Monday, November 10, 2014

500

تحتفل مدونة مستنقعات الفحم بالبوست رقم 500.


كان البوست الأول في 9 سبتمبر 2005. يبدو لي الآن زمنا سحيقا جدا. نحو 9 سنوات تغير فيها كل شيء. كانت البلوجات موضة في ذلك الوقت، واليوم توقف كل نجوم البلوجات عن الكتابة فيها وانتقلوا إلى أماكن أخرى، لكني مازلت مستمرا، فلمستنقعات الفحم في قلبي مكانة خاصة.

إنهم يذبحون الأشجار 53

بعد أن تم قطع عشرات الأشجار في ميدان الجلاء من أجل مشروع توسيع الكوبري، يتم الآن التوسع في قطع الأشجار حول الميدان بدون أي داع، ويبدو أن النية مبيتة لتجريد المكان تماما.

قبل:

بعد:





Tuesday, November 04, 2014

إنهم يذبحون الأشجار 52


بعد أن قامت إدارة مدرسة ليسيه الحرية بقطع صف أشجار الكافور المطل على العروبة، ثم قطع الجهنميات التي كانت بطول السور، قامت مؤخرا - واستمرارا لسياسة التجريف - بقطع صف أشجار الصنوبر المطلة على شارع النزهة.

قبل:


بعد:


Tuesday, October 28, 2014

إنهم يذبحون الأشجار 51



قطعوا امبارح أكبر وأضخم شجرة في ميدان المحكمة.. اللي قصاد مكتب الصحة على طول.
كانت بتخلي الجو في الحتة دي زي الثلج في عز الصيف.. شيء قذر.. البلد دي مافيش منها أي فايدة..



Tuesday, October 21, 2014

حرامية الصور..

التقطت ورفعت آلاف الصور على الإنترنت. على الفيسبوك وبانوراميو وفليكر وجوجل بلاس وعلى المدونة. هذه الصور صارت مصدرا سهلا للمصورين والصحفيين للاغتراف منها متى شاءوا دون أي وازع ضميري أو مهني ودون ذكر لأي مصدر. 
فضلا عن آلاف السرقات التي تقوم بها صفحات الفيسبوك (مثل صفحة مصر الجديدة المتخصصة في سرقة صوري عن مصر الجديدة ولصق اللوجو الخاص بهم عليها)، صرت أجد الكثير من صوري في مواقع الأخبار (منها موقع جريدة الشروق) وفي الجرائد والمجلات المطبوعة (منها مجلة العربي الصغير)، وإذا كنا يمكن أن نتفهم أن القائمين على صفحات الفيسبوك هم مجرد أشخاص هواة لا يفهمون شيئا عن حقوق الملكية الفكرية، فكيف نلتمس العذر للصحفيين والمصورين المحترفين؟

منذ بضعة أسابيع نشرت هنا موضوعا عن مترو مصر الجديدة الذي تتم إزالته حاليا لأسباب مجهولة، ومعه هذه الصورة:


بعد ذلك صارت هذه الصورة هي الصورة الرئيسة في أي موضوع يتحدث عن خبر إزالة مترو مصر الجديدة، وكل من ينشرها يدعي دون خجل أنها من تصويره!
مثلا نشرت جريدة التحرير هذا الموضوع، وقد قام المحرر بوضع نصّ مقالي بالكامل داخل التحقيق على أنه من كتابته، ووضع هذه الصورة وكتب أن الموضوع من تحقيق وتصوير ربيع السعدني!


ثم جاءت مجلة 7 أيام لتكتب عن نفس الموضوع، وبالطبع تأخذ نفس الصورة وتكتب أنها من تصوير مايسة العراقي!


والآن صار للصورة العديد من الآباء، ليس من ضمنهم الأب الأصلي! 
أيها اللصوص ألا تخجلون؟

