Thursday, September 27, 2007

الجنون المطبق في فيلم

سمعت كثيرا عن سلسلة South Park التليفزيونية، لكني لم أكن أتخيل أنها بهذا الجنون!
شاهدت مؤخرا الفيلم المأخوذ عن السلسلة، والذي يحمل عنوان South Park Bigger,Longer and Uncut. وفي الفيلم يذهب أبطال المسلسل، وهم مجموعة أطفال في المرحلة الابتدائية، لمشاهدة فيلم يدعى asses of fire، وهو من إنتاج ممثلين كنديين فاشلين يقدمان نوعية بذيئة من الكوميديا تسمى كوميديا التواليت، ولأن الفيلم ممنوع مشاهدته للأطفال تحت سن معين، فإنهم يدفعون ثمن التذكرة لشخص شحاذ ليدخلوا معه على أساس أنه أحد ذويهم ليتمكنوا من دخول السينما والمشاهدة. بعد الفيلم تتغير لغة الأطفال وتصبح بذيئة جدا تأثرا بلغة الفيلم. والأكثر من ذلك أن أحد الأطفال يحاول تقليد طريقة بطل الفيلم في إشعال غازات البطن فيحرق نفسه ويموت متأثرا بجراحه! تصعد روح الولد إلى السماء ليمنعه ملائكة على شكل فتيات عاريات من دخول الجنة لأن مكانه هو الجحيم بالأسفل. يهبط إلى الجحيم، ونرى هناك أن الشيطان ضعيف الشخصية ويعاني من الوحدة، والأكثر أنه متورط في علاقة آثمة مع صدام حسين!
وبالأعلى تثور ثائرة الأمهات على الفيلم الذي أفسد أخلاق العيال ويتم استدراج الممثلين من كندا والقبض عليهما والحكم عليهما بالإعدام. وهنا تنشب أزمة بين الولايات المتحدة وكندا بسبب الممثلين وتقوم الحرب بين الدولتين والتي تتطور إلى حرب عالمية ثالثة! وبمتابعة شخصية الولد الذي ذهب إلى الجحيم نعرف أن النبوءة تقول أنه عندما يمتزج دم الشابين الكنديين بالأرض الأمريكية ستكون نهاية العالم حيث يصعد الشيطان وصدام حسين من الجحيم ليحكما العالم! يصعد الولد من الجحيم على شكل شبح ليحذر أصدقاءه، وهكذا يصبح على الأطفال محاولة إنقاذ الشابين بأي شكل حتى لا يفنى العالم ويحكم الشيطان الأرض.
وتستمر الأحداث المجنونة التي تسخر من كل شيء وتحطم كل تابو، ديني أو جنسي أو سياسي، بلغة حوار بذيئة جدا، وتقنيات تحريك فقيرة ومقصودة تعطي الموضوع كله نوعا خاصا من العبط، وأغاني عجيبة تطعم الفيلم بروح ساخرة خاصة (ومنها أغنية يغنيها الشيطان الذي يعاني من الوحدة، وأخرى يغنيها صدام حسين الذي يحاول أن يحسن من أخلاقه الرديئة!)، وحوار سريع جدا لا يعطيك الفرصة حتى لتوفي النكتة حقها من الضحك وإنما يعاجلك بالموقف الذي يليه في التو واللحظة، ليصنع الفيلم حالة مدهشة وفريدة من نوعها.
بين مئات الأفلام التي شاهدتها، لم أشاهد أبدا فيلما كهذا.
Post a Comment