Friday, August 20, 2010

خبرة 120 عاما في يومين!

جعلني الشمعدان في فترة من الفترات أكره وأهجر الفرجة على التليفزيون.

كان ذلك في بداية التسعينات، وقت السطوع الباهر لمصانع الشمعدان التي سيطرت على ساعات الإرسال في مصر بإعلانات مطولة ومتكررة تذاع طوال الليل والنهار. إعلانات مبتذلة شديدة السخافة عن تلك البسكويتة التي "تحبك كمان وكمان".

كان الشمعدان قد فتح حنفية من المسابقات تلاحقنا إعلاناتها طوال الوقت، هي عبارة عن تجميع صور توجد بداخل علب الشمعدان ومن يجمعها كلها يكسب جائزة -بالطبع دائما ما تكون هناك صورة مفقودة لا يجدها أحد أبدا- أو إرسال عدد معين من الأغلفة على صندوق بريد لتكسب شقة وسيارة وأثاث وأجهزة كهربائية وأشياء لا تعد ولا تحصى! وكان السيد طاهر القويري والسيدة حرمه يقومان بتوزيع الجوائز في التليفزيون كل عام، في تقليد سنوي يشبه ما يفعله رئيس الجمهورية وحرمه عند افتتاح المشروعات الجديدة وتفقد أحوال القديمة.

وبفضل النجاح الكبير الذي جلبته الجوائز وشهوة الطمع لدى الناس، توسعت المصانع بشدة بعد ذلك في إنتاج منتجات غذائية أخرى تحمل أسماء مبتذلة على غرار "كتاكيتو" و"نواعم" و"أيوووو" وأشياء أخرى من هذا القبيل.

بعد هذا ظهر منتج جديد هو شاي القويري، مصحوبا بإعلانات مطولة تشبه الأفلام التسجيلية للقويري وزوجته وهما يعاينان مزارع الشاي في سيلان، وقد ظهر الشاي مصحوبا بعبارة "خبرة 120 عاما"، مع أنه لم يكن قد مضى عليه سوى يومين!

ومرة أخرى انهالت الجوائز على شاربي الشاي، عن طريق كوبونات توجد بداخل العبوات، تكسب منها شققا وشاليهات وسيارات وشيكات بالألوفات! لعل سعر دقيقة الإعلانات في التليفزيون في ذلك الوقت كان رخيصا جدا!

لاشك أن القويري كان رجل أعمال شريفا حقا، وليس هناك غبار على كل ما سبق، لكن اعتراضي الوحيد هنا على كم الابتذال الذي كان يصاحب ظهور هذه المنتجات، والتي كانت تتمتع بذوق فاسد ورديء بدءا من أسمائها وإعلاناتها وحتى على مستوى تصميم الأغلفة.

على كل حال فقد كانت ظاهرة أخرى من تلك الظواهر التي تظهر فجأة في حياتنا، وتظل تتضخم حتى تنفجر الفقاعة، ثم ينتهي كل شيء.

Post a Comment