Thursday, April 13, 2006

الأماني يمكن أيضا أن تتحقق


عام 1993 كنت في الصف الأول الثانوي، وكان فيلم Jurassic Park هو حدث العام الفني، وكنت منبهرا به إلى الحدود القصوى حتى أني حضرته في السينما مرتين. وكنت معجبا بشكل خاص بموسيقى جون ويليامز الفخمة الهائلة. لم أكن أعرف وقتها أن الموسيقى لجون ويليامز لأنه لم تكن هناك مصادر إلكترونية للمعلومات كالمتاحة الآن، وكان المصدر الوحيد للمعلومات عن الأفلام الأجنبية هو مجلة أخبار النجوم الحقيرة التي تنشر معلومات كلها خاطئة من أولها لآخرها. (أتذكر أنها نشرت مرة في منتصف التسعينات تزف للناس خبرا عن نزول ألبوم جديد لمايكل جاكسون هو ألبوم Thriller الذي صدر في الثمانينات!).

كنت في أحد محلات المولات التي كانت اختراعا جديدا في مصر وقتها، وكان بالمحل سماعات ضخمة تصدح بالموسيقى الأوبرالية الهائلة للفيلم، وصوت البيز منخفض الترددات يرج الهواء صانعا جوا أسطوريا لا يصدق. تمنيت وقتها أمنية صغيرة أن يكون لديّ سماعات كهذه وأن أستمع فيها إلى موسيقى Jurassic Park.

كانت الأمنية مستحيلة وقتها، فالألبوم الموسيقي للفيلم لم يصدر على شرائط كاسيت، ولا يمكن الحصول عليه إلا إذا كنت تعرف شخصا مسافرا للخارج ليحضره لك، مع وضع فرق السعر الكبير في الاعتبار. المكان الوحيد الذي كان يمكن الحصول منه على الاسطوانات الموسيقية النادرة وغير المألوفة هو محل Juke Box في مبنى مركز التجارة العالمي على الكورنيش، لكن اسطوانات الموسيقى كانت باهظة السعر جدا، ومشغلات هذه الاسطوانات أيضا كانت غالية جدا وغير منتشرة ولا يمتلكها سوى علية القوم.

بعد ثلاثة عشر عاما تحققت أمنيتي. لديّ الآن سماعات Subwoofer متصلة بالكمبيوتر واشتراك في الدي إس إل حصلت عن طريقه على موسيقى الفيلم.

قبل الإنترنت لم يكن من الممكن أن يتحقق شيء كهذا. الإنترنت يمكنها أن ترضي كل الأذواق بلا استثناء خاصة أكثر الأمزجة خصوصية وأقلها شيوعا. ناهيك عن كونها بنك معلومات هائل أغنانا عن المجلات الحقيرة أمثال أخبار النجوم وسواها.

جون ويليامز العبقري يصدح الآن بآلاته النحاسية الفخمة عبر السماعات ويهز المكان. كانت أمنية صغيرة لكنها تحققت ربما لأنني تمنيتها بشدة. أعطاني هذا أملا في كون الأماني تتحقق. ربما في وقت ما تتحقق لي أمانٍ أخرى أردتها.

فليكن دائما هناك أمل.


Post a Comment