Tuesday, December 13, 2005

نوبة بكاء


كنت في الصف الثاني الإعدادي، وكان لدينا مدرس لغة عربية لا يشرح كلمة واحدة في الفصل، وإنما يقضي الحصة في الحوش أو في غرفة المدرسين يدردش مع الزملاء، بينما يوقف علينا أحد الطلبة ليكتب أسماء من يتكلمون على السبورة. أحيانا يأتي المدرس في نهاية الحصة وأحيانا لا يأتي، لكنه حين يأتي فإنه يتفنن بكل سادية في ضرب الطلبة المكتوبة أسماؤهم على السبورة. ولديه عصاة طويلة مزينة بشرائط اللحام الملونة، وفي طرفها زلطة مخبأة أسفل شرائط اللحام. هذه الزلطة لها آثار زرقاء متورمة على أجساد كثير من طلبة الفصل.
وبعد أن يفرغ من الضرب يكلفنا بواجب عن الدرس الذي لم يشرحه!
في أحد الأيام أتى لنا هذا المدرس ليخبرنا أن هذه هي الحصة الأخيرة لأنه مسافر في إعارة إلى السعودية. تصورت أن هذا الخبر المفرح سيجعل الطلبة يقومون ليرقصوا فوق المكاتب، فأخيرا سيغور هذا الوحش في ستين داهية، إلا أن الفصل كله، لدهشتي، راح في نوبة بكاء هستيري، وراحوا يذرفون الدموع على فراق المدرس الظالم السادي المتوحش!
Post a Comment