Wednesday, October 15, 2014

هل يؤدي الإهمال إلى دخول الإيبولا إلى مصر؟



كتب - ميشيل حنا

سافرت إلى أثيوبيا عام 2012.
قبل أن أسافر، ذهبت إلى المركز الطبي الحكومي التابع لمنطقتي، واستفسرت عن التطعيمات الواجب أخذها قبل السفر إلى أثيوبيا، وهناك تم تطعيمي ضد الكوليرا والحمى الشوكية والحمى الصفراء، وهي الأمراض المتوطنة في البلد الذي أنا ذاهب إليه. هناك أيضا الملاريا التي تحتاج إلى تعاطي أقراص بصفة يومية للوقاية منها، ولكني لم أفعل لأن وباء الملاريا مقتصر على المناطق خارج أديس أبابا، ولم أكن أنوي الذهاب إلى تلك المناطق.
حصلت على دفتر أصفر صغير مدوَّن به أنني حصلت على تطعيمات ضد الأمراض الثلاثة المذكورة، مع تواريخ تبيِّن تواريخ انتهاء صلاحية كل تطعيم، أو بمعنى آخر التواريخ التي سأصبح فيها غير محصن مرة أخرى. هذا الدفتر الأصفر من المفروض أن أبرزه لمسئولي المطار عند عودتي إلى القاهرة، وإذا لم أفعل عليهم أن يطبقوا عليّ إجراءات الحجر الصحي حتى يتبين أنني غير مصاب بأي من هذه الأوبئة.
لكن ما حدث فعليا هو أحدا لم يسألني عن الدفتر! أتيت وخرجت من المطار دون أن يهتم أحد بكوني حاملا لأي وباء أم لا، على الرغم من كوني قادما من دولة موبوءة بعدة أوبئة ويتطلب الذهاب إليها أولا تعاطي بعض التطعيمات. كل ما اهتم به رجل الأمن الذي يقف على بوابة الخروج هو استجوابي بخصوص المكان الذي أتيت منه وماذا يوجد في حقيبتي، ليطمئن أنه ليس معي ما يستحق دفع رسوم جمركية.
تنص إجراءات قانون الحجر الصحي في مصر بخصوص كل من الحمى الصفراء والكوليرا أنه "يتم مناظرة القادمين وعزل الحالات المشتبه فيها، وفي حالة عدم الاشتباه يتم إعطاء القادمين جرعة من المضاد الحيوي المناسب كوقاية، ويتم متابعتهم صحياً بمحل إقامتهم عن طريق مكاتب الصحة التابعين لها لمدة خمسة أيام".
هل يحدث هذا فعلا على الأرض؟ حسبما رأيت: لا.
لماذا أكتب هذا الكلام الآن؟
بسبب الإيبولا التي تنتظرنا. هذا المرض المرعب الذي يؤدي بالإنسان إلى النزف من عينيه وأذنيه وباقي فتحات جسده، ويؤدي إلى الوفاة في نسبة تصل إلى 90% من الحالات. الإيبولا صار على عتبات أبوابنا، بعد أن قتل ما يزيد على ألف شخص خلال الفترة القصيرة الماضية في كل من غينيا وليبيريا وسيراليون، وهي دول ليست بعيدة جدا عنا، لكن المشكلة الحقيقية ليست في القادمين من هذه الدول، بل من القادمين من السعودية.
تستقبل السعودية شهريا نحو 400 ألف شخص من كل أنحاء العالم، لأداء مناسك العمرة وزيارة الأماكن الدينية (يصل هذا العدد إلى 800 ألف شخص في رمضان). في السعودية أيضا أكبر عدد من المصريين المغتربين، والذي يقترب عددهم من مليون مصري، يأتي الكثير جدا منهم إلى مصر لقضاء إجازات الصيف مع ذويهم. إن احتمال أن يأتي المرض مع أحد المعتمرين الأفارقة إلى السعودية، ثم ينتقل منها عن طريق أحد المصريين القادمين إلى مصر هو احتمال كبير جدا ووارد جدا، فماذا فعلت السلطات الصحية في بلادنا لتجنب هذا الأمر؟
منذ بداية الأزمة وحتى الآن ونحن نقرأ عن اجتماعات ومناقشات وتنسيقات بين وزارتي الصحة والطيران المدني بخصوص وباء الإيبولا القادم، لكن هل هناك شيء يجري على الأرض فعلا أم أن الأمر لا يخرج عن كونها مجرد اجتماعات وتوصيات؟ هل هناك أية علاقة بين الأشخاص الذين يحضرون الاجتماعات ويسنّون القوانين والأشخاص العاملين في المطارات والمنوط بهم تنفيذ هذه القوانين؟ هل هناك من يتابع تنفيذ القواعد أم أن القواعد في مصر توضع لتظل مكتوبة فقط مع انفصال تام عن الواقع؟

وهذا يعيدنا إلى السؤال الذي يطرحه عنوان هذا المقال: هل يؤدي الإهمال إلى دخول الإيبولا إلى مصر؟

------
نشر أولا في جريدة التحرير

Wednesday, July 30, 2014

إنهم يذبحون الأشجار 49: حديقة الشلالات

حديقة الشلالات التاريخية في الإسكندرية لم تسلم هي الأخرى من محطمي الأشجار.
ولأن الموضوع صار مكررا ومملا، لم ألتقط سوى هذه الصور..





