Wednesday, November 16, 2005

عالم يخلو من الأدب


عندما كنت صغيرا أرعن، كان يتنامى إلى سمعي أن الدنيا فيها حاجات وحشة، زي المخدرات والدعارة مثلا. كنت متخيّل إن الحاجات دي قليلة جدا ونادرة جدا في المجتمع، والناس اللي بتعملها ناس وحشة ومجرمة زي الأشرار اللي بنشوفهم في الأفلام.

لما بقيت صيدلي الدنيا كلها اتغيرت من حوليَّ. لقيت انّ الناس المجرمة دي هي معظم الناس اللي حوالينا. الناس كلها بتضرب مخدرات من كل الأنواع. بانجو وحشيش وأدوية، وكل طبقات المجتمع. أمين شرطة يجيلك يقول لك أنا عندي تحليل بكرة يا ترى الحشيش اللي شربته أول امبارح يبان في الدم ولاّ لأ. أو ناس من مستويات اقتصادية مرتفعة وفي مناصب مرموقة (بعكس الشائع عن أن المخدرات هي وقود المطحونين واليائسين) تتصّل بيك تقول لك شوف لي مسكن جامد لأن أنا راجل صاحب مزاج وما بتنفعش معايا المسكنات العادية. ده غير العيال اللي بيشموا الكولّة وماليين الشوارع. المخدرات شيء عادي جدا دلوقت، ولا ينظر إليه على أنه عيب.

اللي اكتشفته جديد ان الدعارة منتشرة بفظاعة. عيال في ثانوي ييجوا الصيدلية عشان يشتروا توبس وهم مروحين من المدرسة. بتاع الجرايد اللي كنت باتعامل معاه من كام سنة جاي يشتكي النهاردة إن فيه واحدة ندهت له من البلكونة ولما طلع لها قفلت على جوزها النايم بالمفتاح بس لما جه يعمل معاها حصل له ارتخاء. ابن بواب العمارة اللي قصاد الصيدلية اللي مش متجوز جاء ليأخذ فياجرا ولما ضغطت عليه قال انه رايح يقابل واحدة في ميدان المحكمة. نفس الواحدة دي بيروح لها أخوه الكبير المتزوج والتاني ما يعرفش. الموظف اللي في شركة السياحة جاله سيلان من سائحة. ابن صاحب المقلة اللي ع الناصية بيجيله سيلان كل 6 شهور. دكتور لسة راجع من فرنسا وجاي الصيدلية ( على أساس انها بعيدة عن سكنه وماحدش يعرفه فيها) ومعاه حقنه توجاميسين عايز ياخدها احتياطي. فيه طالب في العمارة اللي قصاد الصيدلية ساكن لوحده عشان يذاكر ومحوّل الشقة إلى وكر. مين كمان؟ فيه كوفي شوب قريب برضه مشهور بتوريد البنات. كذا مرة تيجي لي منه واحدة تقول لي أنا عملت حادثة لكن شكلها بيقول إنها مضروبة بافتراء لمّا جسمها كله بقى كدمات زرقاء. على فكرة العاهرة من دول بتتعب فعلا والمهنة دي خطرة. صديق كان معايا في ثانوي فوجئت بيه بيقول لي انه لما بيحط إيده على العضو بتاع خطيبته (ولا حبيبته ولا إيه) بيطلع صوت هوا، تبقى بنت بنوت ولا لأ؟

ده غير الشغالات اللي ييجوا يسألوا على حاجة تنزّل البيبي.

خدوا دي كمان. زميلي اللي بيقف في الصيدلية بعد الظهر بيقول لي فيه بنت دخلت هي وأمها والبنت بتقول له ألاقي عندكم العضو الذكري الصناعي؟ زميلي جاله ذهول وقعد على الكرسي ما قدرش يقف! قال لها ما فيش. قالت له ازّاي ما فيش أمال انتو صيدلية ازّاي؟ أمّال ألاقي فين؟ قال لها شوفي في "علي وعلي"!

ده غير الأصدقاء اللي بيفاجئوني بحكايات عن مغامراتهم الصياعية لما أهاليهم يسافروا والشقة تبقى فاضية، أو في العربية ع الطريق الصحراوي! كنت متخيل إن الزنا ده شيء صعب جدا ومدمر نفسيا، مش فعل يتعمل بالبساطة دي وبدون أي تردد أو تأنيب ضمير.

حاجة غريبة جدا. مش هي الدنيا اللي كنت متخيلها. مش بالكثرة دي والانتشار ده.
Post a Comment