Thursday, June 15, 2006

جاينكولوجي


هكذا كان أطباء النساء يمارسون الكشف في العصور الماضية.

كان عرض السيدة على طبيب النساء أمرا مشينا، لهذا كانت السيدة ترتدي جوبة طويلة، ويمد الطبيب يديه من تحت الجوبة وهو يتحاشى النظر كما نرى في هذا الرسم الذي يعود إلى عام 1822.

وقد أخّرت هذه النظرة طب النساء عن التطور لسنين عديدة جدا.

ونحن في 2006، لازال الذهاب إلى طبيب النساء أمرا مشينا في كثير من مناطق العالم، وعندنا في مصر في المناطق الشعبية والأرياف. لهذا دائما ما تصر إعلانات وزارة الصحة الخاصة بتحديد النسل على أن السيدة ستذهب إلى (الدكتورة) في الوحدة الصحية، أو أن (الست الدكتورة) ستصف للسيدة الوسيلة التي تناسبها. وذلك كي يطمئن قلب زوج السيدة أبو شنبات ويسمح لها بالخروج. في هذه الوحدة الصحية لا نرى أثرا لرجل، هناك الست الدكتورة والممرضة والسيدة وعلى كتف هذه السيدة (بنت) رضيعة وليس ولدا. وكل السيدات في إعلانات وزارة الصحة تلدن إناثا! وهن طبعا بنات (بميت راجل). ويبدو أنهم يريدون أن يوحوا للناس بأن الأسرة السعيدة هي التي تنجب البنات فقط!

حسنا، كنا نقول أن الكشف عند طبيب أمراض النساء لازال يعتبر عيبا وشيئا شائنا في كثير من المناطق، لكنه إلى حد ما قد كف أن يكون كذلك في المناطق الحضرية، بل على العكس، فإن كثير من السيدات يردّدن أنه لا توجد طبيبة أمراض نساء (شاطرة)، ويفضلن الذهاب إلى طبيب رجل. بالطبع توجد طبيبات أمراض نساء ماهرات، لكن هذه الظاهرة تندرج تحت بند الحسابات الأنثوية المعقدة، فإذا كانت المريضة جميلة والطبيبة أقل جمالا، أو إذا حدث بينهما عدم استلطاف متبادل كما يحدث بين الكثير من النساء، فتنعكس الغيرة الأنثوية القاتلة على أسلوب الكشف، وستشتكي المريضة من أن هذه الطبيبة إيدها (ثقيلة) زي المرزبة! وفي المقابل يكون الطبيب الرجل (جنتل) وأكثر رقة بكثير.

في مواقع الفتاوي هناك الكثير من الجدل حول مدى مشروعية أن تكشف المرأة عند طبيب أمراض نساء رجل، وتحدد الفتاوي في السعودية الأولويات كالتالي: يجب على المرأة أن تكشف عند طبيبة مسلمة، فإذا لم يكن فعند طبيبة كافرة، فإن لم يكن فعند طبيب مسلم، فإن لم يكن فعند طبيب كافر.

فضلت الفتوى الطبيبة الكافرة على الطبيب المسلم. أي أن جنس الطبيب كان أهم من دينه، رغم أن العامل الأهم وهو علمه قد تم إغفاله هنا.

من الأعمال الفنية التي ناقشت هذا الموضوع قصة قصيرة ليوسف إدريس عن شخص متزمت يمنع امرأته من الخروج من الباب، لكن مشكلة عويصة تتعرض لها أثناء الولادة تضطره للاستعانة بأهل القرية كي يساعدوه في إنزال امرأته من الدور الثاني ومساعدتها على الولادة، وهناك حوار طويل أيضا في فيلم Eyes Wide Shut لستانلي كوبريك بين نيكول كيدمان وتوم كروز الذي يعمل طبيبا، يدور حول غيرة الزوجة على زوجها من المريضات اللواتي تكشفن عنده، ومدى تأثير ذلك على علاقتهما. ويحكي الدكتور وسيم السيسي في أحد مقالاته أنه عندما كان يعمل في أمريكا وأتت امرأة للكشف وكانت محرجة من أن تخلع ملابسها، فإن الممرضة الموجودة قالت لها جملة أثرت فيه بعد ذلك Human body is not a shame. أي الجسد البشري ليس عارا. وأعتقد أن هذا هو ما يجب أن نتعلمه.

أتحدث عن المجال الطبي حتى لا يأتي الأذكياء ليقولوا أنني أدعو للإباحية.

Post a Comment