Friday, December 02, 2005

خناقة عنيفة

خناقة عنيفة نشبت في الأوتوبيس بين امرأة ثلاثينية منقبة، وأخرى خمسينية محجبة.
كانت المنقبة قد أجلست ابنها الصغير في مقعد خلفها، فحاولت المحجبة أن تجعله "يتّاخر" لتجلس جواره. رأتها المنقبة فشخطت فيها وقالت لها أنها دافعة تذكرة للولد. اعتذرت المحجبة ووقفت فقام لها شاب من الكنبة الخلفية وأجلسها مكانه، وهنا اتهمتها المنقبة بأنها ذهبت حتى "تتلزّق" في الرجالة في الكنبة الخلفية. هنا هاج الأوتوبيس وماج ضد المنقبة، إذ اتهمت امرأة كبيرة في عمر والدتها في شرفها. رفعت المنقبة صوتها بالزعيق ضد الجميع وقد حاول أحد الركاب أن يجعلها تسكت على أساس أن صوت المرأة عورة لكنها استمرت في الزعيق رغم هذا!
في مرة أخرى (أصل أنا من زباين هيئة النقل العام المخلصين) كانت امرأة منقبة تصعد إلى الأوتوبيس حين تحرك فجأة فكادت أن تسقط على ظهرها من الباب المفتوح، فأسرع رجل وجذبها من يدها قبل أن تقع، وبعد أن وجدت مستقرا لرجليها أخذت تصرخ في الرجل الذي أنقذها وتتهمه بالفجور لأنه أمسكها، ومرة أخرى يهيج باقي الركاب ضدها ويخرسونها.
إذا اعتبرنا أن ركاب الأوتوبيس الواحد يمثلون عينة ديموجرافية لشعب مصر، نستطيع أن نستنتج أنه لا زال هناك في المجتمع المصري من يستطيع أن يقف أمام سطوة أفكار غريبة ومنحرفة كالتي عبرت عنها كلا المنقبتين، حتى لو كانت هذه الأفكار مغلفة بسطوة التعاليم الدينية. لكن ذلك يحدث فقط عند الحاجة وعندما يزيد الأمر عن حده.
Post a Comment