Sunday, September 25, 2005

يا داهية دقيّ!



لا أحب أن أرى المصيبة وهي تحدث. أحب أن أغمض عينيّ حتى يمر الأمر. لا يهم هل مر بسلام أم لا. المهم ألا أراه يحدث، وأفضل أيضا ألا أعرف أنه حدث.
وبجانب هذا، فأنا على قدر من الكسل – قدر كبير في الحقيقة – يدفعني إلى عدم اتخاذ أي فعل إيجابي قد يفيد في اتقاء المصيبة. فرغم أنني أعرف أن الشغالة التي تأتي يوم الثلاثاء تلقي بالماء (جرادلا جرادلا) على الأرض، ومع ذلك فلا حماس عندي لأرفع وصلات وأسلاك الكمبيوتر عن الأرض، لأن عملية فكها وإعادة تركيبها تستغرق أكثر قليلا من خمس دقائق! ولهذا فأنا أفضل أن ألا أكون في البيت في ذلك ليوم حتى لا أرى ما سيحدث، وحتى ألقي اللوم فيما بعد على شخص آخر غيري كان موجودا ولم يبذل بعض الجهد.
نفس الكسل هو الذي يمنعني من التأكد من مستوى ماء الرادياتير قبل أن أتحرك بالسيارة، ومن ناحية أخرى فأنا لا أحب أن ألوّث يديّ وأنا لازلت في بداية اليوم، ومادام هناك من يشاركني في استعمال السيارة فليهتم هو بهذه الأشياء. وهو سلوك سيء لابد من الاعتراف به، لكن المرء لا يتعظ إلا عندما يرى خيوطا من الدخان الأبيض تتصاعد من مقدمة السيارة، وهو دخان يختلف عن الهباب الأسود الذي يتصاعد من البوتاجاز بعد أن تنصهر اليد البلاستيكية لبراد الشاي عندما أتركه على النار وأذهب لمتابعة المسلسل. وهنا يجب أن أفتح النافذة للتهوية، هذه النافذة إذا لم يكن هناك أحد ليغلقها بعد ذلك ربما تظل مفتوحة لعدة أيام!
إن الكسل مشكلة عويصة، وحلها مشكلة "أعوص"! فأنا مثلا يمكنني أن أتناول الطعام باردا حتى لا أتجشم عناء تسخينه، ويمكنني الاستغناء عن تناول الغداء حتى لا أضطر للنزول لشراء بعض الطعام. وكم من مدن فتحها الغزاة لأن أهلها كسلوا عن بناء الأسوار. إذا كان ألدرين قد تحمس قليلا في خروجه من المركبة أبوللو لصار هو أول إنسان يخطو على سطح القمر وليس أرمسترونج! وإذا كان كريستوفر كولومبوس قد اجتهد قليلا لعرف أنه اكتشف قارة جديدة، وهو الذي كان يظن أنه في مجموعة من الجزر غرب القارة الهندية، ولعرفنا أمريكا باسم كولومبيا!
بقليل من الجهد يمكنك أن تتقي المصيبة قبل أن تحدث، وأن تصحح مسار كثير من الأشياء، لكنك طبعا لن تفعل لأنك كسول مثلي!
Post a Comment