Saturday, May 17, 2014

ملاحظات أخرى عن القاطن في دير النحاس!


بعد أن قرأت المقال الرائع لنانسي حبيب في جريدة التحرير عن (القاطن في دير النحاس)، أعدت مشاهدة فيلم حياة أو موت، الذي يحكي عن الصيدلي الذي أخطأ في تركيب الدواء فأخذ يبحث عن البنت الصغيرة التي اشترته منه حتى يمنع أباها من تناوله وبالتالي ينقذ حياته، وبالمناسبة دائما ما كان هذا الفيلم يمثل كابوسا بالنسبة لي باعتباري صيدلانيا، حيث دائما ما كنت أتخيل نفسي في موضع هذا الصيدلي الواقع في هذه الورطة الجهنمية فيقشعر بدني، وأعتقد أن كل صيدلي يشاهد الفيلم سيكون لديه نفس الشعور.

شاهدت الفيلم المنتج عام 1954 بعيون جديدة، ولأنني مغرم بمتابعة حالة الشوارع المصرية وما صارت إليه، لذا رأيت فيه ملاحظات جديدة عن القاهرة التي كانت.

1. كان الترام يغطي معظم المناطق المأهولة في القاهرة. ركبت البنت الترام من مصر القديمة ليذهب بها إلى شارع القصر العيني ثم إلى ميدان التحرير ثم إلى باب اللوق وعبر وسط البلد إلى العتبة. وهناك لقطة نرى فيها الترام يعبر أمام مجمع التحرير ولقطة أخرى وهو يعبر أمام دار القضاء العالي. ثم في أثناء عودتها ركبت من العتبة بالخطأ تراما يذهب إلى الجيزة! ومن حديث الحكمدار نحصل على لمحة بأن الترام يذهب إلى روض الفرج أيضا! يبدو أنه لم يكن هناك مكان لا يذهب إليه الترام! إذن لقد كانت القاهرة تضاهي معظم المدن الأوروبية في انتشار وسيلة المواصلات الرائعة هذه ولديها عشرات الكيلومترات من خطوط الترام في كل مكان.

كان البارون امبان – مؤسس ضاحية مصر الجديدة – هو من أدخل خطوط الترام إلى القاهرة عام 1896.

السؤال الآن: من الأرعن الذي قرر رفع كل هذه الخطوط من الشوارع؟ ففي الوقت الذي لازالت فيه كل المدن الأوروبية تحتفظ بخطوط الترام التاريخية بل وتضيف إليها، نجد المسئولين في مصر وقد رفعوها كلها من الشوارع. لم يتبق سوى مترو مصر الجديدة التي يقتطعون منه جزءا جديدا سنة بعد سنة، ومنذ أسابيع قليلة ردموا خطوط المترو في شارعيّ الثورة وعبد الحميد بدوي ورصفوا فوقها (بالرغم من أن القضبان الفولاذية هي أقيَم ما في هذه المنظومة ويكلف مدّها مبالغ هائلة، فهم حتى لم يكلفوا أنفسهم عناء فكّ القضبان والاستفادة بها)، كما فعلوا نفس الأمر بخطوط المترو في شارع مصطفى النحاس، وفي خط مترو الميرغني، وقريبا سيرفع تماما ليتحول إلى جراجات للسيارات.

عندما زرت دولة التشيك رأيت عربات ترام قديمة جدا مماثلة لأحد أنواع عربات الترام التي كانت تسير في القاهرة قديما، والتي رفعت من الخدمة منذ زمن بعيد. بالبحث على الإنترنت وجدت أن القاهرة استوردت هذا النوع من عربات الترام من التشيك فعلا، لكن بينما خرجت كل هذه العربات من الخدمة في القاهرة لانعدام الصيانة وفشلها، لازالت هذه العربات تجري في التشيك كالرهوان كأنها جديدة لانج رغم أن الزمن أكل عليها وشرب!

