Monday, October 05, 2009

لأجل (ن – 1) كرهت (صفر صفر سبعة)!

لم أشعر في أي وقت من الأوقات أن قصص جيمس بوند تستهويني.

ربما كانت بداية معرفتي بالخواجة بوند – الذي يحب الفودكا مارتيني التي تم هزها ولم يتم تقليبها - مع رواية دكتور نو التي صدرت ضمن سلسلة روايات عالمية للجيب، والتي كان يعدها د. نبيل فاروق للنشر، ولم أجدها تختلف كثيرا عن قصص رجل المستحيل التي كنت أدمنها في ذلك الوقت.

شعار السلسلة 

والحق أن د. نبيل فاروق كان قد حمّلني مسبقا بكراهية جيمس بوند، ببطله المتدين أدهم صبري - أو (ن - 1) - الذي لا يشرب الخمر ولا يمشي على حل شعره مع النساء، ثم بإدلائه الكثير من التصريحات بأن بطله هو نقيض جيمس بوند الفاجر. لهذا كان لابد أن أكره بوند كنوع من الإخلاص لأدهم صبري، مثلما كنت في فترة من الفترات أكره نجيب محفوظ من شدة تعصّبي ليوسف إدريس!

viewtokilladvanceb

بعد ذلك زاد من تحيّزي ضد جيمس بوند رواية صفر صفر سبعة التي كتبها د. أحمد خالد توفيق في سلسلته فانتازيا، التي يتعرض فيها بالنقد للأدب العالمي في شكل قصصي، والتي كشف فيها الكثير جدا من عيوب جيمس بوند ولا منطقيته، بدءا من الاختراعات العجيبة التي يستخدمها لتنقذه في كل الظروف وأحلك الأوقات، والمسألة الأزلية لسقوط بنات حواء في حبه من أول نظرة، وأعدائه المجانين الذين يريدون السيطرة على العالم، وحتى الانفجار النهائي الحتمي الذي يدمر كل ما بناه الأشرار، والذي تنتهي به قصصه وأفلامه.

قد يبدو موقفي من جيمس بوند متعصبا أكثر من اللازم، فأنا أعجب بأنواع سينمائية أخرى أكثر تفاهة ولا منطقية ولا واقعية من أفلام العميل صفر صفر سبعة، ومع ذلك أتهمه بالتفاهة واللامنطقية واللاواقعية. في حقيقة الأمر هناك شيء ما لا يهبط للمرء من زور بخصوص جيمس بوند، لعلها الحالة العامة من الادعاء التي تغلف قصصه وأفلامه، لعلها موسيقى أفلامه التي تضفي نوعا من الخفة على الموضوع برمته، لعلها بقايا كراهية قديمة للاستعمار الانجليزي لازالت مترسبة في جيناتي، موروثة عن جد كان يهتف للجلاء التام أو الموت الزؤام، ولعلها كل هذه الأفخاذ العارية على بوسترات أفلامه، والتي تعدك بنوع من المتعة الرخيصة، لكن حتى وإن كان هذا هو المطلوب فعلا فإن رقابتنا الهمامة كانت كفيلة بجعل الأمر غير ذي معنى، وذلك بالطبع قبل أن تسقط عن عرشها العتيد في عصر الدي في دي.

مرت السنوات وخفت حدة تعصبي ليوسف إدريس، وجعلني هذا أبدأ اكتشاف روعة نجيب محفوظ، ومرت سنوات أخرى ومللت من أدهم صبري، إلا أن هذا لم يجعلني أحب جيمس بوند.

Post a Comment