Tuesday, March 18, 2008

بلو فيري

الولد الآلي ديفيد في فيلم Artificial Intelligence قطّع قلبي بمعنى الكلمة. هو في الأساس قد صُنِعَ على شكل الولد الحقيقي الذي دخل في غيبوبة، وذلك كي يتم تعويض أمّه عن مأساة فقدان ابنها الوحيد. الجديد أن هذا الطفل الروبوت الفريد من نوعه يحمل مشاعر بشريّة. لكن الولد يستيقظ، وتخشى الأم على ابنها الحقيقي من الآلي، وبالتالي يتم تسريح الأخير. يتحطّم الولد الآلي نفسيّا ويتمنّى أن يكون ولدا حقيقيّا (نفس عقدة بينوكيو). سيُمزّق ديفيد نياط قلبك وهو يناجي تمثال بلو فيري تحت الماء لتحوله إلى ولد حقيقي، ثم وهو يجلس مع نسخة جينية من أمه بعد ألف عام، حتى أنك لن تحاول أن تشاهد الفيلم مرة أخرى حفاظا على أعصابك ورحمة بها من التلف.
فيما بعد استطعت الحصول على فيلم ديزني الخالد "بينوكيو" الذي يعود إلى عام 1940، ورأيت بلو فيري الحقيقية.
جنية ساحرة شفافة كما يجب أن تكون. وَجَدتُ أن أُسلوب الرسم مختلف جدا عما هو سائد الآن ويبدو أن مقاييس الجمال في ذلك الوقت كانت جدّ مختلفة، ولم يكن فن الأنيميشن الياباني قد طغى كل هذا الطغيان حتى أصبح فنانو ديزني أنفسهم يحاكونه، بعيون الشخصيات المتسعة بشكل غير طبيعي، والأجساد النحيلة بزيادة، وقصّات الشعر الطويل الثائر، والأجساد صغيرة الحجم للفتيات.
بلو فيري الحقيقية ليست نحيفة أبدا بل ممتلئة الجسم وعيونها ليست بهذا الاتساع. تتحرك بحساب وتتحدث بحكمة. وصوتها.. صوتها عبقري به حنان وأمومة غير عادية وفي نفس الوقت تتحدث بطريقة لطيفة وكأنها تضحك.
ضبطت نفسي أعيد الجزء الذي تظهر به بلو فيري كلما انتهى، تنصح بينوكيو بأن يتبع ضميره ويكون ولدا صالحا ثم ترحل، فأعيدها إلى الكادر مرة أخرى. شكرا للتقنيات الرقمية التي جعلت الإعادة مرات عديدة ممكنة دون أن يتلف الشريط الممغنط. لك الحق يا ديفيد أن تظل تناجيها حتى تنفد بطاريتك.
لقد وقعت أنا أيضا في حب بلو فيري.
Post a Comment