Saturday, March 01, 2008

مشاكل مع الإنغليزية ولغات أخرى!

يعمل أحد أصدقائى محررا بإحدى المجلات. صديقى مسئول عن كتابة التقارير والأخبار عن "الجيمز" أو ألعاب الكمبيوتر الجديدة. عندما قرأت صفحته آخر مرة، قلت له أنه يجب أن يتحلى ببعض المكر، فيقوم - على الأقل - بإعادة صياغة الأخبار التى ينقلها عن المواقع اللبنانية، فلا يجوز أن ينقل الأخبار بنصها هكذا كما هي. سألنى كيف عرفت، قلت له لأنك كتبت أخبارا عن "الغيم" الجديدة!
فى لبنان، وكما كانت دائما، هناك حركة ترجمة نشطة جدا. وحينما كانت الكتب الثقافية تأتى إلينا من بيروت، ترسخت لدينا بعض المسميات التى ظلت ملتصقة بكتبنا وألسنتنا حتى الآن، فنحن نقول البرتغال – غانا – الكونغو – أوغندا – غينيا – يوغوسلافيا. بينما الصحيح أن ننطق أسماء هذه الدول هكذا: البرتجال – جانا – الكونجو – أوجندا – جينيا – يوجوسلافيا، وهكذا. ونحن نعرف أن القوامس اللبنانية هي قواميس (عربى انغليزى – انغليزى عربى)، فالمترجمون اللبنانيون يترجمون أية جيم غير معطشة إلى غين. ولولا نشاط المترجمين المصريين لظللنا نرزح تحت وطأة الغين. لكن حمدا لله أنها انحصرت فى أسماء بعض الدول.
مشاكل الترجمة لا تتوقف عند هذا الحد، فلازلنا لا نعرف ما إذا كان بطل تلك القصة المشهورة هو دون كيشوت أم دون كيخوتة، وهذا الروائى البرازيلى المشهور هل هو باولو كويلو أم باولو كويلهو، وذلك الكاتب البرتغالى الحاصل على نوبل عام 1998 هل هو جوزيه ساراماجو أم خوسيه ساراماجو، وعبقرى قصص الخيال العلمى هل هو مايكل كريشتون أم مايكل كرايتون؟
وفى حالات كهذه لن يمكنك أبدا أن تحصل على قائمة كاملة بالمؤلفات المترجمة لهذا الكاتب، لأن قواعد البيانات تتعامل مع كل اسم له كشخص مختلف. هناك مشكلة أخرى تجعل قواعد البيانات باللغة العربية غير فعالة تماما، فأحيانا تكتب الألف فى الأسماء بهمزة وأحيانا بدون، وأحيانا توضع نقطتان أسفل الياء الأخيرة فى الاسم وأحيانا تترك بدون، وهذا يجعل وظيفة البحث غير فعالة إلا إذا جربت كل الاحتمالات الممكنة، ينتج هذا بسبب عدم الدقة فى الكتابة، لكن هذا ليس موضوعنا الآن.
هناك أيضا كوفى عنان الذى تحول إلى (أنان) بعد عام من حصوله على منصبه كأمين عام للأمم المتحدة، والرئيس الباكستانى الذى تسميه بعض الجرائد (بربيز مشرف) والبعض الآخر (برويز مشرف).
تحدث هذه المشكلة كثيرا مع طلاب وخريجى كليات الطب، لأنهم يدرسون بلغة ليست لغتهم، والذين يدرسون لهم أيضا يدرّسون بلغة ليست لغتهم، لذا فإن كثيرا من أساتذة الطب ينطقون المصطلحات عكس ما ينطقها زملاء لهم يدرّسون لنفس السنة الدراسية، البعض يصر على أن علم أمراض النساء هو (جينوكولوجى) بتعطيش الجيم، والبعض يصر على أن النطق الصحيح بدون تعطيش! والمطلوب من الطالب أن يعرف طريقة نطق كل أستاذ، لأنه إذا نطق الطالب مصطلحا بطريقة مختلفة عما ينطقها أستاذه فى الامتحان الشفهى فإن الأستاذ يتهم الطالب على الفور بأنه لا يحضر المحاضرات، وهكذا تضيع درجات الامتحان الشفهى، والتحريرى أيضا!
ويؤكد بعض العالمين باللغة الروسية، أننا ننطق أسماء العظام ديستوفسكى وتشايكوفسكى وسواهم بطريقة خاطئة تماما، وقد حاولت أن أنطق الأسماء بالطريقة الصحيحة، إلا أنا كانت تختفى على الفور من ذاكرتى وتحل محلها طريقة نطقي التى اعتدت عليها.
فى رأيي أن الأسماء الأجنبية يجب أن تكتب كما ينطقها أهلها. لكن كيف سيعرف المترجم طريقة النطق ويتأكد منها؟ إن القواميس الكبيرة تحتوى على إرشادات لطريقة نطق الكلمات، لكن هذه القواميس لا تحتوى على أسماء الأشخاص، فماذا نفعل؟ فى عصر التليفزيون والدش والوسائط المتعددة أصبح من الممكن للمرء أن يحصل على ثقافية صوتية بجانب ثقافته المقروءة، فلم يعد الأمر صعبا كالماضى، ولا يجب عليك أن تسافر إلى اليابان لتعرف كيف ينطقون اسم أكيرا كيروساوا. يقتضى هذا الأمر أيضا أن يتثقف المترجم بشيء من ثقافة أهل البلاد التى يترجم عن لغتها قبل أن يبدأ عمله، كى نستطيع أن نقرأ بصورة صحيحة، فإذا سمعنا نفس الكلمة التى قرأناها من قبل نستطيع أن نتعرف عليها، فلا تتحول ثقافتنا إلى ثقافة على الورق فقط.
Post a Comment