Thursday, September 15, 2005

الهاجس رقم 2

أعرف الآن جيدا ماذا يعني الوسواس القهري. الوسواس القهري يقهرك فعلا. مهما حاولت لن تستطيع مقاومته. القهر هو اسم اللعبة. لديّ الآن وسواسان قهريان يمارسان قهري بالاشتراك مع وسائل القهر الحياتية المعتادة.

الوسواس القهري الأول هو البوتاجاز. لديّ هاجس دائم يقنعني بأنني نسيت شيئا على النار أو رفعته من عليها دون أن أغلق الشعلة. هذا الهاجس منطقي نوعا لأنني كدت أن أتسبب في عدة مصائب بسبب قيامي بوضع البراد على الشعلة ثم الجلوس أمام الكمبيوتر ونسيان الأمر تماما. حدث هذا حوالي 10 مرات. وفي مرتين أخريين بدلا من أن أغلق الشعلة فإنني أدير الزرّ إلى الاتجاه العكسي فتظل مشتعلة.

الوسواس القهري الثاني هو المكواة. دائما ما أقوم بكيّ القميص في الصباح قبل أن أخرج وأنسى شد فيشة المكواة. حدث هذا أيضا أكثر من عشر مرات، وكاد أن يتسبب في مصائب. عندما سافرنا للمصيف هذا الصيف، ورغم أنني متأكد أنني لم أقم بكي القميص قبل النزول، إلا أنني ظللت أحمل هاجس المكواة طيلة الأسبوع وتسببت في قلق الأسرة كلها.

لهذا أصبت بالوسواس القهري بخصوص هذين الشيئين. قد أكون متأكدا من أنني لم أستعمل المكواة أو البوتاجاز اليوم ومع ذلك أقوم من النوم لأتأكد منهما. وقد أكون في طريقي إلى العمل وأعود أدراجي لألقي عليهما نظرة. صار الأمر مرضا لا شك فيه، وما يزيد من الأعراض هو أنني أجد أحيانا أن الوسواس محق وأن المكواة تعمل فعلا وعلى وشك حرق كومة الملابس المجاورة، أو أن يخبرني أبي أنهم أمس اكتشفوا رائحة غاز في الشقة بسبب إهمالي.

فكرت أن أتوقف تماما عن التعامل مع هذين الشيئين إلا أن هذا ليس عمليا، فأعود إلى استعمالهما مرغما ويعود إليّ الهاجسين أقوى مما مضى.

لم أعد أعرف الآن أيهما سيقتلني أولا: الهاجس رقم 1 أم الهاجس رقم 2.

Post a Comment