Thursday, April 08, 2010

تدمير مصر الجديدة 3: الرد على المحافظ

كنت قد نشرت رسالة في بريد الأهرام بخصوص ظاهرة هدم التراث المعماري في مصر الجديدة، والتي أعدت نشر نصها هنا

image0

بعدها جاءت عدة ردود أفعال على المقال

image2

كما أرسل محافظ القاهرة ردا

image1

ورد البعض على المحافظ أيضا

image3

ثم قام العبد لله بإرسال رد على مقال المحافظ، لكن البريد لم ينشره إذ يبدو أنه اكتفى بهذا القدر من هذا الموضوع، لذا أنشر ردي هنا:

قرأت رد السيد محافظ القاهرة بخصوص ظاهرة هدم الفيلات والعقارات الصغيرة في مصر الجديدة ونزع حدائقها لبناء الأبراج الشاهقة، والذي أفاد بأن عمليّات الهدم صارت قانونيّة الآن بعد حكم المحكمة الدستوريّة العليا.

لكن حتى إذا كانت عمليات هدم تراثنا المعماري قانونية، أين قانون تنظيم البناء في حيّ مصر الجديدة الذي ينصّ على عدم جواز البناء على أكثر من 60% من مساحة الأرض؟ وأين القوانين التي تمنع قطع الأشجار؟

لا أعتقد أن حكم المحكمة الدستوريّة العليا هو المشكلة الأساسيّة التي أدّت إلى كل هذا الخراب، هناك خلل ما في منظومة القوانين المنظمة للبناء. إن قوانين البناء في مدن القاهرة الجديدة كلها تمنع بناء مبانٍ أعلى من خمسة أدوار. أليست أحياء القاهرة القديمة خاصة الأثرية منها مع كل ما تمتاز به من زحام وتكدّس أولى بقانون كهذا؟ لقد تجوّلت في كثير من مدن القاهرة الجديدة التي يفتخرون بحداثتها ونظافتها، وفي الأحياء المخصصة للفيلات منها، فوجدتها تمتليء بعقارات ذات تصميم موحّد ومتكرّر بشكل يبعث على السأم، وبأشكال حداثية بسيطة تخلو من الزخرفة ومظاهر الجمال، قارن هذا بحي مصر الجديدة مثلا الذي لا يوجد فيه عقار ذو تصميم موحد مع عقار آخر، كل عقار له تصميم متفرّد يختلف لكنه ينسجم مع ما حوله، وكل منها يمتليء بالزخارف والبرامق والنقوش، وبعضها به قباب وأبراج وتماثيل ومنحوتات. أتحدث عن عقارات الحي القديمة طبعا التي يتم الآن هدمها، ونزع أشجار حدائقها وتسويتها بالأرض لاستغلال كامل المساحة للبناء، وكثير من هذه العقارات والفيلات كان له حدائق شاسعة ذات أشجار سامقة عمر بعضها يقترب من المائة عام. إن ما يحدث خسارة فادحة حقا لا يمكن تعويضها بحال.

أعتقد أنها مهمة السيد المحافظ أن يجد آلية قانونية يوقف بها الخراب الحاصل حاليا، ويجب أن يتم هذا على وجه السرعة قبل ألا يعود هناك ما يمكن إنقاذه.

--------

في التدوينات القادمة سأنشر المزيد عن هذا الموضوع مع مزيد من الصور، لعل وعسى تحدث استجابة من أي نوع.

Post a Comment