Saturday, December 24, 2005

سر المياه


هربت ليليت المرأة الأولى لأنها لم ترد أن تخضع لآدم. قالت لماذا أخضع له وقد خلقت من نفس الطين. بعد هروب ليليت خلق الله المرأة الثانية حواء من ضلع آدم. خضعت المرأة الثانية لآدم.
أكل آدم من شجرة معرفة الخير والشر التي لم يكن من المفروض أن يأكل منها. عرف آدم الكثير وهكذا حدث السقوط. ذلك الذي خلق الإنسان خلق أيضا المعارف. عرف آدم الكثير وهكذا تنبأ آدم بفناء العالم تحت المياه.
أمطر الله على الأرض أربعين يوما وأربعين ليلة، وتعاظمت المياه وارتفعت جدا على الأرض فتغطت كل الجبال الشامخة تحت السماء. فمات كل ذي جسد كان يدب على الأرض من الطيور والبهائم والوحوش، وكل الزحافات التي كانت تزحف على الأرض وجميع الناس. كل ما في أنفه نسمة روح حياة من كل ما في اليابسة مات. فمحا الله كل قائم كان على وجه الأرض. الناس والبهائم والدبابات وطيور السماء، فانمحت من الأرض وتبقى نوح والذين معه في الفلك فقط. وتعاظمت المياه على الأرض مائة و خمسين يوما.
كم من أرواح ميتة تحملها المياه على سطحها! أليست كل الأرواح تتحول إلى زبد فوق سطح المياه القديمة؟ كم جسد يموت كل يوم فتنتقل روحه إلى المياه؟ كم عدد الموتى منذ تأسيس العالم وحتى الآن؟
مياه المحيط هي الأرواح القديمة التي عاشت قبلا، تصعد مع الشمس إلى السماء وتحلق في سحب لتسقط علينا نحن الأحياء، وفي هبوطها تمتص معارف قلوبنا والأخبار الجديدة التي فاتتها. تغوص المياه في الأرض وتسير بالمعرفة إلى المحيط القديم حيث تنتشر الأخبار بسرعة وتصبح المعارف عامة.
لذا فكل معرفة تجدها هناك داخل المياه. وذلك الذي يعرف كل شيء يمكنه أن يمشي على المياه. أقول لك هذا لأنك مهموم بالمعرفة. عندما يفنى جسدك وتتحول إلى مياه ستعرف كل شيء. أما الآن فإن كنت تريد شذرات من معرفتك القادمة فعليك بالاستماع إلى المحيط.
صُمْ أربعين يوما وأربعين ليلة دونما زاد أو ماء. يجب أن يكون صيامك في مركب محاط بالمياه وألا ترى الأرض في أي اتجاه مطلقا. لو صمدت حتى اليوم الأربعين فستسمع صوت المحيط. عندها اسأله عما تريد.
Post a Comment