صور للحديقة منذ عامين:


Friday, July 04, 2014

ملاحظات بصرية عن الوسادة الخالية

كتابة وتصوير:

د. ميشيل حنا

الفيلم: الوسادة الخالية

إنتاج: 1957

إخراج: صلاح أبو سيف

كتب إحسان عبد القدوس فيلم الوسادة الخالية عما أسماه أوهام الحب الأول الذي في حياة كل منا. دعونا نترك عبد الحليم حافظ يتعذب في حبه الأول، ولنرَ ماذا حدث للأمكنة التي تم تصوير الفيلم فيها.

(ملحوظة: يمكن للقاريء مشاهدة الفيلم على اليوتيوب ومراجعة المشاهد المذكورة، مع العلم بأن مواضع المشاهد يمكن أن تختلف بضعة ثوان من نسخة إلى أخرى).

1. في الدقيقة 7:30 نرى لقطات لحديقة الأندلس في منطقة الجزيرة قبل بناء كوبري أكتوبر، والذي يمر الآن من فوقها. حديقة الأندلس حديقة عريقة جدا أنشأت عام 1897.

2. في الدقيقة 11:44 تقول سميحة (لبنى عبد العزيز) لصلاح (عبد الحليم حافظ) إنها تسكن في شارع السباق بمصر الجديدة. شارع السباق هو الاسم القديم لشارع الحجاز حاليا، أما اسم السباق فيحمله اليوم شارع آخر هو الشارع الذي يصل بين شارعي الحجاز وجسر السويس.

3. في الدقيقة 14:20، عندما كانت سميحة تنظر من الشرفة كانت ترى صلاح يمشي بجوار خط مترو

1

هذا الخط لم يعد يمر من هنا فقد تم رفع خطوط المترو من المكان. نرى أيضا لقطات نادرة للمبني الرائع المتبقي من مباني مضمار سباق الخيل (قبل أن يتحول المضمار نفسه لحديقة الميرلاند في الستينات). نلاحظ أنه كان هناك سور جميل من الحديد، وهذا أيضا تم نزعه وبناء سور قبيح من الطوب مكانه.

2

يظهر أيضا من امتداد السور الأصلي لمسافة طويلة أن الأراضي التابعة لمدرج سباق الخيل كانت كبيرة جدا، وهذه كلها تحولت إلى أبراج وعمارات (نحو 15 عمارة وبرجا!) بعد هدم ما كان يشغلها (يظهر امتداد السور أيضا في الدقيقة 17:14). حتى مبنى المدرّج، هو المبنى الوحيد المتبقي من مجموعة مباني المضمار التاريخية، لطالما كانت هناك نية مبيته لهدمه لبناء أبراج سكنية في المكان. هذا المبني في حالة سيئة للغاية وفي حاجة إلى ترميم فوري لكنه للأسف متروك عمدا للإهمال الجسيم على أمل أن يؤدي تدهور حالته إلى هدمه في النهاية، وإن لم يهدم المبني فهناك مخطط بديل لبناء أبراج على شكل حرف U في الفراغات المتبقية من الأرض بحيث يُدفن مبنى المدرج وراءها إلى الأبد، أما حديقة المبنى فتستخدمها شركة مصر الجديدة للإسكان كجراج للأوتوبيسات!

4. العمارة التي تسكن فيها سميحة هي رقم 11 شارع الحجاز. لازالت العمارة بحالة جيدة، فيما عدا أن كل هذه الشرفات العظيمة تم تقفيلها بهذا الألوميتال القميء.

