Sunday, December 25, 2011

البحث عن الكومبيليزون المفقود



إنها ليست مصرية، فبشرتها التي رأيناها بيضاء أكثر من اللازم، وكان يجب أن تكون سمراء.
منقبة؟ احنا ما نعرفش المنقبة دي منين أصلا!
لقد أتت هنا لتمثل هذا الدور، والدليل هو أن عباءتها مزرّرة بالكباسين وليس بالأزرار العادية، لو كانت شريفة حقا لاختارت عباءة بأزرار لا كباسين.
لما نشوف ثمن الأندروير اللي لابساه، هنعرف إن العملية مقصودة.
لماذا نزلت من بيتها في هذا الوقت؟ ألا تعرف أن الفتاة مكانها البيت وأن أي واحدة تخرج من الباب تستحق التعرية وهتك العرض فورا؟
ثم أين الكومبيليزون؟ إنها لا ترتدي الكومبيليزون وهذا دليل قاطع على انحلالها.
هذه الفتاة جهزت نفسها جيدا للسحل وارتدت ملابس السحل المناسبة لفضح الجيش، لقد ارتمت على الأرض وفتحت لهم العباءة ليركلوها بالأحذية في صدرها ورأسها ثم يسحلوها على الأرض أمام الكاميرات التي كانت مستعدة باتفاق مسبق، وكلما جاء الجندي ليغطيها عرّت نفسها مرة أخرى.
احنا دارسين إعلام ودارسين إخراج وعارفين ازاي المشاهد بتتركب.


كنت أظن أن الغباء البشري له حدود، لكن في كل مرة يَثبُت لي أن هناك ما هو أكثر، وبجوار الغباء هناك أيضا التواطؤ وقلب الحقائق الناصعة كالشمس في الاتجاه المعاكس تماما لتتفق مع التوجهات المسبقة.

لكن أتى المؤتمر الصحفي للمجلس العسكري ليقضي على نظرية المؤامرة المدبرة أخيرا ويعلن أن الواقعة صحيحة وحدثت، لكن الأنكى هنا أن الواقعة مبررة من وجهة نظره، وتبريرها أن الجيش تحمّل ما لا يطيقه بشر. صحيح أن منظر فرار المتظاهرين المذعورين من أمام جنود الجيش مفتولي العضلات شيء لا يتحمله بشر، ويؤدي إلى انطلاق هرمونات السادية من الغدد، لهذا وجب على الجنود تعريتهم وسحقهم وسحلهم. شيء لا يتحمله بشر. معذورون فعلا. ماذا سيفعل إذن هذا الجيش الهمام عندما يقابل العدو المسلح بالصواريخ والمدرعات الذي يأتي لقتله في الحروب؟ هذا الجيش الذي يضربه المدنيون العزل ويسرقون منه الدبابات ويلقون الجنود خارجها على طريقة ألعاب الكمبيوتر ثم يدهسون بها الناس وينصرفون في سلام. هذا الجيش الذي يفقد أعصابه وينهار إذا سمع الشتائم أو رأى الطوب فيتبول على الناس من الأسطح. الحقيقة أن ما يقوله اللواء مما لا تتحمله أذن بشر.

نعود مرة أخرى إلى الفتاة المسحولة. هذه يا سادة ليست فتاة منقبة ولا محجبة، إنها سافرة. هذه يا سادة ليست مسلمة ولا مسيحية، إنها كافرة. هذه يا سادة ليست مصرية، إنها من موزمبيق. هذه يا سادة ليست فتاة شريفة، إنها منحلة. لماذا إذن تقبل على السافرة الكافرة المنحلة الموزمبيقية أن تعرّى وتسحل وتدهس بالأحذية؟ هل كل هذه الصفات تعطي مبررا واحدا لما حدث؟ ألا تحض أبسط قواعد الأخلاق - بعيدا عن أي دين – ألا تسيء معاملة الحيوان؟ أهذه معاملة تليق حتى بحيوان؟ أليس الحيوان له حقوق و أليس حتى الإنسان المجرم المنحل الكافر له حقوق؟

ما لا ينتبه إليه الناس أيضا هو أن هذه الواقعة اجتمعت فيها سلسلة من الظروف النادرة، أهمها صدفة وجود كاميرات في موضع مناسب لتصويرها، لا شك أن هناك عشرات من الحالات المماثلة التي حدثت دون تصوير أو توثيق، وهذا يجعل الكارثة أعظم.

يا أيها المتمسحون بالدين المتحالفون من أجل السلطة، يا أيها الأغبياء الجهلاء، يا أيها الخبثاء الحقراء المتواطئون، بعد أن انتهيتم من تفتيش الضمائر والنيات وانتهيتم من تصنيف الناس إلى مؤمن وكافر، وصلتم الآن إلى التفتيش في الملابس الداخلية وأنواعها. بعد أن فقدتم القدرة على التفكير المنطقي العاقل، فقدتم القدرة أخيرا على أن تكونوا بشرا.

Post a Comment