Saturday, August 01, 2009

تزيللر!

وجدت هذا الخبر المقصوص من جريدة أخبار النجوم في قعر أحد أدراجي، وهو يعود إلى وقتما كنت مراهقا شديد الإعجاب بمايكل جاكسون ويقوم بقصّ أخباره من الجرائد والمجلات والاحتفاظ بها. يعود هذا الخبر تقريبا إلى عام 1993.
من سيئات ذلك العصر البعيد أنه لم يكن هناك شيء اسمه إنترنت، ولا توجد أية مصادر موثقة للمعلومات سوى الموسوعات الأجنبية باهظة الثمن والتي لا تقدر على ثمنها، ولا تجدها حتى إن قدرت، وتجد تواريخها قديمة حتى إن وجدت. ولكي أجد أخبارا عن المطربين الغربيين الذين أحبهم كنت أضطر إلى الانتظام في شراء جرائد ومجلات حقيرة مثل أخبار النجوم والشباب وغيرها. لماذا هي مجلات حقيرة؟ بسبب الطريقة التي تُصنع بها. اضغط على الصورة للتكبير واقرأ الخبر ثم عد لي مرة أخرى لنناقشه.

هل قرأت الخبر؟ حسنا. كم خطأ يوجد في هذا الخبر الذي ربما لا يزيد على مائة كلمة؟
· عام 1993 تزف إلينا أخبار النجوم خبر صدور ألبوم جديد لمايكل جاكسون هو ألبوم ثريللر الذي صدر عام 1982، أي أن الخبر أتى متأخرا حوالي 11 عاما!
· ألبوم ثريللر باع أكثر من 40 مليون نسخة بكثير حتى بمقاييس عام 1993 (وصلت مبيعاته حتى اليوم إلى 110 مليون نسخة)، أي أن الرقم مرتجل في الغالب.
· الألبوم اسمه ثريللر Thriller وليس تزيللر كما كتب محرر الخبر، مما يدل على قصور شديد في قراءة الحروف الإنجليزية!
· مرض "فيتلمجو" الذي يتحدث عنه المحرر هو vitiligo أي البهاق.
· إذا كان المحرر قد تكاسل عن فتح القاموس ليعرف معنى vitiligo، فعلى الأقل كان يجب أن ينقل حروفها بطريقة صحيحة، بدلا من هذه الـ "فيتلمجو".
· المرض لم يصب به "مؤخرا" كما ذكر وإنما في أوائل الثمانينات.

ستة أخطاء فادحة في خبر من مائة كلمة فقط لا غير! هذا معدل فادح فعلا! ترى كم كان سيبلغ عدد الأخطاء لو كان المقال من ألف كلمة مثلا؟ لاحظ أنني لم أتحدث عن الأخطاء اللغوية والإملائية، مثل إهمال همزات الوصل والقطع، وكتابة تعبيرات مثل "أعلن أنه فائزا" وما إلى ذلك.
هذه مشكلة عويصة فعلا، وللأسف أنها تتكرر في معظم المطبوعات العربية، ربما ليس بهذا المعدل الفاضح، لكنها تظل شديدة الشيوع. مثلا صفحة السينما في الأهرام يوم الأربعاء مليئة بمعلومات تفقع المرارة من هذا النوع. كل مقال في هذه الصفحة يمكنك أن تستخرج منه الكثير جدا من الأخطاء لو كنت متابعا جيدا للسينما. كلها أشياء يكتبها أشخاص مُستسهلون من هواة سلق المقالات وكتابة أي كلام لمجرد ملء الصفحة والسلام. والغريب أنهم يدعون أنفسهم نقادا!
أشكرك يا رب من كل قلبي على نعمة الإنترنت، والتي حررتني إلى الأبد من شراء مجلات كأخبار النجوم وسواها!

Post a Comment