345

5. في الدقيقة 16:10 نرى البنات في المدرسة وهن يطبخن كفتة مشوية في حصة التدبير المنزلي! المقادير مكتوبة على السبورة والبوتاجازات مشتعلة والجميع يقوم بتصبيع الكفتة على الأسياخ! أَإِلى هذا الحد كانت المدارس مفيدة في ذلك الوقت وإلى هذا الحد صارت مدارسنا اليوم عقيمة وعديمة النفع؟

6. في الدقيقة 17:20 يدور المشهد عند تقاطع شارعيّ الحجاز وغرناطة. هذا المكان المتناسق الرائق الذي يظهر في الفيلم صار يعج بالأبراج القبيحة التي تزاحم بيوته التراثية.

7. في الدقيقة 22:38 يدور المشهد عند أطلال معبد زوسر الذي كان قائما في مدينة هليوبوليس القديمة (زوسر هو نفس الملك الفرعوني الذي بنى الهرم المدرج في سقارة)، ثم تدور عدة مشاهد أخرى في نفس المكان خلال الفيلم. في الدقيقة 36:45 يكتب صلاح اسمه واسم سميحة على العمدان الأثرية، في سلوك سيء لا يحترم الأثر بل ويسيء إليه.

المفروض أن أطلال هذا المعبد تقع في هليوبوليس القديمة التي توجد الآن في حي المطرية، وبالطبع ليس من الممكن على الحبيبين مشي كل هذه المسافة من مصر الجديدة في كل مرة. عموما هناك احتمال لا بأس به لأن تكون هذه الأطلال مجرد ديكور وليست الأطلال الأصلية.

8. في الدقيقة 29:56 يظهر فجأة مبنى خرافي يبدو وكأنه آت من عالم ألف ليلة وليلة، وهو أحد مباني مضمار سباق الخيل. هذا المبنى هو أحد أوائل المباني التي بنيت على الإطلاق في مصر الجديدة، وقد كان يستخدم كبار في البداية قبل أن يتحول إلى نادي السباق. تم هدم هذا المبنى الرائع في أوائل الستينات مع باقي منشآت المضمار (عدا المدرج) عند إعادة تخطيط المنطقة وإنشاء حديقة الميريلاند. المبنى من تصميم المعماري الفرنسي كاميل روبيدا (1880-1938).

6

Sunday, June 15, 2014

نداء أخير لإنقاذ مترو مصر الجديدة

تصوير: ميشيل حنا

مصر الجديدة، أو واحات هليوبوليس كما كانت تعرف قديما، هي مدينة نشأت من خط ترام.
كان رجل الأعمال والمغامر البلجيكي البارون إدوارد أمبان قد قام عام 1905 بمد خط سكة حديد من أقصى أطراف القاهرة المأهولة في ذلك الوقت، ولمسافة 15 كيلومترا في قلب الصحراء. كان خط الترام الذي يسير وحده وسط العدم مدعاة لسخرية كل من رآه، لكن في النقطة التي وصل إليها الخط انبثقت من الرمال مدينة ساحرة، شكلت نقطة جذب لأطياف عديدة أبهرتها تجربة الحياة في واحة وسط الصحراء، وسحرتها نزهة الترام الأسطورية وهو يقطع هذه المسافة الكبيرة بمقاييس ذلك الوقت بسرعة هائلة، وسرعان ما امتد العمران حول خط الترام ولم تعد الواحة تقع في الصحراء، بل في وسط المدينة التي ابتلعتها.

خط الترام التاريخي هذا يتم – للأسف- إزالته الآن، ومعه يُزال جزء آخر من تاريخنا وذاكرتنا البصرية، حيث بدأ العمال بالفعل في إزالة قضبان خط مترو الميرغني، في قرار متعجل وغير مدروس، بينما يمكن بقليل من التطوير لقطارات المترو أن يستعيد مجده الذي كان، وبتكلفة أقل بكثير من تكلفة الإزالة وإنشاء وسائل مواصلات بديلة.
هذه مناشدة أخيرة من سكان مصر الجديدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأننا حقا لا نستطيع أن نتصور مصر الجديدة بدون المترو.

Saturday, May 17, 2014

ملاحظات أخرى عن القاطن في دير النحاس!


بعد أن قرأت المقال الرائع لنانسي حبيب في جريدة التحرير عن (القاطن في دير النحاس)، أعدت مشاهدة فيلم حياة أو موت، الذي يحكي عن الصيدلي الذي أخطأ في تركيب الدواء فأخذ يبحث عن البنت الصغيرة التي اشترته منه حتى يمنع أباها من تناوله وبالتالي ينقذ حياته، وبالمناسبة دائما ما كان هذا الفيلم يمثل كابوسا بالنسبة لي باعتباري صيدلانيا، حيث دائما ما كنت أتخيل نفسي في موضع هذا الصيدلي الواقع في هذه الورطة الجهنمية فيقشعر بدني، وأعتقد أن كل صيدلي يشاهد الفيلم سيكون لديه نفس الشعور.

