Sunday, November 29, 2009

نظرة على ما وصلنا إليه في سوق المحمول!

عندما كان أخي الأصغر في المرحلة الأولى من الثانوية العامة، قامت موبينيل بتوزيع خطوط مجانية على الناجحين يتم استلامها بموجب رقم الجلوس. وعندما نجح في المرحلة الثانية قامت موبينيل مرة أخرى بتوزيع خطوط مجانية على الناجحين، كما دخلت فوادفون إلى اللعبة وقامت هي أيضا بتوزيع خطوط مجانية. أخي من الأصل كان لديه خط موبينيل، وعندما بدأت اتصالات في تقديم خدماتها بتقنيات الجيل الثالث ابتاع خط اتصالات تحت وطأة الحملة الإعلانية المكثفة التي مارستها الشركة. وهكذا دخل أخي الجامعة بخمسة خطوط!

عندما كنت أنا في الجامعة كانت أجهزة المحمول مثل حلم بعيد يداعب مخيلتنا ونحن طلاب، حيث لم يكن يحملها سوى رجال الأعمال أو الأشخاص شديدو الثراء. لم أرَ في محيط الأشخاص الذين أعرفهم في الجامعة على مدى دراستي سوى ثلاثة هواتف محمولة. المحمول الأول كان مع فتاة شديدة البرجوازية شديدة الاستعلاء يعمل والدها في السفارة المصرية في السعودية. المحمول الثاني كان مع فتاة برجوازية أخرى أرسله لها بعض أقاربها في أمريكا، ولازلت أتذكر شكل هذا المحمول حتى الآن، كان بلون أصفر فاقع وضخما جدا يكاد حجمه يقترب من حجم فردة كوتشي مقاس 43. المحمول الثالث كان مع صديق توفى والده ولم يكن له أخوة. أخذ صديقي ميراثه واشترى به هاتفا محمولا وسيارة جيب رانجلر!

اليوم أرى أن معظم الناس يسير بهاتفين محمولين، غالبا ما يكون أحدها غالي الثمن والآخر رخيصا، ومن المألوف أن ترى الشخص يمشي في الشارع وهو يمسك بقبضته كتلة سميكة تتكون من جهازي موبايل وعلبة السجائر. لقد صارت الشركات تجبرنا على استخدام أكثر من خط في نفس الوقت، وذلك عن طريق تخفيض سعر المكالمة بين أعضاء الشبكة الواحدة، بينما يبلغ سعر المكالمة إلى شبكة أخرى ضعف السعر بالضبط (بالنسبة لموبينيل) أو أكثر من ذلك (بالنسبة لفودافون). وهكذا فمن الحكمة الحصول على خط آخر من الشبكة المنافسة لشبكتك الأصلية لتكلم به الأعداء من أعضاء الشبكة الأخرى، خاصة وأن الخط رخيص الثمن (عشرون جنيها إذا اشتريته من الشركة نفسها وقد يصل إلى خمسة جنيهات فقط لدى بعض الموزعين). أتحدث عن موبينيل وفودافون فلازالت شبكة اتصالات تمثل شريحة صغيرة من حائزي المحمول، ومعظم مشتركيها إن لم يكن كلهم لديهم خطوط أخرى إما على موبينيل أو فودافون أو كليهما.

لدي من الأصل خط موبينيل، وعندما كنت أضطر إلى الاتصال بشخص ينتمي إلى فودافون كنت أقول بيني وبين نفسي (يا دي النيلة!) لأنني سأضطر إلى دفع ضعف الثمن في الدقيقة. (كان السعر عشرين قرشا لموبينيل وأربعين لفودافون). وعندما طرحت اتصالات عرضها أهلا كل الناس في إبريل الماضي والذي هبط بالدقيقة إلى 19 قرشا لكل الشبكات ابتعت خط اتصالات لأنني وجدت أن هذا السعر عادل وهو أقل حتى من السعر بداخل شبكة موبينيل. انفردت اتصالات بهذا العرض لفترة، وأعتقد أنها حصدت نصف مشتركيها الحاليين في هذا العرض، لأن فروع اتصالات في ذلك الوقت كانت مكتظة عن آخرها بالناس. ولأنه لا يمكن للمرء أن يستغني عن رقم هاتفه القديم الذي يعرفه كل الناس الذين التقى بهم في حياته، فقد احتفظت بخطي القديم وابتعت محمولا آخر لأضع فيه الخط الجديد.

بعد ذلك هبطت كل من موبينيل وفودافون بأسعارهما فصار سعر الدقيقة من موبينيل إلى موبينيل 15 قرشا، ومن فودافون إلى فودافون 19 قرشا للدقيقة الأولى ثم 10 قروش بعد ذلك، وهكذا وجدت أنه من الأفضل أن أستعمل خطا للاتصال بموبينيل وخطا آخر للاتصال بفودافون فقد صار عرض اتصالات بلا معنى، وهكذا أخرجت خط اتصالات من الهاتف الآخر ووضعته في علبته ووضعت مكانه خط فودافون. صار بإمكاني الآن أن أكلم كلا من موبينيل وفودافون بسعر عادل.

وبسبب سعار العروض هذا وتنافس الشركات على جذب المستهلكين وصل عدد الخطوط إلى رقم فلكي مؤخرا لم يكن من المتوقع أبدا الوصول إليه هو 51.5 مليون مشترك وفقا لآخر إحصاء في أكتوبر 2009، مع معدل زيادة يبلغ أكثر من مليون مشترك جديد كل شهر، وهذه الأرقام خادعة في الحقيقة لأن الشخص الواحد صار لديه أكثر من خط في معظم الأحيان، والدليل هو الرواج الهائل للهواتف الصينية التي تمنح إمكانية وضع شريحتين في نفس الجهاز، ولهذا فإن عدد مالكي المحمول الفعليين أقل بكثير من هذا الرقم. لي صديق لديه ثمانية خطوط باسمه! لا أعرف ما فائدة كل هذه الخطوط وهو نفسه لا يعرف كيف وصل إلى هذا الوضع!

دعونا نرجع قليلا إلى الوراء، في تلك الأيام التعيسة التي ابتاع والدي فيها خطه المحمول، كان سعر خط ألو بالتمام والكمال 1200 جنيه! وكان سعر الدقيقة المعلن 175 قرشا، بينما تصل تكلفة الدقيقة في الحقيقة إلى جنيهين ونصف لأن سعر الكارت كان 110 جنيهات لكنه يمنح مكالمات بثمانين جنيها فقط. الآن وصل سعر الخط إلى خمسة جنيهات، وفي أحيان كثيرة يصبح مجانيا، وسعر الدقيقة وصل في نهار رمضان الماضي إلى خمسة قروش فقط. وأعتقد أنه يجب أن يعود ليثبت عند هذا السعر في خلال عامين أو ثلاثة، ويجب أيضا أن يتم تثبيت سعر الدقيقة داخل وخارج الشبكة نفسها، للقضاء على ظاهرة استخدام أكثر من خط للشخص الواحد وليكتف كل واحد بخط الأصلي، وعندها أعتقد أننا سنتخلى عن الخطوط الأرضية إلى الأبد.

Post a Comment