Monday, February 07, 2011

ملاحظات على هامش الثورة 2



·         امتلأت القنوات الحكومية – والقنوات الخاصة الموالية أيضا- بجواسيس عديدين تلقوا تدريبا منظما في الولايات المتحدة وخمسين ألف دولار و"بوكيت موني"، وظلوا يتآمرون على قلب نظام  الحكم لسنوات يسافرون ويجيئون وأجهزة الدولة نائمة على أذنيها، كأنه لا يوجد بالبلد جهاز مخابرات ولا جهاز أمن دولة ولا مباحث ولا شرطة سرية. الألطف من كل هذا أن الجواسيس يتم الآن استضافتهم في التليفزيون المصري ليتحدثوا عن الأساليب التي تدربوا عليها لقلب نظام الحكم ثم يعودون بسلام إلى بيوتهم دون أية مسائلة! أهلا وسهلا بكم جميعا!
·         المجتمع التكافلي الرائع الذي يعيش في التحرير الآن، والذي يتعاون فيه الجميع لأداء المهام المطلوبة كل حسب قدرته، ويشتري فيه من معه طعاما لمن ليس معه، يذكرني كثيرا بالمجتمع التكافلي الذي نشأ في عصور المسيحية الأولى، وهو أيضا قريب جدا مما يعرف في المسيحية بحياة الشركة. أية روعة!
·         أرجو ألا ينجرف الناس إلى تلك العادة القميئة بتغيير أسماء الشوارع والميادين، مثلما يريدون الآن تغيير اسم ميدان التحرير إلى ميدان الشهداء، وستظهر دعوات كثيرة أخرى لاحقا لتغيير أسماء العديد من الشوارع الأخرى.  لا نريد تغيير الأسماء.. فالأسماء لها ذكرى وتحفظ الهوية كلما كانت أقدم.. نريد تغيير الأفعال وتغيير الروح الميتة للبلد بروح أخرى جديدة تماما.
·         أفضل الصحف تغطية للأحداث بلا منازع هي الشروق، في المرتبة التالية وبفارق كبير تأتي المصري اليوم، أما الأهرام والأخبار وباقي الجرائد الحكومية فقد تحولت إلى بوق دعائي حكومي بالغ الفجاجة وبالغ السخف وبشكل بالغ الحقارة أيضا.
·         في إذاعة البي بي سي، كان المذيعون يتعجبون كثيرا من مصطلح البلطجية، وحين يأتي أحد الأخبار الواردة على ذكرهم يقولون أنهم "ما يسمى بالبلطجية"، إذ يبدو أنه لا أحد من المذيعين الذين ينتمون إلى جنسيات عربية مختلفة يفهم المصطلح. جعلني هذا أتعجب فعلا من مسألة هؤلاء البلطجية، والكم الهائل الذي انتشروا به في طول الشوارع وعرضها في كل أنحاء البلاد. أين كان هؤلاء ومن أين خرجوا وكيف انطلقوا جميعا في وقت واحد وفي كل مكان؟ هل كان نصف سكان هذا البلد من البلطجية ونحن لا نعرف؟
·         شاهدت مقاطع فيديو للمحال والمولات المنهوبة. فضلا عن أن عمل النهب نفسه هو عمل حقير، فإن الطريقة التي تم بها كانت في غاية الحقارة؛ من نهبوا لم يتركوا بالمحال قشة واحدة صالحة للاستخدام. يشبه الأمر شخصا أنهى ما في طبقه وجمع الفتات ولحس الطبق ثم أراد أن يأكل الخزف نفسه ولما لم يستطع قام بتكسيره. حتى أرخص وأثقل وأحقر ما في هذه المحال المنهوبة أُخذ، حتى زجاجات المياه حتى المناديل الورقية حتى الأدوات المكتبية المستعملة. كل شيء.. كل شيء.
·         في القناة الأولى، انتشرت نغمة استمرت عدة أيام تفيد بأن المقيمين في ميدان التحرير لم يسمعوا عن الإصلاحات والاستجابات التي قامت بها الدولة لأن القناة الأولى لا تصل لهم وهم في التحرير! وحيث أن قناة الجزيرة فقط هي التي تصل إلى التحرير فعلى هذا فهم مغيبين تماما عن المشهد والتطورات الحادثة، وانهمرت عشرات المكالمات الهاتفية التي تدعو إلى عمل شاشات في ميدان التحرير لعرض القناة الأولى على المتظاهرين حتى يعرفوا الحقيقة، فإذا شاهد المتظاهرون القناة الأولى وعرفوا الحقيقة فضوا الاعتصام وعادوا إلى بيوتهم!
·         هذه الثورة ليست ثورة خبز، ليست ثورة جياع كما يريدون تصويرها. هذه ثورة حرية. قام بها أبناء الطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة وأبناء الطبقة الثرية أيضا. إن وائل غنيم الشاب الثلاثيني الذي يعمل مديرا للتسويق لشركة جوجل عن منطقة الشرق الأوسط يتقاضى راتبا يفوق راتب رئيس الوزراء نفسه. هل كان هذا الشاب جائعا ليخرج في المظاهرة؟ أكرر مرة أخرى: هذه ثورة حرية. هذه ثورة حرية. هذه ثورة حرية.

Post a Comment