شاهدت الفيلم المنتج عام 1954 بعيون جديدة، ولأنني مغرم بمتابعة حالة الشوارع المصرية وما صارت إليه، لذا رأيت فيه ملاحظات جديدة عن القاهرة التي كانت.

1. كان الترام يغطي معظم المناطق المأهولة في القاهرة. ركبت البنت الترام من مصر القديمة ليذهب بها إلى شارع القصر العيني ثم إلى ميدان التحرير ثم إلى باب اللوق وعبر وسط البلد إلى العتبة. وهناك لقطة نرى فيها الترام يعبر أمام مجمع التحرير ولقطة أخرى وهو يعبر أمام دار القضاء العالي. ثم في أثناء عودتها ركبت من العتبة بالخطأ تراما يذهب إلى الجيزة! ومن حديث الحكمدار نحصل على لمحة بأن الترام يذهب إلى روض الفرج أيضا! يبدو أنه لم يكن هناك مكان لا يذهب إليه الترام! إذن لقد كانت القاهرة تضاهي معظم المدن الأوروبية في انتشار وسيلة المواصلات الرائعة هذه ولديها عشرات الكيلومترات من خطوط الترام في كل مكان.

كان البارون امبان – مؤسس ضاحية مصر الجديدة – هو من أدخل خطوط الترام إلى القاهرة عام 1896.

السؤال الآن: من الأرعن الذي قرر رفع كل هذه الخطوط من الشوارع؟ ففي الوقت الذي لازالت فيه كل المدن الأوروبية تحتفظ بخطوط الترام التاريخية بل وتضيف إليها، نجد المسئولين في مصر وقد رفعوها كلها من الشوارع. لم يتبق سوى مترو مصر الجديدة التي يقتطعون منه جزءا جديدا سنة بعد سنة، ومنذ أسابيع قليلة ردموا خطوط المترو في شارعيّ الثورة وعبد الحميد بدوي ورصفوا فوقها (بالرغم من أن القضبان الفولاذية هي أقيَم ما في هذه المنظومة ويكلف مدّها مبالغ هائلة، فهم حتى لم يكلفوا أنفسهم عناء فكّ القضبان والاستفادة بها)، كما فعلوا نفس الأمر بخطوط المترو في شارع مصطفى النحاس، وفي خط مترو الميرغني، وقريبا سيرفع تماما ليتحول إلى جراجات للسيارات.

عندما زرت دولة التشيك رأيت عربات ترام قديمة جدا مماثلة لأحد أنواع عربات الترام التي كانت تسير في القاهرة قديما، والتي رفعت من الخدمة منذ زمن بعيد. بالبحث على الإنترنت وجدت أن القاهرة استوردت هذا النوع من عربات الترام من التشيك فعلا، لكن بينما خرجت كل هذه العربات من الخدمة في القاهرة لانعدام الصيانة وفشلها، لازالت هذه العربات تجري في التشيك كالرهوان كأنها جديدة لانج رغم أن الزمن أكل عليها وشرب!

2. في إحدى لقطات الفيلم، ولأن البوليس كان يبحث عن الفتيات الصغيرات اللواتي يحملن زجاجة دواء ويسرن في شارع القصر العيني، يقابل ولد صغير بطلة فيلمنا ويخبرها بأن تسير من طريق آخر حتى لا يجدها البوليس. يأخذ الولد بطلتنا من يدها ويدخل بها في مدخل عمارة في شارع القصر العيني ويعبر بها مدخل العمارة الطويل المزدان بالعمدان الضخمة ثم يخرج بها إلى شارع آخر مواز! هذه العمارة هي العمارة رقم 68 شارع القصر العيني، وهي عمارة ضخمة جدا ولها بالفعل مدخلان، أحدهما على شارع القصر العيني والآخر على شارع حسن مراد الموازي للقصر العيني، والذي سارت فيه الفتاة حتى لا يمسكها البوليس. 

