Sunday, October 16, 2005

ملعون أبوها بلد

نحن الآن في الخريف، وقد بدأت هذه الأعراض منذ أسبوعين أو ثلاثة.
أشعر أنني عاجز عن التنفس وبجواري بخاخة الفيبروسيل باستمرار وأقراص الألرفين. عينيّ حمراوتان وأنفي مسدود. هناك التهاب في أغشيتي المخاطية كلها أيا كان موضعها. لتعرف السبب انظر من النافذة لترى السحابة السوداء المطبقة على الهواء. من أجل رؤية أفضل للسحابة انتقل إلى مصر الجديدة أو مدينة نصر. يمكنك أن تتحمل كل الأعراض السابقة والشعور الدائم بالإرهاق والاختناق، لكنك لن تتحمل السرطان الذي ستصاب به في الأعوام القادمة.

أجمل فصلين في السنة، وأكثرهم اعتدالا، هما لدينا أسوأ فصلين. الربيع في مصر هو سلسلة من عواصف الخماسين الترابية التي تملأ صدورنا بالحساسية وأعيننا بالرمد. دونا عن بلاد العالم كلها التي تستمتع بالربيع والأزهار فإننا نستمتع في هذا الوقت بالتراب. الخريف لدينا هو موسم السحابة السوداء الكريهة التي تطبق على الصدور وتجعل فتح النوافذ خيارا مستحيلا. رائحة هي مزيج من رائحة الزبالة والكاوتش المحروق.
بدأت هذه الظاهرة عام 1999. والآن وللعام السابع على التوالي فإنها تظل مستمرة وفي ازدياد، حتى أننا نستطيع الآن وبكل اطمئنان أن نكتبها من ضمن خصائص الجو الخريفي في مصر لتضاف إلى كتب الجغرافيا في المدارس.
أحيانا أكره نفسي لأنني ولدت في هذا البلد، بصيفه الحار الملزّق وربيعه المترّب وخريفه الأسود الكريه وحكومته الفاشلة التي لا تكترث. مين الحمار اللي قال ان جو مصر معطّر؟ جو مصر معطّن. جو مصر معفّن. جو مصر هباب وقطران وشوارعها خنقة ومرورها مسدود وأرصفتها مخلّعة وشوارعها مكسّرة وعماراتها قبيحة وتخطيط مدنها متخلّف وحُماتها حراميتها.
ملعون أبوها بلد.
Post a Comment