2. في إحدى لقطات الفيلم، ولأن البوليس كان يبحث عن الفتيات الصغيرات اللواتي يحملن زجاجة دواء ويسرن في شارع القصر العيني، يقابل ولد صغير بطلة فيلمنا ويخبرها بأن تسير من طريق آخر حتى لا يجدها البوليس. يأخذ الولد بطلتنا من يدها ويدخل بها في مدخل عمارة في شارع القصر العيني ويعبر بها مدخل العمارة الطويل المزدان بالعمدان الضخمة ثم يخرج بها إلى شارع آخر مواز! هذه العمارة هي العمارة رقم 68 شارع القصر العيني، وهي عمارة ضخمة جدا ولها بالفعل مدخلان، أحدهما على شارع القصر العيني والآخر على شارع حسن مراد الموازي للقصر العيني، والذي سارت فيه الفتاة حتى لا يمسكها البوليس. 

منذ بضع سنوات قام ملاك العمارة – في خطوة تنم عن غلاسة متناهية - بسد الباب المطل على شارع القصر العيني بشكل نهائي، وصار الدخول إلى العمارة يتم فقط من الباب الخلفي. ربما كي لا تهرب فتاة أخرى تحمل زجاجة دواء من البوليس!

بهو عمارة 68 شارع القصر العيني، تصوير الكاتب


3. عودة إلى الترام، حيث نرى مع الكمسري (زمارة) يزمر بها عندما يطمئن أن الزبائن خرجوا ودخلوا فينبه بها السائق لأن يبدأ الحركة! ما أحوجنا الآن إلى مثل هذه الزمارة! ففي القرن الحادي والعشرين تتحرك الأوتوبيسات لدينا والناس متدلون على سلالمها، وحتى مترو الأنفاق يغلق الأبواب على الناس دون أن يكونوا قد انتهوا من الدخول والخروج، ولكم من حوادث تحدث بسبب هذا الأمر، بينما قد يكمن الحل في شيء بسيط كزمارة!

4. يمتليء الفيلم بمناظر التصوير الخارجية، حيث تظهر في الفيلم الكثير من الشوارع خاصة شوارع وسط البلد، ورغم ما يمكن أن نقوله عن جمال الشوارع واتساق معمارها في ذلك الوقت مقارنة بوقتنا الحالي، إلا أنها أيضا لم تكن تخلو من فوضى! حيث نرى الناس لا يسيرون على الأرصفة وإنما في وسط الشوارع مع السيارات (تلك العادة التي يبدو أننا ورثناها عن أجدادنا واستمرت معنا حتى اليوم!) ونرى راكبو العجل وحاملو أقفاص الخبز والعربات التي تجرها الحمير والأحصنة، كل هؤلاء يتحركون في خطوط متقاطعة مع بعضهم البعض ومع السيارات في شكل فوضوي هائل! 

5. في الفيلم لم يكن الناس يرتدون الطرابيش، لكن العساكر الذين يحرسون الحكمدارية كانوا يرتدون الطربوش مع ذلك، وهذا يتفق مع أنه تم إلغاء ارتداء الطربوش للمدنيين عام 1952، بينما ظل العسكريون يرتدونه حتى 1958. 

6. لاحظت أن كل عسكري يضع على ياقته لافتة معدنية صغيرة بها رقم يدل عليه. وهو إجراء ممتاز يساهم في الضبط والإبلاغ عن أي عسكري يرتكب مخالفة في الشوارع. لعلنا بحاجة إلى إعادة هذه العادة مرة أخرى.



7. في الفيلم لقطة نادرة شاملة لميدان التحرير، يظهر بها جزء من القاعدة الشهيرة التي كان من المفترض أن يوضع عليها تمثال الخديوي اسماعيل قبل ثورة 1952، والتي رفعت من مكانها عام 1996 وتم تحطيمها بإهمال شديد رغم أنها من تصميم المعماري الشهير مصطفى باشا فهمي، ثم عثرت الدكتورة سهير زكي حواس مؤخرا على حطامها ملقى وسط أكوام القمامة في المقطم! الأهم في هذه اللقطة هو مساحة شاسعة فارغة بالقرب من المتحف المصري، هي أرض ثكنات قصر النيل التي هدمت عام 1953، ولم يكن قد بني مكانها أي شيء بعد.

كانت هذه بعض الملاحظات التاريخية والجغرافية السريعة على الفيلم. نرجو أن تكونوا قد استمتعتم معنا، وإلى اللقاء في فيلم قادم!

Thursday, April 17, 2014

حديقة الكنز!