منذ بضع سنوات قام ملاك العمارة – في خطوة تنم عن غلاسة متناهية - بسد الباب المطل على شارع القصر العيني بشكل نهائي، وصار الدخول إلى العمارة يتم فقط من الباب الخلفي. ربما كي لا تهرب فتاة أخرى تحمل زجاجة دواء من البوليس!

بهو عمارة 68 شارع القصر العيني، تصوير الكاتب


3. عودة إلى الترام، حيث نرى مع الكمسري (زمارة) يزمر بها عندما يطمئن أن الزبائن خرجوا ودخلوا فينبه بها السائق لأن يبدأ الحركة! ما أحوجنا الآن إلى مثل هذه الزمارة! ففي القرن الحادي والعشرين تتحرك الأوتوبيسات لدينا والناس متدلون على سلالمها، وحتى مترو الأنفاق يغلق الأبواب على الناس دون أن يكونوا قد انتهوا من الدخول والخروج، ولكم من حوادث تحدث بسبب هذا الأمر، بينما قد يكمن الحل في شيء بسيط كزمارة!

4. يمتليء الفيلم بمناظر التصوير الخارجية، حيث تظهر في الفيلم الكثير من الشوارع خاصة شوارع وسط البلد، ورغم ما يمكن أن نقوله عن جمال الشوارع واتساق معمارها في ذلك الوقت مقارنة بوقتنا الحالي، إلا أنها أيضا لم تكن تخلو من فوضى! حيث نرى الناس لا يسيرون على الأرصفة وإنما في وسط الشوارع مع السيارات (تلك العادة التي يبدو أننا ورثناها عن أجدادنا واستمرت معنا حتى اليوم!) ونرى راكبو العجل وحاملو أقفاص الخبز والعربات التي تجرها الحمير والأحصنة، كل هؤلاء يتحركون في خطوط متقاطعة مع بعضهم البعض ومع السيارات في شكل فوضوي هائل! 

5. في الفيلم لم يكن الناس يرتدون الطرابيش، لكن العساكر الذين يحرسون الحكمدارية كانوا يرتدون الطربوش مع ذلك، وهذا يتفق مع أنه تم إلغاء ارتداء الطربوش للمدنيين عام 1952، بينما ظل العسكريون يرتدونه حتى 1958. 

6. لاحظت أن كل عسكري يضع على ياقته لافتة معدنية صغيرة بها رقم يدل عليه. وهو إجراء ممتاز يساهم في الضبط والإبلاغ عن أي عسكري يرتكب مخالفة في الشوارع. لعلنا بحاجة إلى إعادة هذه العادة مرة أخرى.



7. في الفيلم لقطة نادرة شاملة لميدان التحرير، يظهر بها جزء من القاعدة الشهيرة التي كان من المفترض أن يوضع عليها تمثال الخديوي اسماعيل قبل ثورة 1952، والتي رفعت من مكانها عام 1996 وتم تحطيمها بإهمال شديد رغم أنها من تصميم المعماري الشهير مصطفى باشا فهمي، ثم عثرت الدكتورة سهير زكي حواس مؤخرا على حطامها ملقى وسط أكوام القمامة في المقطم! الأهم في هذه اللقطة هو مساحة شاسعة فارغة بالقرب من المتحف المصري، هي أرض ثكنات قصر النيل التي هدمت عام 1953، ولم يكن قد بني مكانها أي شيء بعد.

كانت هذه بعض الملاحظات التاريخية والجغرافية السريعة على الفيلم. نرجو أن تكونوا قد استمتعتم معنا، وإلى اللقاء في فيلم قادم!

Thursday, April 17, 2014

حديقة الكنز!

وأنا صغير كنت متأثر جدا بقصص المغامرات اللي باقراها، خصوصا قصص زي "جزيرة الكنز" وسواها، وكنت باعمل تصرفات غريبة مستوحاة من القصص دي.
في مرة قررت إني أدفن الكنز بتاعي في حديقة العمارة. الكنز عبارة عن علبة بلاستيك حطيت فيها حبوب فول ومليتها ميّه. سجلت إحداثيات الكنز بدقة: ثلاث خطوات لقدام بعد السور وبعدين خطوتين يمين، حفرت ودفنت الكنز، وسجلت التاريخ على العلبة علشان القرار كان إني هارجع أطلع الكنز ده بعد سنة كاملة.

