Thursday, September 13, 2012

كيف دمر المطعم الميدان



قررت إحدى سلاسل المطاعم الشعبية الشهيرة افتتاح فرع آخر في ميدان تريومف، واحد من أجمل ميادين مصر الجديدة. 

في البداية قاموا بقطع شجرتين من أشجار الشارع أثناء عمليات تجديد الدكان، حتى تصبح اللافتة واضحة من جميع الزوايا، وأزالوا بلاط الرصيف الذي كان متجانسا مع أرصفة الميدان من أجل تركيب بلاط بلون مغاير هو لون بلاط المطعم.

عند افتتاح المحل قاموا بتغيير اتجاه ركن السيارات من موازي للرصيف، وهو الوضع الصحيح للركن في الميدان، إلى عمودي، وبالتالي صار اتساع الشارع الذي تمر منه السيارات أضيق، ثم صارت سيارات الزبائن تركن صفا ثانيا خلف السيارات التي تركن بشكل عمودي، تاركة حارة واحدة فقط لتمر منها السيارات العابرة، وانسد المرور في الميدان ليلا ونهارا، خاصة عندما تأتي سيارة شركة المشروبات الغازية الضخمة لتسد المكان تماما إلى أن تفرغ حمولتها، وامتلأ الميدان بسيّاس السيارات بصافراتِهم، ليغلقوا الطريق كلما قررت إحدى السيارات المركونة عموديا أن تخرج من المكان، والنتيجة جلطة مرورية أصابت المكان بالشلل التام، بالطبع يمتد أثرها إلى كل الميادين والشوارع المحيطة.

ثم امتلأت حديقة الميدان بالشحاذين الذين يتوافدون على المكان طمعا في حسنة تتمثل في ساندويتشات يعطيها لهم العاملون في المكان، وتحولت الحديقة إلى مكان لمبيت الشحاذين ثم إلى مزبلة كبيرة، وصار الميدان في غاية القذارة تتطاير فيه أوراق الساندويتشات والأكياس الفارغة طوال الوقت.

وأخيرا وليس آخرا قرر المطعم الاستيلاء على الرصيف، فقاموا بنشر ما يقرب من عشرين طاولة بلاستيكية على الرصيف كل واحدة عليها أربعة كراسي، ونقلوا الكاشير والجرسونات إلى الرصيف الذي تحول إلى حرم للمطعم، في منظر غاية في العشوائية والقذارة.

هذا ما جرى للميدان الهاديء، أو الذي كان هادئا، وهو مجرد نموذج لأفعال تتكرر بحذافيرها في كل شوارع وميادين مصر، تحت بصر وسمع رجال الأحياء ورجال المرور الذين يرون ويسمعون وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء.
Post a Comment