وأنا صغير كنت متأثر جدا بقصص المغامرات اللي باقراها، خصوصا قصص زي "جزيرة الكنز" وسواها، وكنت باعمل تصرفات غريبة مستوحاة من القصص دي.
في مرة قررت إني أدفن الكنز بتاعي في حديقة العمارة. الكنز عبارة عن علبة بلاستيك حطيت فيها حبوب فول ومليتها ميّه. سجلت إحداثيات الكنز بدقة: ثلاث خطوات لقدام بعد السور وبعدين خطوتين يمين، حفرت ودفنت الكنز، وسجلت التاريخ على العلبة علشان القرار كان إني هارجع أطلع الكنز ده بعد سنة كاملة.

اللي حصل إن فات أقل من أسبوع وكنت خلاص مش قادر أستحمل وقررت إني لازم أطلع الكنز. نزلت ومشيت حسب الإحداثيات المتسجلة عندي وحفرت وفعلا الكنز كان موجود. فتحت العلبة فطلعت لي منها ريحة منتّنة لا تُحتَمل. أسوأ ريحة ممكن الواحد يتخيلها. رميت العلبة باللي فيها وبطلت أدفن كنوز، لكن ما بطلتش التصرفات الغريبة التانية.

Saturday, April 12, 2014

إنهم يذبحون الأشجار 46

قبل وبعد



المكان: ميدان الجلاء

Thursday, April 10, 2014

إنهم يذبحون الأشجار 45

قبل وبعد..
المكان: كوبري الجلاء - مصر الجديدة
السبب: المشروع الغبي المسمى بتوسيع شارع العروبة



Wednesday, April 09, 2014

تعال صوّر السيسي


أول مرة أسمع فيها السؤال الاستنكاري: "انت ما بتحبش السيسي ولا إيه؟" كانت في يوليو 2013، أقل من شهر بعد سقوط حكم الإخوان.

كنت في الإسكندرية. أخذت الكاميرا وذهبت لتصوير الحواري الداخلية لمنطقة الأنفوشي ورأس التين، وهي منطقة قديمة جدا بها بيوت عتيقة ومتهالكة، تعود إلى تلك الأيام التي كانت تصنع فيها الأسقف من العروق الخشبية وليس الخرسانة. 



أروع ما في هذه البيوت أبوابها الخشبية المصنوعة بحرفية عالية ولا يشبه أي منها الآخر.

للأسف نحو نصف هذه البيوت تم هدمه في السنوات الأخيرة وصارت هناك أبراج خازوقية تتجاوز العشرين دورا تنتصب وسطها صانعة قذارة بصرية لا تصدق.




الذهاب لتصوير هذه الحواري هو عمل ينطوي على شيء كبير من الخطورة، فهذه الحواري لا تخلو من البلطجبة، إضافة إلى العدائية الشديدة التي ينظر بها الناس في مصر لمن يحمل كاميرا. من أجل هذا تركت موبايلي الحديث في المنزل وأخذت واحدا قديما متهالكا، كما تركت المحفظة واكتفيت بالبطاقة الشخصية ونحو خمسة عشر جنيها، بحيث إذا تعرضت للسطو تكون الخسارة الرئيسية في الكاميرا فقط والباقي أقل ما يمكن.

كان هذا حين قابلتني بائعة الخضر هذه. تجلس على ناصية الحارة وأمامها عربة الخضر وقد علقت عليها صور السيسي. في ذلك الوقت كان هناك انتشار جنوني لصور السيسي في كل مكان، حيث تباع الصور على الأرصفة وفي الإشارات. لا أعرف من العبقري الذي أسرع بطبع كل هذه الكميات وبيعها ليحقق منها ثروة صغيرة، أم لعل الدولة نفسها كان لها دور في نشر هذه الصور؟

بعد السؤال المعتاد عن ماذا تصور وماذا تفعل، قالت لي "بدل ما تصور العمارات القديمة تعال صوّر السيسي"، وأشارت إلى صور السيسي الموضوعة على العربة. أما أنا فلم أرَ داعيا لتصوير (صورة) السيسي، فالصورة (متصوّرة) بالفعل! 

وهنا علا صوت الست: انت ما بتحبّش السيسي ولا إيه؟ انت إخوان ولا إيه؟!