اللي حصل إن فات أقل من أسبوع وكنت خلاص مش قادر أستحمل وقررت إني لازم أطلع الكنز. نزلت ومشيت حسب الإحداثيات المتسجلة عندي وحفرت وفعلا الكنز كان موجود. فتحت العلبة فطلعت لي منها ريحة منتّنة لا تُحتَمل. أسوأ ريحة ممكن الواحد يتخيلها. رميت العلبة باللي فيها وبطلت أدفن كنوز، لكن ما بطلتش التصرفات الغريبة التانية.

Saturday, April 12, 2014

إنهم يذبحون الأشجار 46

قبل وبعد



المكان: ميدان الجلاء

Thursday, April 10, 2014

إنهم يذبحون الأشجار 45

قبل وبعد..
المكان: كوبري الجلاء - مصر الجديدة
السبب: المشروع الغبي المسمى بتوسيع شارع العروبة



Wednesday, April 09, 2014

تعال صوّر السيسي


أول مرة أسمع فيها السؤال الاستنكاري: "انت ما بتحبش السيسي ولا إيه؟" كانت في يوليو 2013، أقل من شهر بعد سقوط حكم الإخوان.

كنت في الإسكندرية. أخذت الكاميرا وذهبت لتصوير الحواري الداخلية لمنطقة الأنفوشي ورأس التين، وهي منطقة قديمة جدا بها بيوت عتيقة ومتهالكة، تعود إلى تلك الأيام التي كانت تصنع فيها الأسقف من العروق الخشبية وليس الخرسانة. 



أروع ما في هذه البيوت أبوابها الخشبية المصنوعة بحرفية عالية ولا يشبه أي منها الآخر.

للأسف نحو نصف هذه البيوت تم هدمه في السنوات الأخيرة وصارت هناك أبراج خازوقية تتجاوز العشرين دورا تنتصب وسطها صانعة قذارة بصرية لا تصدق.




الذهاب لتصوير هذه الحواري هو عمل ينطوي على شيء كبير من الخطورة، فهذه الحواري لا تخلو من البلطجبة، إضافة إلى العدائية الشديدة التي ينظر بها الناس في مصر لمن يحمل كاميرا. من أجل هذا تركت موبايلي الحديث في المنزل وأخذت واحدا قديما متهالكا، كما تركت المحفظة واكتفيت بالبطاقة الشخصية ونحو خمسة عشر جنيها، بحيث إذا تعرضت للسطو تكون الخسارة الرئيسية في الكاميرا فقط والباقي أقل ما يمكن.

كان هذا حين قابلتني بائعة الخضر هذه. تجلس على ناصية الحارة وأمامها عربة الخضر وقد علقت عليها صور السيسي. في ذلك الوقت كان هناك انتشار جنوني لصور السيسي في كل مكان، حيث تباع الصور على الأرصفة وفي الإشارات. لا أعرف من العبقري الذي أسرع بطبع كل هذه الكميات وبيعها ليحقق منها ثروة صغيرة، أم لعل الدولة نفسها كان لها دور في نشر هذه الصور؟

بعد السؤال المعتاد عن ماذا تصور وماذا تفعل، قالت لي "بدل ما تصور العمارات القديمة تعال صوّر السيسي"، وأشارت إلى صور السيسي الموضوعة على العربة. أما أنا فلم أرَ داعيا لتصوير (صورة) السيسي، فالصورة (متصوّرة) بالفعل! 

وهنا علا صوت الست: انت ما بتحبّش السيسي ولا إيه؟ انت إخوان ولا إيه؟!

في ذلك الوقت لم يكن لدي استيعاب لما يحدث. نعم، قام السيسي بعمل بطولي جليل وأنقذ البلاد من حرب أهلية وشيكة ثم سلم الحكم لسلطة مدنية متمثلة في رئيس المحكمة الدستورية وفقا للدستور، لنعود مرة أخرى إلى نقطة ما بعد 11 فبراير 2011. لكني لم أكن أتصور أنه كان يعيدنا إلى ما قبل 25 يناير. كنت أظن أن دستورا أفضل سيكتب وانتخابات أخرى ستجرى لنختار بين عدد من المرشحين المدنيين. كانت جوقة الطبل والزمر قد بدأت بالكاد في تسخين أدواتها لنصل إلى حالة الهوس التي وصلنا إليها الآن.


ودرءا للتهمة وإيثارا للسلامة قمت بتصوير صورة السيسي، لكني وسعت الكادر لأضعها معه في الصورة.