Friday, October 14, 2005

مش مهم الحفلة، المهم الجمهور!


حضرت حفلة محمد منير في دار الأوبرا في رأس السنة الماضي، وحضرت حفلة عمر خيرت في شارع بغداد بمناسبة مئوية مصر الجديدة.
بداية أقول أن كِلا الفنانين يقدم موسيقى راقية ورائعة، وكلاّ منهما له مكانة خاصة وجمهور كبير، وكلاّ منهما مبدع في مجاله، إلا أن حضور الحفلات، أو رؤية الفنان رؤي العين يؤدي في العادة إلى تغيير صورة الفنان في عين عشاقه. كِلا الفنانين كان رائعا، لكن، حسنا، لم يكن كِلا الجمهورين كذلك!
في حفلة محمد منير كان الجمهور "ما يشرّفش". الطلبة في مدرستي الثانوية الحكومية كانوا أرقى من هذا بكثير. تدافع وشجار وألفاظ بذيئة طوال الوقت، هناك أشخاص سخفاء يحاولون باستمرار اختراق الصفوف ليحصوا على مكان أمام المسرح مباشرة، بينما يعترض الواقفون طوال الوقت على هذا، ويلتصقون معا مكونين حواجز تمنع عبور هؤلاء المتسللين، وهنا ينشأ الشجار والتدافع والضرب بالأيدي الذي قد ينالك منه جانب، ويتطاير السباب في كل مكان. هناك أيضا السجائر التي كان ينفثها الجميع، ونظرا لأن الصفوف كلها ملتصقة تماما، فإنك تظل قلقا طوال الوقت من أن يحرق واحد ممن يقفون خلفك ملابسك بسيجارته، ولابد لهذا أن يحدث في لحظة ما، ولا تحاول عندها أن تبدأ عتابا لأن نظرات الوجوه لا تشي أبدا بأن التعامل سيكون محترما. ناهيك عن انتشار السجائر الملفوفة التي تظل تنتقل من فم لفم بين مجموعات من الأشخاص ذوي العيون الحمراء المدمعة. وقد تذكرت وقتها كيف أن واحدا من جمهور محمد منير قد هجم عليه وألقى به أرضا أمام الكاميرات على الهواء في إحدى الحفلات.
منذ حضوري لتلك الحفلة صار هناك ارتباط شَرطِيّ في عقلي بين أغاني محمد منير ورائحة العرق!
على العكس من ذلك كان جمهور حفلة عمر خيرت راقيا جدا، بالرغم من أن حفلة محمد منير كانت بتذكرة قيمتها 35 جنيها، بينما حفلة عمر خيرت كانت مجانية. إلا أن الفارق بين الجمهورين كان هائلا. كان كل واحد مكتفيا بالمكان الذي يقف فيه، دون تدافع أو محاولات للوصول إلى الأمام، أو التصاقات حميمة، أو شتائم أو مضايقات، وقد اندمجت بعض الفتيات في الرقص مع الموسيقى دون أن يضايقهن أحد. وهكذا تكون ارتباط شَرَطِي آخر بين موسيقى عمر خيرت والحالة النفسية الرائعة التي تكونت لديّ وقتذاك.
بالطبع ليس أي من الفنانَين مسئولا عن تصرفات جمهوره، كما أنه لا يوجد شيء فيما أدري يمكن فعله لتحسين سلوك جمهور ما، وفي الستينات قرر أعضاء فريق البيتلز أن يتوقفوا عن تقديم الحفلات الحية نهائيا لأن الجمهور كان يصرخ صراخا هستيريا كلما ظهروا على المسرح، وقد كان هذا يشتت تركيزهم في الغناء والعزف. أنا لا أطالب أحدا بالتوقف عن تقديم الحفلات، لكنني أيضا لست مسئولا عن الارتباطات الشَّرطِيّة التي تتكون لديّ بعد حضور هذه الحفلات!
Post a Comment