازم يكون عنده بلوج زي باقي مخاليق ربنا حتى لو ما كتبش فيه حاجة عليها القيمة.

عجيب أمر هذه البلوجات، فيما مضى كان من يكتب مذكراته الشخصية يكتبها في كشكول يخفيه تحت البلاطة خوفا من أن يرى واحد أسراره ومشاعره التي كتبها. وفي بعض الأفلام القديمة كانوا يعرفون من هو القاتل عن طريق قراءة مذكرات المتهمين، وكنت أتعجب كيف يكتب المرء في مذكراته كلاما يلقي به في غياهب اللومان. اليوم ينشر الناس مذكراتهم الشخصية على الإنترنت ليقرأها كل إنسان في العالم، وهناك بلوجات كثيرة يكتب أصحابها ما يمكن أن يؤدي بهم إلى ما هو أبعد من اللومان! أليس عجيبا هذا التغيّر المذهل الذي حدث في قِيَم عالمنا بسبب الإنترنت؟