في ذلك الوقت لم يكن لدي استيعاب لما يحدث. نعم، قام السيسي بعمل بطولي جليل وأنقذ البلاد من حرب أهلية وشيكة ثم سلم الحكم لسلطة مدنية متمثلة في رئيس المحكمة الدستورية وفقا للدستور، لنعود مرة أخرى إلى نقطة ما بعد 11 فبراير 2011. لكني لم أكن أتصور أنه كان يعيدنا إلى ما قبل 25 يناير. كنت أظن أن دستورا أفضل سيكتب وانتخابات أخرى ستجرى لنختار بين عدد من المرشحين المدنيين. كانت جوقة الطبل والزمر قد بدأت بالكاد في تسخين أدواتها لنصل إلى حالة الهوس التي وصلنا إليها الآن.


ودرءا للتهمة وإيثارا للسلامة قمت بتصوير صورة السيسي، لكني وسعت الكادر لأضعها معه في الصورة.

المغنواتي!

أيام الإعدادية، وباعتباري الطالب الوحيد في المدرسة اللي بيعرف إنجليزي، كانت المدرسة مكلفاني بالإذاعة المدرسية يوم الأحد، علشان يوم الأحد كانت الإذاعة بتبقى بالإنجليزي ما اعرفش ليه.
المهم وعلى مدى سنة كنت باقرا فيها على العيال أخبار غريبة وحاجات من نوعية هل تعلم بس بالإنجليزي، وغالبا ما كانش فيه حد لا بيفهم ولا حتى بيسمع أنا باقول إيه والناس كلها متنحة على الصبح، فقررت في مرة إني أجدد وأغني لهم أغنية بالإنجليزي في الإذاعة! ولغاية النهاردة مش عارف إزاي جت لي الجرأة إني أعمل العَملة دي!
وفي الأسبوع المشهود طلعت لهم بالأغنية وكنت متوقع إني بعد ما أخلص ألاقي أي رد فعل أو حتى شخص واحد يصقف بس ما لاقيتش! نفس النوم والتناحة! خلصت الإذاعة ورجعت مكاني في الطابور وسألت الواد اللي جنبي: هو أنا غنيت كويس؟
فضل باصص لي شوية وكإنه ما أخدش باله أساسا إن كان فيه أغنية، وبعد شوية تفكير قال لي: آه.
بعدها أقلعت عن كل الأنشطة المدرسية، وأما الغناء فبقى يقتصر على الحمّام!

Sunday, March 23, 2014

إنهم يذبحون الأشجار 44: شارع عثمان بن عفان

لازال أصحاب المحال التجارية يذبحون الأشجار أمام محلاتهم، لكن البعض منهم أكثر جرأة حيث يقومون بقطعها من الجذور..




Tuesday, March 18, 2014

Sunday, March 16, 2014

إنهم يذبحون الأشجار 41

كنت قد كتبت هنا من قبل عن وصول محطمي الأشجار إلى الحديقة التي تقع في امتداد شارع أبي بكر الصديق أمام مستشفى مصر للطيران..
اليوم عاد محطمو الأشجار (وهم رجال الحي في الحقيقة) إلى الحديقة ليزيلوا ما تبقى ويقطعوا بعض الأشجار من جذورها.
الصور التالية هي صور قديمة للأشجار قبل قطعها (يمكن دائما الضغط على الصور للتكبير)





والآن صار المنظر كالتالي














Tuesday, March 11, 2014

40. نادي القضاة 2

ولازال نادي القضاة مستمرا في قطع أشجار الكافور العتيقة..




Tuesday, March 04, 2014

39. من يحاسب نادي القضاة؟

أما نادي القضاة المنوط بهم حفظ القانون وحماية تطبيقه، فيقوم منذ فترة بإقامة منشآت مخالفة على نهر النيل.
تنص قوانين حماية النيل والمسطحات المائية أن أي إنشاءات تتم على النيل يجب أن تكون خفيفة غير دائمة وتقام في مستوى لا يزيد عن ارتفاع الشارع بحيث لا تحجب رؤية النيل، أما ما يقوم به النادي فهو سور خرساني هائل، إضافة إلى الاستيلاء على نهر الشارع وتحويله إلى مركن سيارات خاص، وما زاد وغطى هو قيام النادي بقطع أشجار الكافور العتيقة أمامه، والتي يتراوح عمرها بين 150 إلى 200 عام! إضافة إلى صفوف طويلة من أشجار الفيكس كانت تغطي السور القديم.
والسؤال: من يستطيع أن يحاسب نادي القضاة؟






الوضع قبل الإنشاءات الحالية: